نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
سلاح حزب الله ليس المشكلة ولكنه ليس الحل ايضاً, اليوم الأربعاء 2 أبريل 2025 04:14 صباحاً
لم يكن يوماً سلاح حزب الله محط توافق لبناني، فقد كان الكثيرون يرون فيه اداة ضغط داخلية على الدولة وعلى شريحة من اللبنانيين للسير بما يراه الحزب مناسباً، او للسيطرة على قرارات الدولة، فيما كان الآخرون يرون فيه ضمانة للحماية من اسرائيل. بعد الحرب الاسرائيلية الاخيرة على لبنان، وبعد استشهاد الامين العام السابق للحزب السيّد حسن نصر الله، اصبحنا امام معادلة جديدة لهذا السلاح، مفادها انه ليس القوة الرادعة لاسرائيل، وانه في احسن الاحوال قد يقلق امنها فقط، فيما بامكانها الرد بقوة اكبر عشرات المرات، على غرار ما يحصل في غزة، وما شهدته المناطق اللبنانية كافة ومنها العاصمة بيروت.
اليوم، يمكن ان نقول ان سلاح الحزب ليس الحل في مواجهة اسرائيل، وكل ما يقال عكس ذلك هو خارج حدود المنطق والعقل، حتى ولو صدر من لبنانيين، لانه لو كان له المفعول القوي لكان ردع اسرائيل ومنعها من استباحة الاجواء اللبنانية وقتل الناس وتدمير القرى والبلدات والمدن، فأين القوة في سلاح لا مفعول له سوى اقلاق الراحة؟ صلاحيته مقتصرة عند هذا الحد على خسائره النفسية فقط على الاسرائيليين، فيما الخسائر البشرية اللبنانية لا تعد ولا تحصى، فأين التوازن في هذه المعادلة؟ اضافة الى ذلك، خسر الحزب ترسانته من الاسلحة جنوب الليطاني في غالبيتها للقوات الاسرائيلية ولم يحصل الجيش اللبناني الا على قلة قليلة منها، اما ما تبقى منها فلم يعد بالامكان حالياً تحديثه او تطويره، كما انه لم يعد من الممكن استعماله من دون استهدافه وكل من يعمل عليه ويتحكم به.
ولكن سقوط خيار الردع، لا يعني حكماً ان السلاح هو المشكلة في لبنان، لان اسرائيل ليست ملاكاً ولا مروّجة حقيقية للسلام والمحبة والالفة بين الناس، وحتى لو سلّم الحزب سلاحه، هل من يعتقد ان الاسرائيليين سيمتنعون عن قصف الجنوب وبيروت؟ واهم جداً من يعتقد ذلك، فالمسؤولون في تل ابيب يرون في الوضع الحالي فرصة ذهبية قد لا تتكرر كي يفرضوا انفسهم وشروطهم وافكارهم على كل شعوب المنطقة وفي مقدمها لبنان، وذلك بمباركة مباشرة من الادارة الاميركية الحالية التي تسلّف اسرائيل اكثر مما يرغب فيه الاسرائيليون انفسهم، مع العلم ان الجانب الاميركي هو احد الضامنين لاتفاق وقف الاعمال القتالية بين الجانبين، فإذا به تحول الى الناطق الرسمي باسم رئاسة الحكومة الاسرائيلية وهو يبرر كل ما تفعله اسرائيل ويعطيها الحق بذلك في قصف من تريد ومن تشاء ومتى ارادت ذلك، كونها دائماً على حق. فإلى من يلجأ المدعي اذا كان القاضي هو الداعم الاساسي للمُدّعى عليه، فهل من امل في ان تفضل واشنطن بيروت على تل ابيب؟ بالطبع لا، اياً تكن هوية الساكن في البيت الابيض او هوية من يدير الحكومة الاسرائيلية، فالافضلية دائماً لتل ابيب، وهو امر مفرغ منه، ولا يمكن مناقشته او تغييره.
وليس هناك من يرى في هذا السلاح وسيلة فاعلة للعودة الى الضغط على اللبنانيين، للوقوف صفا واحداً خلف اسم صاحب السلاح ومسؤولياته التي يجب ان يضطلع بها. اما الخوف من استخدامه في الداخل، فهو قرار خارجي لا يبدو ان الوقت ملائم للسير فيه وضبط التصرف به، كما ان الحزب بات يتمسك بالاستقرار كي يثبت نفسه على الساحة الداخلية. من هنا، فقد السلاح قيمته الحقيقية، ولم يعد يدخل ضمن المعادلات المحلية ولا الاقليمية ولا الدولية، بعدما كان الملف الرئيسي على كل طاولة.
ربما من الافضل تسليم السلاح، ولكن لا يجب ان ينخدع الناس بأن هذا الامر هو المشكلة او الحل، فهو لم يعد مطلباً اسرائيلياً او اميركياً او اقليمياً، بل هناك بعض الاصوات في الداخل التي تطالب به من باب "الانتقام" فقط...
0 تعليق