نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من حلمٍ على ضفاف تويتر إلى تكريمٍ صاحب السمو الأمير فيصل بن تركي والأستاذ سلمان المالك : "قارب الأحلام " علي الرياني بين وهج الكلمة وتقدير الكبار, اليوم الخميس 3 أبريل 2025 02:41 مساءً
نشر في الرأي يوم 03 - 04 - 2025
- الرأي - خلود النبهان - جازان :
علي الرياني، شاب من ذوي الهمم، يكتب قصته بالحبر والصبر، ويؤمن أن "النجاح لا يحتاج إلى أقدام، بل إلى إقدام".
في حوار ملهم مع صحيفة " الرأي " ، يكشف عن رحلته مع المرض، شغفه بالحياة، حبه للأدب، وتأثير والده الأديب في تكوينه، وانتمائه العميق لنادي النصر.
لو طُلب منك أن تعرّف نفسك بطريقة غير تقليدية، بعيدًا عن الألقاب والتوصيفات الجاهزة… ماذا كنت ستقول؟
"سأقول: أنا قارب الأحلام… " قارب صغير أبحر في بحر واسع من الأمل، لم يكن مصيره أن يرسو، بل أن يُكمل الإبحار رغم كل ما يواجهه."
لك حضور مؤثر عبر وسائل التواصل، ما طبيعة المحتوى الذي تحرص على تقديمه؟ وكيف ترى دورك في هذا الفضاء الرقمي؟
"كنت شخصًا خجولًا وغير اجتماعي في الواقع، فاخترت التوجه إلى المنصات باسمٍ مستعار. وجدت راحتي في التعبير بحرية، دون تطفّل أو أحكام. شاركت يومياتي، معاناتي مع المرض، شغفي بالحياة، وأشيائي التي أحبها: المطر، القمر، الشعر، الشاي، والنصر طبعًا. كنت أبحث عن مكان أنتمي إليه، ووجدته هناك."
ما أبرز المهارات التي تتميز بها، وكيف طورتها؟ وهل ترى أن الموهبة وحدها كافية ؟
"لا أمتلك الكثير من المهارات، لكنني أجد نفسي في الكتابة، خاصة القصة القصيرة والمقال. لي تجارب بسيطة في الشعر. بدأت الكتابة مبكرًا، في الصف السادس تحديدًا، عندما لاحظ معلمي أنني أكتب أشياء جانبية وأرسم قاربًا أسفلها وأسميه (قارب عائم في بحر الأحلام). الكتابة عندي ليست ترفًا بل ضرورة، وهي مزيج من الموهبة والمثابرة."
حدثنا عن أبرز مشاركاتك ومبادراتك المجتمعية؟
"شاركت في جمعية التربية الخاصة (جستر) سابقًا، وكنت عضوًا في مجلس جماهير النصر بجازان، وهو كيان له دور اجتماعي بجانب الرياضي. شاركنا في حملات التبرع بالدم، ووجبات إفطار صائم، وفعاليات رمضانية لتكريم المتطوعين. أحب العمل المجتمعي، لأنه يجعلني أكثر اتصالًا بالحياة."
ما الإنجاز الذي تفتخر به في حياتك حتى الآن؟
"أعتقد أن الإنجاز الحقيقي لم يأتِ بعد، لكن تخرجي من جميع المراحل الدراسية ودخولي الجامعة مع زملاء أسوياء كان تجربة عظيمة. تخطيتُ ظروفًا صحية صعبة ومستمرة، لكني لم أسمح لها أن تعيق حلمي بالتعلُّم."
كونك نجل أديب وكاتب قصصي محمد الرياني ، كيف أثّر وجود والدك في شخصيتك وثقافتك؟
"والدي هو مصدر الإلهام الأول. لا يشبهه أحد في حلمه، وكرمه، وشاعريته، ووفائه. تعلمتُ منه حب الأدب، وورثت منه عشق كتابة القصص والمقالات. وإن كنت أراه معلمًا حقيقيًا، فأنا تلميذ في بدايات الطريق. يكفيني فخرًا أن أكون جزءًا منه."
من خلال تجربتك الشخصية، كيف كان تأثير عائلتك والمجتمع في تعزيز ثقتك بنفسك؟
"كنت أتوارى عن الأنظار، أبحث عن الزوايا لأختبئ فيها، لكن عائلتي ومن حولي فجّروا ما في داخلي من طاقات، وساعدوني على اكتشاف ذاتي. أعيش في بيئة مرحة، لم أشعر فيها باختلاف أو نقص، بل كنت دومًا محاطًا بمن يدفعني إلى الأمام."
ماذا تعني لك العضوية الشرفية في نادي النصر؟ وكيف تصف علاقتك بالرياضة والانتماء؟
"أنا نصراوي بالفطرة، هذا ليس ميولاً بل هوية. كنت أغرّد في تويتر بشغفٍ كبير، وأصف نفسي بأني شعلة لا تنطفئ. وصلت رسائلي إلى إدارة النادي، وتلقيت تكريمًا من سمو الأمير فيصل بن تركي بن ناصر، والأستاذ سلمان المالك، وتم منحي العضوية الشرفية الذهبية، بالإضافة لصورة جماعية مع نجوم النادي. هذه اللحظة محفورة في ذاكرتي، جعلتني أشعر بأن الشغف يمكن أن يصنع الفارق."
رغم التحديات الجسدية، كيف تصف تجربتك كشخص من ذوي الهمم قرر أن يواجه لا أن ينعزل؟
"عشتُ سنوات طويلة لا أعرف مصدر ألمي، ولم أكن أحتمل أسئلة الناس. بعد أن فهمت المرض، قررت أن أواجهه. درست أعراضه، وتعلمت كيف أتعامل معه، وشاركت الآخرين طريقتي في تخطيه. لم أكن أريد مجرد النجاة، بل أن أكون دليلًا يُضيء طريق غيري."
في لحظات التعب أو الألم، ما الذي يمنحك الدافع للاستمرار؟
"أقول لنفسي: الاستسلام الآن سيكون فشلاً ذريعًا، خصوصًا أنني وصلت إلى منتصف الطريق. أُحفز نفسي بكلمات إيجابية، وأتذكر مواقف صعبة تجاوزتها سابقًا. أؤمن أن قوتنا الحقيقية تظهر في اللحظات التي نظن فيها أننا على وشك الانهيار."
ما الرسالة التي توجهها للشباب من ذوي الهمم؟
ج: "لا تقف في مكانك، حتى لو لم تستطع الحراك. النجاح لا يحتاج إلى أقدام، بل إلى إقدام. كن لنفسك كل شيء، لا تنتظر الشفقة أو الدعم من أحد. العالم سريع، ولا أحد سيدوم لك. تعلم، وواجه، واصنع مستقبلك بنفسك. وإن تألمت، تذكّر أن النجاح في صعوبته… لا في سهولته."
ختامًا :
علي الرياني ليس مجرد شاب تحدّى الإعاقة، بل إنسان اختار أن يرى العالم بنظرة خاصة، يكتب وجعه ويصوغه أملًا، ويرسم قارب أحلامه كل صباح. هو مثال لقوة الكلمة حين تنبع من قلبٍ يعرف معنى الألم، ويتقن فن التحليق فوقه.
‹ › ×
انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.
0 تعليق