إن المقالات المنشورة في خانة "مقالات وآراء" في "النشرة" تعبّر عن رأي كاتبها، وقد نشرت بناء على طلبه.
تدور فصولُ معركة بلدية جونيه فعلياً بين بطلين: الأول شيخٌ من "آلِ حبيش" يحمِلُ إرثا عائلياً إقطاعياً (كلمة إقطاعي هي توصيفٌ وليست قَدحاً أو ذمَّا)يَمْتَدُّ من دير مار جرجس ساحل علما إلى شواطئ جونيه. ولآل حبيش تاريخٌ مجيد زاخرٌ بالمحطات المُشْرِقة تارةً في الصراع على البيوتات العائلية في كسروان وطورا في خندقٍ واحدٍ مع الكنيسة المارونية. مُتَصَوّفٌ هو "الشيخ جوان" في صومعة الدير يُراقب ويتحضّر للمنازلة الكبرى في النصف الأول من أيار المقبل.
في المقلب الثاني،يمشي الأستاذ "نعمة جورج إفرام" وارثُ الإمبراطورية الصناعية واثقُ الخطوات إلى نصرٍ مُبين. زاهدٌ هو "نعمة افرام" على موائد الكلمة والعابقُ ببخور الكنيسة المارونية وهو عاشقُ النَفَس الماروني إلى حدِّ الثَمالة. يَتَربَّع على عرشٍ صِناعي قلَّ نظيرُه يمتد من ساحل جبيل مروراً بالمملكة العربية السعودية إنتهاءً بأرض الكِنانة مصر . لا يُحِبُّ تَسْمِيَتَهُ بالملياردير على الرغم من أنّ المالَ والبنون هما عطيَّةُ الله الكبرى.
هل تستأهل معركة البلدية في جونية التجييش والتصنيف والترقيم العائلي وكأننا في القرون الوسطى؟هل يعلم الأستاذ "نعمة" أن الطبقةَ السياسية أثرياءُ الحرب يحْتَمون به على شاكِلَة " الإحتماء بالمكان والقذف من خلف المقام"؟ هل حِقْدُ البَصَر والبصيرة أعميا بصائرَ المتصارعين فأضحت جونيه مسرحاً لنشر الغسيل العائلي؟
إذا كان الشيخ "جوان" مع طيبة قلبه ونقاءِ سريرته يُمَنِّنُ النفس بمقعد نيابي قادمٍ،فلا معنى ولا جدوى لكل هذا الكبرياء والتصادم. فَصَانِعُ النجوم على اللوائح النيابية هُوَ هُو ثابتٌ لا يتغيَّر حتى الساعة.
وإذا كان الاستاذ " نعمة" مع ترفُعِّه وخِصالِه المارونية التي لا غُبارَ عليها يُطرح إسمُهُ دوماً كقطبٍ وازنٍ من العيار الثقيل على أدراج بكركي أو في أروقة قصر بعبدا،فلا معنى إذاً للدخول في دهاليز وأروقة جونيه العتيقة.
بالله عليكم لماذا لا تستأصلون أصحاب المولدات في جونيه مهما علا شأنُهم وانتفخت جيوبهم وإلحاق هذا العصب الكهربائي بالمجلس البلدي مع التذكير أنّ مُعظم مالكي المولدات هم من خارج إمارة جونيه.
بالله عليكم لماذا لا تَجْتَرحون حلولا لمُشكلة النفايات السائبة؟ ما يهمُّنا أولاً أن يَسْتَنبِط الشيخ "جوان حبيش" أرضاً من أراضيه الشاسِعَة الواسعة على مدِّ النظر لإيجاد حلٍّ بيئي نهائي يليق بأبناء المدينة.
وما يهمنا أخيراً أن يستخدم أمير الصناعة اللبنانية "نعمة إفرام" ترسانَتِه الصناعية للحدّ من آثار السموم القاتلة المنتشرة بالتكافل والتضامن مع راعي الصرح البطريركي. حَسْبُ الشيخ والأستاذ أنهما " أوادِم".
وفي خلاصة الكلام لست أعرِضُ نفسي للدخول في السباق البلدي، ولكني صديقٌ بعيدٌ قريب للمُتَصارعين المتناكفين. وحالي في جونيه كحال "كاميلا" في التاريخ الروماني: "الكُل مُعجَبون بي،لكن لا أحد يُريدني"
وشو هَمْ جونيه من هدير البحر.
0 تعليق