نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
التوتر التركي الإسرائيلي في سوريا.. هل المواجهة قادمة؟, اليوم السبت 5 أبريل 2025 04:15 مساءً
ورغم تصريحات رسمية من الطرفين تنفي أي نية للمواجهة المباشرة، إلا أن الحقائق على الأرض تشير إلى أن أن سوريا باتت مرة أخرى، ساحة لتصفية الحسابات بين قوى إقليمية، تتناقض مصالحها وتتصادم رؤاها الاستراتيجية.
وبعد مرور أكثر من شهرين على قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بفتح تحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، التي ارتكبتها السلطات السورية خلال فترة حكم بشار الأسد، تظهر أن التحديات الجديدة التي تواجهها سوريا ليست فقط في المجال الحقوقي والسياسي، بل أيضا في المجال العسكري والإقليمي.
وتشير التطورات الأخيرة إلى تصعيد عسكري بين إسرائيل وتركيا داخل الأراضي السورية، حيث تدور منافسة خفية للهيمنة على مستقبل سوريا، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة.
القواعد العسكرية: ساحة المواجهة الأولية
ومنذ بداية هذا العام، كثف الجيش الإسرائيلي من ضرباته الجوية على 3 مواقع عسكرية رئيسية في سوريا: قاعدة T4 الجوية، مطار تدمر العسكري، ومطار حماة العسكري، وهي مواقع تعتبر محورية بالنسبة للنفوذ التركي المتزايد في سوريا.
وتلفت التقارير إلى أن هذه القواعد كانت قد تعرضت للتفقد من قبل فرق تركية، في خطوة تهدف إلى تحضير الأرضية لنقل قواتها إلى هذه المواقع.
وتؤكد مصادر مطلعة أن تركيا قامت بتقييم حالتها العسكرية وتفقد مدارج الطائرات وغيرها من البنى التحتية استعدادا لنقل قوات إضافية إليها.
ورغم أن الحكومة السورية لم تؤكد رسميا وجود قوات تركية في تلك المواقع، إلا أن تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بددت أي شكوك، حيث أكد أن بلاده لا تسعى لفتح مواجهة عسكرية مع إسرائيل في سوريا، لكن الرد الإسرائيلي كان سريعا، إذ اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أنقرة بالسعي إلى إقامة "محمية تركية" على الأراضي السورية، ما يزيد من تعقيد الوضع.
التحليل العميق للتصعيد
وفي تحليل معمق لتصاعد التوترات بين تركيا وإسرائيل في سوريا، قال أستاذ العلاقات الدولية سمير صالحة لـ"سكاي نيوز عربية" إن "التصعيد الإسرائيلي ليس مفاجئا"، مشيرا إلى أن هذه التوترات مرتبطة بتقارب تركي مع الحكومة السورية الجديدة.
وأضاف صالحة: "تركيا منذ فبراير الماضي تسعى لرفع مستوى التنسيق العسكري مع دمشق، وهو ما يعد تطورا جديدا على مستوى العلاقات الإقليمية".
وأوضح صالحة أن التحركات التركية في سوريا تأتي في إطار مساعي أنقرة لتحجيم نفوذ الأكراد في شمال سوريا ومنعهم من إقامة كيان مستقل، وهو أمر يتناقض مع المصالح الإسرائيلية التي تسعى إلى تفكيك سوريا لتجنب أي تهديدات من الحكومة السورية أو حلفائها، خاصة إيران.
وأشار صالحة إلى أن العلاقات بين تركيا وإسرائيل شهدت تحولات كبيرة في الفترة الأخيرة، حيث قال: "التنسيق بين تركيا وإسرائيل كان قائما حتى 8 ديسمبر الماضي، حين كان الهدف من التعاون مواجهة إيران وسياساتها في المنطقة، لكن بعد هذا التاريخ، بدأت المصالح التركية والإسرائيلية تتباعد بشكل كبير".
تضارب المصالح الاستراتيجية
فيما يتعلق بالمصالح الاستراتيجية في سوريا، يعد الوضع معقدا للغاية، حيث ترى تركيا أن الوضع السوري الموحد هو الأكثر توافقا مع مصالحها، خصوصا فيما يتعلق بمنع الأكراد من الحصول على الاستقلال.
من جانب آخر، تعتبر إسرائيل أن تفكيك سوريا وضمان عدم وجود أي تهديد من حكومة دمشق هو هدف أساسي من أهدافها.
وبين هذه التناقضات، يقول صالحة: "وجود تركيا في سوريا يقلق إسرائيل بشكل بالغ. لكن في الوقت نفسه، تبقى تركيا حريصة على الحفاظ على علاقات إيجابية مع العواصم الغربية، خاصة واشنطن، وهو ما يدفعها لتجنب التصعيد العسكري الكبير".
التهدئة ممكنة: لكن كيف؟
ورغم هذا التوتر الواضح، يعتقد صالحة أن فرصة التهدئة ما زالت قائمة، لكنه شدد على أن ذلك يتطلب تغييرات جوهرية في السياسة الإسرائيلية تجاه سوريا.
وأضاف: "إذا لم يكن هناك تحول في السياسة الإسرائيلية نحو تهدئة الأمور مع دمشق، فإن التصعيد سيستمر، والقلق التركي سيظل قائما".
وأكد صالحة أن الجهود الدولية - خاصة من العواصم الغربية مثل باريس وبروكسل - بدأت تركز على تهدئة الوضع، ويحتمل أن هذه الجهود تساعد في تقليل التصعيد، لكنه تابع: "لا أرى في الوقت الحالي أي مؤشر على أن الأطراف الرئيسية مستعدة للتخلي عن مواقفها الصارمة".
ةقد باتت سوريا، التي أرهقت بالحرب الأهلية، ساحة صراع بين قوى إقليمية متعددة، تحمل كل منها أجندة مختلفة، فمن جهة، تسعى تركيا إلى منع قيام دولة كردية مستقلة، بينما إسرائيل ترغب في تفكيك سوريا لضمان أمنها.
ورغم أن التصعيد العسكري بين تركيا وإسرائيل في سوريا لا يبدو في الوقت الراهن قابلا للانفجار إلى مواجهة مباشرة، إلا أن المنطقة تستمر في الاحتقان، وكل خطوة جديدة قد تدفع الأطراف نحو تحولات غير متوقعة.
0 تعليق