ألقت السياسات الحمائية التي أقرها الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، وعلى رأسها فرض تعريفات جمركية على واردات الولايات المتحدة الصين من العديد من الدول ومنها مصر، بظلالها على أسواق المال حول العالم، لتشهد البورصات العالمية أسوأ أدائها خلال جلستى الخميس والجمعة الماضيين.
وتراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 10.5% خلال اليومين الماضيين، فيما هبط مؤشر ناسداك المركب بنسبة 11.4% في نفس الفترة.
ويترقب المتعاملون أداء البورصة المصرية في الجلسة الافتتاحية للأسبوع والتى ستحدد ما إذا كانت ستمثل فرصة لتحول وجهة رؤؤس الأموال أم تراجعا عنيفا تفاعلاً مع توترات الأسواق العالمية، خاصة بعد أداء شهادة الإيداع الدولية لسهم البنك التجاري الدولى الذي يمثل الوزن النسبي الأكبر للمؤشر الرئيسي للبورصة المصرية EGX30، وهبطت شهادة إيداع البنك التجاري الدولي بنحو 1.5% في تعاملات بورصة لندن الجمعة الماضية ليصل إلى 1.47 دولار للشهادة الواحدة.
ومحليًا، أغلقت البورصة المصرية تعاملات الأسبوع الماضي على ارتفاع المؤشر الرئيسى للبورصة المصرية EGX30 بنسبة 4.62%، ليصعد لمستويات 32026 نقطة، وذلك فى ختام تداولات الشهر الماضي، كما ارتفع مؤشر EGX70 EWI بنسبة 4.75%، ليصل لمستوى 9046 نقطة.
ورغم أن البورصة المصرية لم تكن طرفًا مباشرًا في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، فإن طبيعة الأسواق الناشئة المرتبطة بالأسواق العالمية جعلت من تحركات ترامب الجمركية عنصرًا مؤثرًا في قرارات المستثمرين، خاصة الأجانب، ما انعكس على أداء المؤشرات، وسلوك المستثمرين، وتوزيع السيولة بين القطاعات.
يعقوب: قد يلجأ الأجانب لتسييل محافظهم لحماية مراكزهم الأساسية
وقالت رانيا يعقوب، رئيس مجلس إدارة شركة “ثري واي” لتداول الأوراق المالية، أن التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لها أثر مباشر على البورصة المصرية، وآخر غير مباشر.
وأوضحت يعقوب، أن التأثير غير المباشر سيكون فى اتجاه المؤسسات والأفراد الأجانب إلى تسييل بعض استثماراتهم في السوق المصري لتغطية مراكزهم المفتوحة في الأسواق العالمية، نتيجة الاضطرابات الناتجة عن القرارات التصعيدية، أما التأثير المباشر، فقد طال القطاعات التي شملتها التعريفات مثل الحديد والصلب، الألومنيوم، والملابس الجاهزة، وهذه القطاعات تمثل جزءًا لا بأس به من الصادرات المصرية.
وترى، أن القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد مثل قطاع الملابس الجاهزة والمنسوجات، قطاع الحديد والصلب، وقطاع الألومنيوم، هي الأكثر تضررًا، حيث إن هذه القطاعات تواجه تحديات كبيرة بسبب زيادة التعريفات الجمركية على المواد الخام، مما يرفع التكاليف ويؤثر على هامش الربح.
ومع ذلك، هناك قطاعات قد تستفيد إذا استطاعت مصر استغلال الأزمة لصالحها مثل قطاع التكنولوجيا، البنية التحتية، وقطاع المواد الغذائية، حيث يمكن لهذه القطاعات جذب الاستثمارات في حال تم تحسين البيئة الاستثمارية المحلية.
وأكدت يعقوب، أن التأثير على السوق المصري سيكون محدودًا، حيث إن التبادل التجاري بين مصر والولايات المتحدة لا يتجاوز 8.2 مليار دولار، منها نحو 6 مليارات واردات من أمريكا و2.5 مليار فقط صادرات. ومع ذلك، توقعت أن السوق المصري لا يزال قادرًا على التأقلم مع الوضع الراهن، خصوصًا مع تقليل الاعتماد على السوق الأمريكي في بعض القطاعات مثل الحديد والألومنيوم.
ونوهت يعقوب إلى أن حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي تدفع العديد من الصناديق والمؤسسات المالية إلى إعادة هيكلة استثماراتها. مما يؤدي إلى توخي الحذر في ضخ سيولة جديدة داخل الأسواق الناشئة، بما في ذلك السوق المصري.
وفرض ترامب رسوما جمركية بنسبة 10% على الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة، ضمن حزمة تعريفات واسعة طالت عددًا من الدول، مما يثير مخاوف عالمية بشأن الدخول في موجة تباطؤ اقتصادي عالمي، ما دفع المستثمرين إلى إعادة هيكلة محافظهم الاستثمارية، مع تقليص الأوزان النسبية للأسواق الناشئة، التي تُعد أكثر عرضة للتقلبات.
حسن: التأثير السلبى للرسوم الحمائية محدود
توقع محمد حسن، العضو المنتدب بشركة ألفا لإدارة الاستثمارات، أن التأثير الناتج عن التعريفات الجمركية المفروضة على البورصة المصرية سيكون محدودًا بشكل عام، حيث أن مصر ليست من الدول المصدّرة بشكل رئيسي إلى الولايات المتحدة، وصادراتها إليها تمثل نسبة محدودة، كما أن التعريفات الجمركية التي فرضت على مصر بلغت 10% فقط، وهو ما لا يعد تأثيرًا كبيرًا، باستثناء بعض الشركات مثل “النساجون الشرقيون” التي تصدر بشكل أكبر للولايات المتحدة.
وأضاف أن التأثير المباشر على السوق المصري سيكون ضئيلًا، حيث أن التعريفات الجمركية المفروضة ليست قوية بما يكفي لتؤثر بشكل ملحوظ على صادرات مصر، فيما سيكون التأثير غير المباشر من خلال التضخم الذي سيحدث في الولايات المتحدة نتيجة الارتفاعات في الأسعار وفرض الضرائب، مما قد يؤثر على الاقتصاد العالمي بشكل عام.
وأشار إلى أن السوق المصري قد يشهد تراجعًا على المدى القصير نتيجة تأثيرات الحرب التجارية، لكن هذا التراجع لن يكون عنيفًا.
على الجانب الآخر، هناك فرصة للاستفادة من التضخم العالمي، الذي قد يؤدي إلى ارتفاع بعض أسعار السلع محليًا. كما توجد فرص كبيرة لزيادة صادرات مصر في القطاعات التي تتميز بها البلاد، مثل الصناعات التي تتمتع بقدرة تصدير قوية.
وأكد حسن على أن الاقتصاد المصري لديه فرصة لتعزيز الصناعات وزيادة الإنتاج والتصدير، كما أن السوق أمام فرصة جيدة لتوسيع علاقاته التجارية مع الأسواق الأخرى، مما قد يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي.
وتابع أنه رغم تقلبات الأسواق العالمية نتيجة للحرب التجارية، بما في ذلك انخفاض الذهب والأسواق المالية في أمريكا، فإن السوق المصري قد لا يتأثر بشكل حاد على المدى القصير. ومن المتوقع أن يتجه المستثمرون إلى البورصة بحثًا عن فرص جديدة.
ورجح أن يكون هناك تأثير غير مباشر على الشركات المدرجة نتيجة للتغيرات في أسعار المواد الخام، ما قد يؤدي إلى بعض الارتفاعات في أسعار السلع محليًا بسبب التضخم العالمي. ومع ذلك، فإن الأثر العام لن يكون كبيرًا على المدى الطويل.
وسجّل إجمالي التبادل التجاري بين مصر وأمريكا 8.6 مليار دولار في عام 2024، منها 2.5 مليار دولار صادرات مصرية، بنمو سنوي قدره 6.7%، فيما بلغت الواردات الأمريكية إلى مصر 6.1 مليار دولار، بزيادة 36% مقارنة بعام 2023.
ورغم أن منطق الحروب التجارية يفترض استفادة الدول غير المنخرطة فيها من فتح أسواق بديلة، فإن الواقع في السوق المصرية كان مغايرًا نسبيًا.
رشاد: تراجعات “وهمية” متوقعة في أول جلسات التداول في الأسبوع الجاري
وقال إيهاب رشاد، نائب رئيس مجلس إدارة شركة مباشر كابيتال القابضة للاستثمارات المالية، إن السوق المصرى يمكن أن يشهد بعض التراجع خلال الجلسات الأولى من الأسبوع الجاري ولكنه تراجع وهمى يأتى كمردود نفسى من المتعاملين عما يحدث فى السوق العالمى، ولكن لن يكون هناك سبب حقيقي لاتجاه المتعالون للبيع خلال الجلسات الأولى، مشيراً إلى أنه سرعان ما سيعاود السوق لاتجاهه الصاعد مرة أخرى خلال منتصف الأسبوع.
وتابع رشاد أنه بالنظر إلى القرار سنجد أن مصر مستفيدة بشكل كبير منه خاصة بعد فرض أقل نسبة تعريف جمركى عليها مقارنة بباقي الدول الأخرى، مما يتيح الفرصة لانتعاش التصدير سواء عن طريق زيادة كميات التصدير أو إعادة التصدير من خلال استيراد منتجات من الدول التى فرض عليها تعريفات جمركية عالية ومن ثم إعادة تصديرها مرة أخرى للسوق الأمريكى.
وأشار إلى أن حتى الآن لا يوجد تأكيد أن القرار سيتم فرضه بشكل رسمى نظراً لوجود بعض الصراعات الداخلية على فرض تلك الرسوم وهو ما ظهر بعد قرار ولاية كاليفورنيا للقرار، بالإضافة إلى وقف مشروع بيع التيك توك مع الصين، لذلك من المتوقع أن نجد خلال الأسبوع بعض التعديلات على القرار أو صدور قرارات تغير المشهد بشكل كامل.
وشهدت الأسواق العالمية موجة من التراجعات والاضطرابات في أعقاب قرار الرئيس الأمريكي بفرض الرسوم الجمركية على كافة الدول، بما في ذلك الحلفاء التقليديين، حيث هبطت المؤشرات الرئيسية خلال الجلسة الأخيرة لينخفض داو جونز بنحو 5.5% ليسجل 31699 نقطة، وتراجع ناسداك بحوالى 5.82% ليصل إلى 15588 نقطة، كما تأثرت البورصات الأوروبية ليتراجع مؤشر DAX الألماني بنحو 4.95% ويسجل 20642 نقطة، ومؤشرCAC 40 الفرنسي بحوالى 4.26% ليصل إلى 7275 نقطة.
وزادت المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، مما دفع العديد من المستثمرين نحو الأصول الآمنة مثل الذهب، بينما واجهت قطاعات مثل الصناعة والتجارة ضغوطًا كبيرة.
مسعود: قطاع الغزل والنسيج المصري من أكبر القطاعات المستفيدة
وقال محمد فاروق مسعود، العضو المنتدب بشركة جلوبال إنفيست لتداول الأوراق المالية، إن السوق المصرى من أكبر المستفيدين من القرار لأنه فرض عليها أقل نسبة تعريفات جمركية، مما سيزيد الميزة التنافسية لديها مع الأسواق الأخرى لأنها ستتمكن من التصدير بشكل أكبر للسوق الأمريكى.
ويرى مسعود أنه من أكبر القطاعات المستفادة خلال الوقت الراهن هو قطاع الغزل والنسيج لأنه يوجد ضمن اتفاقية الكويز، وقانون اتفاقية الكويز معفاة من أى تعريفات جمركية تُفرض، وبالتبعيّة لن يتواجد تعريفات جمركية على القطاع.
وأوضح أن الهلع من الممكن أن يسيطر على سلوك الأفراد المستثمرين فى البورصة بعد انهيارات الأسواق العالمية على أن يعاود السوق مرة أخرى للصعود.
0 تعليق