نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الوعي الذاتي وتأثير الأفكار, اليوم الأربعاء 26 مارس 2025 02:35 صباحاً
نشر بوساطة محمد العتيبي في الوطن يوم 26 - 03 - 2025
في عهد الإمام العالم المشهور، أبوبكر الرازي، يحكى أن رجلاً كان يشتكي من صداع شديد ألم به، لدرجة أنه كان يعتقد أن فوق رأسه جرة من شدة الألم، مما جعل البعض ممن حوله يضحكون منه، ويطلقون عليه النكات ساخرين، ويصفونه بالخبال والجنون، فسمع عنه الرازي فاستدعاه، وحينما أقبل عليه ليدخل قال له: طأطيء رأسك إن الباب منخفض، فلم يصدق الرجل قوله، فرد عليه متعجبًا: هل ترى الجرة فوق رأسي؟! فقال له: بكل تأكيد، ولو لم أرها فلست بطبيب، ولا أصلح لمهنة الطب، فتهلل وجه الرجل وانبسطت أساريره، فطلب منه الرازي ان يتمدد ويسترخي، وأعطاه علاجًا وخدره، وقال له: سأضربك الآن ضربة قوية على رأسك، ولكنها لن تؤذيك لنكسر لك هذه الجرة التي سببت لك المتاعب لترتاح، وقد اتفق مع أحد الأشخاص ليكون خلفه، بحيث لا يراه ليرمي الجرة أمامه حينما يعطيه الرازي الإشارة إذا همَّ بضرب رأس المريض، وحينما رأى الجرة تنكسر أمامه تغيرت مشاعره، وتبدل حاله للأفضل، وتخلص من ذلك الوهم الذي لازمه.
يحدث أحيانًا أن يتحدث شخص فيشتكي أحدهم للآخر بأنه ذهب لأحد المستشفيات ليكتشف بأن لديه المرض الفلاني، فيبادره الآخر متسائلاً باهتمام شديد مصحوبًا بقلق: وما هي الأعراض التي تشعر بها، فيبدأ الأول بشرح ما لديه وصاحبه يستمع له بتركيز، فيتخيل بأن تلك الأعراض موجودة فيه، حتى ولو اختلفت الحالة والتشخيص بينهما والمسببات!، ولكن لو أنه حين استمع لتلك الأعراض، وكان عنده وعي بالذات، وبتلك الأفكار وأقنع نفسه أنه بخير وأن الحالات والأمراض تختلف من شخص لآخر سيوقف تلك الخواطر وسينتهي الأمر، لكن الإشكالية الكبرى هي الإسترسال مع تلك الأفكار السلبية؛ يتحدث عن الموضوع في العمل وفي المنزل، وعند أصدقائه وفي كل مكان، بل يبحث في شبكة الإنترنت، ويسمع عنه وربما كتب عنه، المهم هو أنه ملأ محيطه وكل ما حوله بالأفكار السلبية، وعززها بداخله فأتعب عقله وجسده، ولو أنه أوقفها في حينها بحضور ذهني ووعي بالذات لتخلص منها بكل سهولة؛ لأن الجسد والعقل مكملان لبعضهما البعض، ويؤثر أحدهما على الآخر، وكما يقول بعض المختصين فإن ما نسبته أكثر من 90% من أمراض الجسد تنتج بسبب التفكير، حيث تصاب أعضاء الإنسان الخارجية كتعبيرات الوجه وحركات الجسد، والأجهزة والأعضاء الداخلية، كذلك «مثل التنفس ودرجة الحرارة وزيادة ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم».
وعن الأفكار السلبية والإسترسال معها كذلك تشير بعض الدراسات إلى أن ما يزيد على 75% من الأمراض الجسدية هي نتيجة التحدث السلبي مع الذات، وهنا تكمن أهمية الوعي الذاتي كما أسلفنا في كبح المشاعر السلبية المتولدة من الأفكار السلبية، فكيف بتداولها مع الآخرين والبحث عنها، وخلق أجواء مشحونة بكل ما هو سلبي، والعيش في دوامة القلق والهموم؟!؛ لذلك فإن الاعتقاد أو التخيل هو حجر الزاوية، وسببًا في السعادة أو الشقاء، ولعلي في مقالات قادمة -بإذن الله- أتناول التصورات الذهنية وقوة تأثيرها على الذات البشرية بشيء من التوسع والتفصيل.
انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.
0 تعليق