نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
رداً على رسوم ترمب.. تنامي حركة مقاطعة البضائع الأميركية في الدول المتضررة, اليوم الأحد 6 أبريل 2025 12:25 صباحاً
نشر بوساطة خالد رمضان في الرياض يوم 06 - 04 - 2025
بينما يتسابق القادة السياسيون للرد على رسوم ترمب، بدأ المستهلكون حول العالم في استعراض قوتهم الشرائية ضد الولايات المتحدة، حيث تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث حركة قوية تستهدف مقاطعة البضائع الأميركية، مثل ماكدونالدز، وتسلا، وفورد، وغوغل، في الوقت نفسه يتبادل المستخدمون النصائح حول العلامات التجارية والمنتجات التي يجب تجنبها، وحتى قبل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن فرض رسوم جمركية شاملة، شهدت ملاعب الغولف التابعة له في دونبيغ بأيرلندا وترنبيري باسكتلندا احتجاجات وهجمات ردًا على سياسات أخرى. وفي كندا، تجنب المتسوقون البضائع الأميركية بعد إعلان ترمب نيته السيطرة على جارته الشمالية، بل إن حملة المقاطعة تعدت البضائع الأميركية في المتاجر الكندية، إلى إلغاء الاشتراك في المنصات الترفيهية مثل "نتفليكس" و"ديزني".
في الوقت نفسه، عانى حليف ترمب المقرب، إيلون ماسك، من احتجاجات عنيفة في صالات عرض تيسلا في أوروبا وأستراليا ونيوزيلندا، وأُحرقت سيارات جديدة في إطار حملة "إسقاط تيسلا"، بينما شهدت مبيعات تيسلا انخفاضًا حادًا، وظهر هذا بشكل خاص في الدول الأوروبية، حيث كانت مبيعات السيارات الكهربائية مرتفعة، وفي أستراليا، ويعد استهداف العلامات التجارية لترمب وماسك جزءًا من مقاطعة أوسع للسلع الأميركية، حيث يبحث المستهلكون عن طرق للتعبير عن غضبهم من الإدارة الأميركية، وعلى سبيل المثال، منحت شركة سالينج جروب، أكبر شركة تجزئة في الدنمارك، علامة نجمة سوداء على أسعار جميع المنتجات الأوروبية، حتى تجعل من السهل على العملاء تجنب البضائع الأميركية.
تتوقع إدارة ترمب أن تظل المعدلات الجديدة سارية حتى تُضيّق الولايات المتحدة عجزًا تجاريًا بقيمة 1.2 تريليون دولار سجل العام الماضي، ومع ذلك، تُهدد قائمة الرسوم الجمركية بزعزعة الاقتصاد الأميركي، حيث تمثل هذه الرسوم ضرائب على الشركات الأميركية والتي تمررها بالتبعية إلى المستهلكين، ولهذا تتنامى حركات المقاطعة، ووفقًا لبيانات بحث Google، فإن الأشخاص في كندا والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وسويسرا والسويد والدنمارك وبلجيكا والهند وأستراليا ونيوزيلندا يبحثون بكثافة عن "مقاطعة الولايات المتحدة"، ويبحث الأشخاص عن استفسارات محددة مثل "المنتجات الأميركية التي يجب مقاطعتها"، و"قائمة المنتجات الأميركية التي يجب مقاطعتها"، و"العلامات التجارية الأميركية التي يجب مقاطعتها"، و"كيفية مقاطعة المنتجات الأميركية".
وسواء اختارت الحكومات مقاومة الرسوم أم لا، فإن المواطنين في تلك الدول يتخذون مواقفهم الخاصة، وهذا يشمل فنانين مثل عازف البيانو الشهير أندراس شيف، والذي يحمل الجنسيتين الألمانية والبريطانية، حيث ألغى جولته الأميركية المرتقبة، في الوقت نفسه، أدى الغضب الجماعي من الرئيس الأميركي إلى مقاطعة عالمية متنامية لشركة تيسلا التابعة لإيلون ماسك، حيث انخفضت مبيعات سيارات تيسلا الجديدة بنسبة 72 % في أستراليا، و76 % في ألمانيا، وانخفض سعر سهم الشركة بأكثر من 50 % منذ ديسمبر 2024، مع دعوات لاستقالة ماسك من منصبه كرئيس تنفيذي.
الأكثر من ذلك، أن بعض الحكومات تشجع المستهلكين على مقاطعة البضائع الأميركية، وعلى سبيل المثال، تحث الحكومة الكندية مواطنيها على "مقاومة الرسوم الجمركية الأميركية غير المبررة" بشراء المنتجات الكندية وقضاء العطلات في كندا، والمعادلة بالنسبة للمستهلكين بسيطة، وهي أنه عندما تبدأ الولايات المتحدة حربًا تجارية مع بلدك، كيف ترد؟ لا شك أن أحد الخيارات هو شن حرب تجارية شخصية ومقاطعة المنتجات الأميركية، وعلى سبيل المثال، يقلب المتسوقون الكنديون المنتجات الأميركية رأسًا على عقب في منافذ البيع بالتجزئة، مما يسهل على المتسوقين الآخرين اكتشافها وتجنبها، كما يمكن للمستهلكين الكنديين تنزيل تطبيق Maple Scan الذي يتحقق من الباركودات لمعرفة ما إذا كانت مشترياتهم من البقالة كندية بالفعل أو تابعة لشركات أميركية، وتوضح قضية العلامات التجارية الكندية المزعومة المملوكة لرأس المال الأميركي مدى تعقيد مقاطعة المستهلكين، فقد يكون من الصعب تحديد العلامات التجارية الأميركية والعلامات التي ليست كذلك.
من الواضح أن الكنديين يتبنون النصيحة الحكومية، فقد انخفضت الرحلات البرية إلى الولايات المتحدة بأكثر من 20 ٪ خلال الشهر الماضي، كما أُزيلت العلامات التجارية الأميركية من بعض المتاجر الكندية تمامًا، ولا يعد هذا الارتفاع في الدعوات لمقاطعة العلامات التجارية والشركات الأميركية مفاجئا في عهد ترمب، حيث أصبحت الخطوط الفاصلة بين الحكومة الفيدرالية والشركات الأميركية غير واضحة بشكل متزايد.
وفي المملكة المتحدة، قد يُفاجأ الكثير من المستهلكين بمعرفة عدد العلامات التجارية البريطانية الشهيرة المملوكة فعليًا لأميركيين، مثل كادبوري، ووترستونز، وبوتس، ونظرًا لتشابك الاقتصادات العالمية، قد تُلحق محاولات المستهلكين مقاطعة العلامات التجارية الأميركية الضرر باقتصاداتهم المحلية أيضًا، ويتجلى هذا التعقيد في مجموعات فيسبوك الدنماركية والكندية المخصصة لمقاطعة البضائع الأميركية. حيث يتبادل المستهلكون النصائح حول كيفية استبدال المنتجات الأميركية ببدائل أخرى.
ويُظهر كون فيسبوك شركة أميركية مدى رسوخ ثقافة الاستهلاك في التقنيات الأميركية، فغالبًا ما تعتمد الشركات الأوروبية على أنظمة التشغيل والتخزين السحابي الأميركية، بينما يعتمد المستهلكون على منصات التواصل الاجتماعي الأميركية للتواصل، وحتى لو نجح المستهلكون في استبعاد المنتجات الأميركية، فإنهم إذا دفعوا باستخدام فيزا أو ماستركارد أو آبل باي، فسيتم تحويل نسبة من السعر إلى الولايات المتحدة، أما إذا تم الدفع باللمس باستخدام وورلدباي، فقد تكون النسبة أكبر، وتُظهر هذه الخدمات المالية الأميركية مدى انخراط الشركات الأميركية في قطاع التجزئة بطرق قد لا يدركها المستهلكون، وعمليًا، يكاد يكون من المستحيل تصوّر مقاطعة الشركات الأميركية بشكل مطلق.
استهداف العلامات التجارية
تعتبر الهوية التجارية الأميركية للبضائع واضحة للغاية بالنسبة لمعظم المستهلكين حول العالم، فبالإضافة للعلامات التجارية المرتبطة مباشرةً بالإدارة الأميركية، مثل ملاعب ترمب للغولف وتيسلا، هناك أيضاً العديد من الشركات الأخرى المعروفة بهويتها الأميركية مثل كوكاكولا وستاربكس وبادوايزر، وبالتالي، من المحتمل أن يتجنب المستهلكون بشكل متزايد العلامات التجارية الأميركية الصريحة، وقد يقل اهتمامهم بتعقيدات وتناقضات مقاطعة أشمل.
التغيير السياسي بالوكالة
إذا دققنا في هذا الشكل من الاستهلاك السياسي، حيث يوفق الأفراد بين اختياراتهم الاستهلاكية وقيمهم، فسوف ندرك أنه أحد أكثر أشكال المشاركة السياسية شيوعاً في الديمقراطيات الليبرالية الغربية، ولعل أبرز على ذلك، عندما عارضت فرنسا الحرب على العراق عام 2003، وجه مؤيدو الحرب في الولايات المتحدة حملات مقاطعة ضد الواردات الفرنسية، كما قاطع المستهلكون في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودولاً أخرى البضائع الروسية بسبب غزو أوكرانيا، واستهدفوا إسرائيل بسبب تورطها في حرب الإبادة المتواصلة في غزة، وعموماً، فقد رد ترمب بغضب على مقاطعة المستهلكين، واصفًا الإجراءات ضد تيسلا بأنها غير قانونية، وكثيرًا ما يُجادل القادة السياسيون، مثل ترمب، بأنه ينبغي الاعتماد على تحركات المستهلكين، وليس التنظيم الحكومي، لضمان امتثال الشركات للتوقعات الاجتماعية.
هل المقاطعة فعالة؟
تُعرف تصرفات المستهلكين التي تهدف إلى التغيير السياسي ب"المقاطعات بالوكالة"، إذ لا تستهدف أي شركة بعينها في نهاية المطاف، بل تستهدف العلامات التجارية والشركات كوسيلة لتحقيق غاية، ومن الأمثلة التقليدية على المقاطعة بالوكالة، تلك التي استهدفت المنتجات الفرنسية، في منتصف التسعينيات، وجاء ذلك ردًا على قرار الرئيس جاك شيراك بإجراء تجارب نووية في المحيط الهادئ، وقد أسهمت حملات المقاطعة واسعة النطاق للمستهلكين في قرار فرنسا بالتخلي عن تجاربها النووية عام 1996.
وتُذكّر هذه المقاطعات بأن التفاعل بين الشركات والعلامات التجارية وثقافة المستهلك متأصلٌ لا محالة في السياسة، ويُظهر المأزق السياسي الحالي أن المستهلكين قادرون على المشاركة في السياسة، ليس فقط بأصواتهم، بل أيضًا بقدرتهم الشرائية، ومن الواضح أن ترمب يريد إظهار القوة الأميركية، وتؤكد ذلك رسوم "يوم التحرير"، التي فاقت توقعات معظم المراقبين، إلا أن العديد من الشركات الأميركية ستقلق الآن بشأن رد فعل المستهلكين في الولايات المتحدة وحول العالم، وقد يرى ترمب حشدًا جماهيريًا لقوة المستهلكين بطرق تدفعه للتراجع عن رسومه الباهظة.
الأعلام الوطنية ترفع داخل المتاجر مخاطبة الحس الوطني للمستهلكين بالابتعاد عن شراء السلع الأميركية (رويترز)
انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.
0 تعليق