سجّل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر ارتفاعًا ملحوظًا ليصل إلى 4.3% خلال الربع الثاني من العام المالي 2024-2025، مقارنةً بمعدل 2.3% في الربع المناظر من العام المالي السابق.
وأعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي عن نتائج الأداء الاقتصادي خلال الربع الثاني من العام المالي 2024-2025، ضمن تقاريرها الدورية حول الأداء الاقتصادي.
وأرجعت الوزارة هذا النمو إلى تبني الحكومة المصرية سياسات واضحة تهدف إلى ترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي، إلى جانب حوكمة الإنفاق الاستثماري.
أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أن استمرار تعافي الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني من العام المالي الجاري مسجلا 4.3%، يعكس الأثر الإيجابي للسياسات التصحيحية التي نفذتها الحكومة على المستوى المالي والنقدي، إلى جانب خفض الاستثمارات العامة لتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي وتحسين بيئة الأعمال.
اقرأ أيضا: “المشاط” تتوقع نمو الاقتصاد المصري بنسبة 4% خلال العام المالي الجاري
كما أوضحت أن القطاع الخاص يقوم بدور محوري في قيادة عملية التنمية، إذ ارتفعت استثماراته بنسبة 35.4% خلال الربع الثاني، متجاوزة الاستثمارات العامة للربع الثاني على التوالي.
وأضافت أن هذه المؤشرات الإيجابية تحققت رغم استمرار التوترات الجيوسياسية والتحديات العالمية، التي أدت إلى انكماش بعض القطاعات الرئيسية، مثل قناة السويس والاستخراجات.
الصناعات التحويلية غير البترولية تحقق نموًا ملحوظًا
حقق نشاط الصناعات التحويلية غير البترولية معدل نمو موجب للربع الثالث على التوالي، بلغ 17.74% مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي السابق، التي سجل خلالها النشاط معدل انكماش 11.56%.
وجاء هذا النمو مدفوعًا بزيادة الإنتاج الصناعي، نتيجة لتسهيلات الإفراج الجمركي عن المواد الخام والمواد الأولية اللازمة لقطاع الصناعة.
وقد انعكس هذا الانتعاش في مؤشر الرقم القياسي للصناعة التحويلية (باستثناء الزيت الخام والمنتجات البترولية)، الذي سجل 17.7% خلال الربع الثاني من العام المالي 2024-2025.
وتصدرت الصناعات المحفزة لهذا النمو قطاعات صناعة السيارات بنسبة 73.4%، والملابس الجاهزة بنسبة 61.4%، والمشروبات بنسبة 58.9%، والمنسوجات بنسبة 35.3%.
السياحة تقود انتعاش القطاعات الاقتصادية
واصلت عدة قطاعات اقتصادية تحقيق معدلات نمو موجبة خلال الربع الثاني، وكان أبرزها قطاع السياحة (المطاعم والفنادق)، الذي سجل 18% نموًا، مدفوعًا بارتفاع عدد السائحين إلى 4.41 مليون سائح، إلى جانب زيادة عدد الليالي السياحية إلى 41.92 مليون ليلة خلال نفس الفترة.
كما حقق قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات نموًا بنسبة 10.4%، مدعومًا بالتوسع في البنية التحتية الرقمية وزيادة الطلب على خدمات الإنترنت.
كما حققت أنشطة الوساطة المالية، النقل والتخزين، التشييد والبناء، الخدمات الاجتماعية (بما يشمل الصحة والتعليم)، التأمين، والكهرباء معدلات نمو موجبة وملحوظة، بلغت 11.6%، 9.4%، 4.8%، 4.6%، 4.6%، و3.9% على التوالي.
تراجع نشاط قناة السويس والاستخراجات
على الجانب الآخر، استمر نشاط قناة السويس في التراجع خلال الربع الثاني من العام المالي 2024-2025، حيث انكمش بنسبة 70% نتيجة التوترات الجيوسياسية في منطقة باب المندب، التي أثرت سلبًا على حركة الملاحة، ما أدى إلى انخفاض حمولات وأعداد السفن المارة عبر القناة.

كذلك شهد قطاع الاستخراجات انكماشًا بنسبة 9.2%، نتيجة تراجع نشاطي البترول والغاز الطبيعي، حيث انخفض نشاط البترول بنسبة 7.5%، بينما سجل نشاط الغاز الطبيعي تراجعًا حادًا بنسبة 19.6%.
ورغم هذا التراجع، من المتوقع أن تظهر آثار الاستثمارات في الاكتشافات الجديدة وتطوير حقول الإنتاج خلال الفترة المقبلة.
الصادرات تترك بصمتها على النمو الاقتصادي
على صعيد الإنفاق، ساهم صافي الصادرات بشكل إيجابي في دعم النمو، بمعدل 1.75 نقطة مئوية، وذلك للمرة الأولى منذ الربع الأول من العام المالي 2023-2024، مدفوعًا بارتفاع الصادرات السلعية والخدمية.
كما ساهم الإنفاق الحكومي بحوالي 0.14 نقطة مئوية في النمو، في حين ساهم الاستثمار والتغير في المخزون بحوالي 0.11 نقطة مئوية، متأثرًا بتوجهات السياسة الاقتصادية نحو حوكمة الاستثمارات العامة وترشيدها، مقابل زيادة الاستثمارات الخاصة، لتحفيز دور القطاع الخاص في دعم النمو الاقتصادي.
نمو استثمار القطاع الخاص يغير معادلة الاقتصاد
تعكس بيانات الاستثمار تحولًا بارزًا في هيكل الاستثمار، حيث نما الاستثمار الخاص بنسبة 35.4% في الربع الثاني من العام المالي 2024-2025، مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي السابق، ليستحوذ بذلك على أكثر من 50% من إجمالي الاستثمارات.
في المقابل، شهدت الاستثمارات العامة انكماشًا بنسبة 25.7%، لتُمثل أقل من 40% من إجمالي الاستثمارات، مما يؤكد توجه الحكومة نحو دعم القطاع الخاص كقوة رئيسية في دفع عجلة النمو الاقتصادي.
0 تعليق