الحوثي و"مأزق واشنطن".. الغارات الأميركية تدخل نفق الشكوك

sky news arabia 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الحوثي و"مأزق واشنطن".. الغارات الأميركية تدخل نفق الشكوك, اليوم السبت 5 أبريل 2025 02:27 مساءً

الواقع الميداني لا يتطابق مع الخطاب الرسمي الأميركي، ومع كل ضربة جوية، تزداد مؤشرات التورط الأميركي في صراع معقد الأبعاد لا يبدو أنه سيُحسم سريعاً أو من الجو فقط.

غارات بلا نتائج حاسمة

بدأت الحملة الجوية الأميركية في 15 مارس بضربات دقيقة استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت اتصالات تابعة لجماعة الحوثي، خصوصاً في محافظة صعدة، المعقل الأهم للجماعة.

بلغ العدد التراكمي للغارات 333 غارة، وفق ما أفاد به مراسل "سكاي نيوز عربية" في اليمن، ياسين رضوان، والذي أشار إلى أن 120 منها تركزت على صعدة وحدها، فيما توزعت البقية على صنعاء، الحديدة، وذمار ومناطق أخرى تقع تحت سيطرة الحوثيين.

لكن الأهم من الرقم، بحسب رضوان، هو أن وتيرة الغارات بدأت بالتراجع مؤخراً، وهو ما يُقرأ كمؤشر على تغير في نهج العمليات أو صعوبة في جمع المعلومات الاستخباراتية الدقيقة، خصوصاً بعد إسقاط الحوثيين عدداً من الطائرات الأميركية من طراز MQ-9، وتلميحاتهم إلى إسقاط نماذج أخرى لم يُعلن عنها من قبل واشنطن.

في حديثه إلى برنامج الظهيرة على "سكاي نيوز عربية"، قدّم ياسين رضوان قراءة ميدانية دقيقة للمشهد العسكري، موضحاً أن الضربات رغم كثافتها، لم تُسقط القدرات القتالية للحوثيين، بل دفعتهم إلى تطوير تكتيكاتهم الدفاعية والهجومية.

وقال رضوان: "الولايات المتحدة تواجه أزمة حقيقية في تحديد وضرب الأهداف بدقة. الحوثيون نجحوا في توزيع قدراتهم الجوية على مرتفعات جبلية، ونشر أنظمة دفاع جوي جديدة، ما يعقد مهمة الرصد والاستهداف".

ولفت إلى أن الحوثيين بدأوا يقللون من استخدام الصواريخ – التي تُرصد حرارياً – مقابل تصعيد استخدام الطائرات المسيّرة، التي يصعب تعقبها، وهو ما يُفسّر استمرار قدرتهم على تهديد الملاحة في البحر الأحمر، رغم الحصار الجوي.

تناقض في الخطاب الأميركي... ومأزق في واشنطن

البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأميركية أكدا أن الضربات الجوية "أضعفت القدرات العملياتية للحوثيين"، لكن تقارير صحفية، بينها تقرير نيويورك تايمز، كشفت أن الاعترافات داخل البنتاغون تميل إلى توصيف النجاح بـ"المحدود".

الضربات، كما تقول مصادر لشبكة "س إن إن "، نجحت في "تحييد عدد من قادة الحوثي"، لكنها لم تدمر البنية التحتية التحت أرضية لتخزين الأسلحة، ولم تمنع الجماعة من إطلاق طائرات مسيّرة جديدة، أو توجيه تهديد مباشر لإسرائيل كما حدث مؤخراً.

هنا يبرز التناقض حين قام الرئيس دونالد ترامب بنشر مقطعاً مصوراً لضربة أميركية قال إنها "قضت على الذين هاجمونا"، مضيفاً أن "هؤلاء لن يغلقوا سفننا مجدداً". في حين تؤكد وزارة الدفاع أن "الكمية الدقيقة للأسلحة لدى الحوثيين غير معروفة، وأنهم ما زالوا قادرين على التحصن والتكيف".

من اليمن إلى القرن الإفريقي... الحوثيون يتوسّعون

لا تقتصر التحذيرات على الساحة اليمنية فقط. فقد كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن الحوثيين نقلوا أسلحة ومقاتلين إلى القرن الإفريقي، وتحديداً إلى جيبوتي، الصومال، إريتريا وإثيوبيا.

الأخطر من ذلك، وفقاً للصحيفة، هو تعزيز التنسيق بين الحوثيين وتنظيم "الشباب" المرتبط بالقاعدة، ما ينذر بإعادة تشكّل خارطة الإرهاب في المنطقة، من بوابة البحر الأحمر.

هل تصمد استراتيجية "الضغط الجوي"؟

تحاول واشنطن الاستفادة من تفوقها الجوي لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية بأقل كلفة بشرية، لكن التطورات الميدانية تعكس مأزقاً استراتيجياً متنامياً. فالحوثيون لم يُهزموا، بل يتكيفون، ويوسعون مناوراتهم التكتيكية.

في الوقت نفسه، تواجه واشنطن صعوبات داخلية في تمرير ميزانية العمليات، وسط اعتراضات من الحزبين في الكونغرس، تشكك في مدى فاعلية هذه الحملة، وإمكانية استمرارها لفترة طويلة.

كما يطرح نجاح الحوثيين في إسقاط طائرات مسيّرة وتوجيه ضربات متزامنة مع الغارات الأميركية، سؤالاً مركزياً: "هل تراهن واشنطن على استراتيجية لم تعد مناسبة لطبيعة الخصم".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق