نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل رسمت لوحة كبيرة؟, اليوم الجمعة 4 أبريل 2025 02:17 صباحاً
نشر بوساطة عصام أمان الله بخاري في الرياض يوم 04 - 04 - 2025
"أنتم الآن واقفون على بوابة المغادرين لمقاعد البحث والدراسة، وعلى وشك أن تدخلوا العالم المهني. تذكروا أن الجميع يمتلك الوقت نفسه والجميع سيبذلون جهودهم ولكن ما سيصنع الفرق بعد سنوات هو من سيستطيع أن يركز جهده وقته ليرسم لوحة كبيرة ويصنع إنجازاً متميزاً."، كانت تلك كلمات أ. د. ماتسوؤو يوتاكا من قيادات جامعة طوكيو في حفل تخرج لطلاب الدراسات العليا بكلية الهندسة، كلمات تبدو منطقية ولكنها عميقة جداً خاصة إذا تم تطبيقها على مستوى القيادات والمدراء التنفيذيين.
لا شك أن الكثير من القياديين يعاني الانشغال وضيق الوقت وازدحام جدول الأعمال، وكلما علا الشخص في المنصب وازدادت المهام والمشاريع كلما غدا هذا التحدي أكثر صعوبة.
في الواقع يتناسى نسبة غير بسيطة من المسؤولين أن أهم مورد ناضب وغير متجدد لديهم هو أوقاتهم وأعمارهم، فكل لحظة تمضي لن تعود وكل يوم انتهى لا يعوض، وفي ظل هذه الحقيقة فالفيصل الحقيقي هو القدرة على استغلال الوقت بذكاء وحكمة.
في حال المدير والمسؤول فمن السهل جداً إشغال الجدول بالكثير من الاجتماعات البيروقراطية والحوارات التي بلا معنى، ومن الممكن استهلاك أوقات كثيرة في القضايا التشغيلية والإدارة التفصيلية بدخول المدير في كافة تفاصيل الأعمال المهمة وغير المهمة.
قد يبدو الأمر لشخص خارج المنظومة بأنه مدير مجتهد ويبذل أقصى جهده، لكن هل هذا فعلاً في مصلحة المنظومة؟ لتبسيط الأمر فكر في لاعب كرة قدم مهاجم يحرث الملعب ودقائق ركضه هي الأعلى بين اللاعبين ومعدل لياقته عالي ولكنه لا يسجل ولا يساهم بفعالية في صناعة الأهداف أو الدفاع أو الضغط على الفريق الخصم. هل هذا وضع مثالي؟ بالمقابل فهنالك مهاجم أقل ركضاً لكنه قناص فرص يسجل ويساهم في صناعة الأهداف لبقية زملائه ويقدم بقية الأدوار بفعالية. هل يستويان مثلاً؟
بالعودة إلى حديث دكتور ماتسوؤوكا، فالعبرة بالنتيجة النهائية لهذه الجهود المتراكمة والتي عبر عنها باللوحة الكبيرة. في حالتي قد أطلق عليها الإنجاز المميز أو الأثر عالي القيمة.
وهنا قد يطرح السؤال المهم: كيف أضمن أنني كمدير على المسار الصحيح لأصنع إنجازاً مميزاً؟
في الواقع، هنالك عدد من النصائح ومنها:
* حدد الرؤية والهدف الطموح للمنظومة وألهم الجميع لتحقيق ذلك الحلم.
* اصنع الثقافة وضع الضوابط والقواعد العامة من البداية وابدأ بالتفويض.
* جهز الصف الثاني والثالث من بعدك ليقوم بمهامك الحالية الاعتيادية لتصنع لك وقتاً للمهام الاستثنائية.
* احرص على تطوير نفسك ومنظومتك واستثمر في فريقك وفي الابتكار لمنظمتك.
* لا تنسى تقييم العمل والمسار الاستراتيجي وقياس الأثر بين فترة وأخرى.
وفي الختام، ليست العبرة بحجم اللوحة فربما يصنع الشخص لوحة صغيرة لكنها ذات قيمة فنية كبيرة جداً وقد تكون لوحة كبيرة جداً في حجمها ضئيلة جداً في قيمتها الفنية والمادية. الأمر أشبه بالفرق بين الإنجازات الحقيقية والإنجازات الوهمية.
وباختصار، ليست العبرة بمدى انشغال المدير ولا شكل التقارير ولا التغطيات الإعلامية، بل بالإنجاز الحقيقي والأثر العالي الذي يصنعه..
انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.
0 تعليق