نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مع الشروق .. تحدّ جديد للعلاقات الدولية, اليوم الخميس 3 أبريل 2025 12:53 صباحاً
نشر في الشروق يوم 02 - 04 - 2025
في خطوة أثارت جدلاً واسعًا على المستوى الدولي، أعلن مستشارو البيت الأبيض عن مقترح فرض رسوم جمركية تصل إلى 20 % على معظم الواردات إلى الولايات المتحدة، ضمن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاستغلال الإيرادات المتوقعة، التي قد تصل إلى مليارات الدولارات، لتمويل تعديلات ضريبية شاملة تهدف إلى تحفيز الاقتصاد الداخلي تحت مسمى "يوم التحرير".
وتُعدّ الرسوم الجمركية عموما من الأدوات الاقتصادية التي تستخدمها الدول كوسيلة لحماية صناعاتها المحلية أو لتحقيق أهداف سياسية معينة، وفي الحالة الأمريكية، يرى المسؤولون أن فرض رسوم جمركية على الواردات سيسهم في حماية الأسواق المحلية وتشجيع المستهلكين على شراء المنتجات المصنوعة داخل الولايات المتحدة. ومع ذلك فإن هذه السياسة ليست جديدة في تاريخ التجارة الدولية، إلا أنها تأتي في وقت تتصاعد فيه حدة المنافسة الاقتصادية والاضطرابات الجيوسياسية على مستوى العالم.
من وجهة نظر العلاقات الدولية، يُعدّ قرار فرض رسوم جمركية بنسبة 20 % خطوة قد تُحدث تأثيرات متسلسلة على النظام التجاري العالمي، ففي ظل العولمة والتشابك الاقتصادي بين الدول، يعتمد النظام التجاري الدولي على قواعد اتفاقيات منظمة تحكم التجارة الحرة، وأي تغيير جذري في هذه القواعد من شأنه أن يثير ردود فعل قوية من قبل الشركاء التجاريين، إذ ستنظر الدول التي تتعرض لهذه الرسوم كنوع من الحماية الاستباقية وترد بمقايضات تجارية مماثلة، مما قد يؤدي إلى حرب تجارية جديدة تؤثر سلبًا على الاقتصاد العالمي.
الرئيس ترامب يرى أن هذه الرسوم ستشكل دفعة جديدة لتحقيق التوازن في الميزان التجاري الأمريكي، وستُساعد في تقليل العجز التجاري الذي طال أمده، إلا أن هذا المنطلق الاقتصادي الداخلي قد يضع الولايات المتحدة في موقف صعب أمام التحركات الدولية التي ترفض هذه السياسة وتعتبرها خروجا عن قواعد التجارة الحرة.
من ناحية أخرى، فإن الشركاء التجاريين للولايات المتحدة ليسوا بطيئين في الرد، فمن المرتقب أن تتّخذ الدول المتضررة إجراءات لحماية صناعاتها المحلية، وقد تلجأ إلى رفع حواجزها الجمركية ضد المنتجات الأمريكية، مما يؤدي إلى توتّر في العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية، وفي مثل هذه الحالات، يصبح التعاون الدولي أساسًا لإعادة التوازن التجاري، لكن تطبيق مثل هذه الإجراءات يُصعب التفاوض بشأنه في ظل الانقسامات الدولية.
ومن الناحية الجيوسياسية، تُعيد هذه الخطوة تشكيل معادلات القوة بين الولايات المتحدة وباقي الدول الكبرى، ففي ظل التحولات الاقتصادية والاضطرابات التي يشهدها النظام الدولي، قد تُعيد الولايات المتحدة ترتيب أوراقها الاقتصادية والسياسية عبر مثل هذه السياسات الحمائية، لكن على المدى الطويل، قد يؤدي ذلك إلى عزل الولايات المتحدة عن بعض الاتفاقيات الدولية والتفاوض على أسس جديدة تتسم بقدر أكبر من التنافسية والعدالة في التجارة الدولية.
وبكل المقاييس فإن سياسة فرض الرسوم الجمركية ليست مجرد إجراء اقتصادي بحت، بل تحمل في طياتها رسائل سياسية ودبلوماسية مهمة، فهي تُظهر توجّه الإدارة الأمريكية على إعادة ترتيب أولوياتها الاقتصادية والرد على الضغوط الدولية من خلال اتخاذ إجراءات حاسمة، وفي الوقت ذاته، تضع هذه السياسة التحدي أمام جميع الأطراف المعنية لإيجاد حلول وسطية تحفظ مصالح الجميع دون الإضرار بالاقتصاد العالمي.
ويمكن القول إن فرض رسوم جمركية بنسبة 20 % على الواردات يمثل خطوة استراتيجية تتطلب تقييما دقيقا لتداعياتها على العلاقات الدولية والنظام التجاري العالمي، حيث يبقى السؤال مفتوحا حول مدى تأثيرها على توازن العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وباقي الدول، وهو ما سيتوضح في الأيام والأسابيع المقبلة، إذ تنتظر الولايات المتحدة ردود فعل الشركاء التجاريين والدوليين، مما سيؤدي إلى سلسلة من الإجراءات المضادة قد تغير معادلات التجارة الدولية في فترة ليست بالقصيرة.
هاشم بوعزيز
انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.
0 تعليق