التوافق الدولي والحكومة السورية.. هل آن أوان رفع العقوبات؟

sky news arabia 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
التوافق الدولي والحكومة السورية.. هل آن أوان رفع العقوبات؟, اليوم الجمعة 4 أبريل 2025 05:27 صباحاً

هذا الترحيب الدولي يثير بطبيعة الحال تساؤلات ملحة حول مستقبل التعامل مع الملف السوري المعقد، وخاصة فيما يتعلق بسياسة العقوبات الأميركية التي طال أمدها وتركت تداعيات اقتصادية وإنسانية واسعة.

فهل يمثل هذا التوافق الدولي قوة دافعة كافية لكسر جمود ملف العقوبات المفروضة على سوريا؟ وهل يفتح هذا الدعم المشترك للحكومة الجديدة "نافذة" حقيقية لواشنطن لإعادة النظر في استراتيجيتها تجاه دمشق وتخفيف القيود الاقتصادية؟

ملامح التركيز الاقتصادي

أعلن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع عن تشكيل حكومته الجديدة في 30 مارس 2025، مؤكداً في كلمته على رغبة البلاد في "بناء دولة قوية ومستقرة" ومعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية. وقد احتفظ وزيرا الخارجية أسعد الشيباني والدفاع مرهف أبو قصرة بمنصبيهما، بينما تم تعيين شخصيات جديدة في حقائب اقتصادية مهمة مثل وزير المالية محمد يسر برنية ووزير الاقتصاد نضال الشعار. هذا التعيين لشخصيات جديدة في المناصب الاقتصادية، بالإضافة إلى تركيز الرئيس الشرع على حل القضايا الاقتصادية، يشير إلى توجه مبدئي نحو معالجة التحديات الاقتصادية الملحة التي تواجه البلاد.

وأكد الرئيس الشرع أن الحكومة الجديدة ستسعى إلى "فتح آفاق جديدة في التعليم والصحة"، بالإضافة إلى إصلاح قطاع الطاقة "للحفاظ على الاستدامة وتوفير الكهرباء على مدار الساعة"، ورعاية المزارعين لتحقيق الأمن الغذائي.

كما أشار إلى أهمية "الحفاظ على الموارد البشرية وتنميتها" والسعي "لاستقطاب الموارد البشرية السورية من بلاد المهجر". هذه التصريحات تعكس رغبة الحكومة في تحفيز النمو الاقتصادي من خلال الاستثمار في القطاعات الحيوية واستعادة الكفاءات. ومع ذلك، يبقى السؤال حول مدى قدرة هذه التوجهات على جذب الاستثمارات وإحداث تحسن ملموس في ظل استمرار العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا.

التحديات الاقتصادية المستمرة وتأثير العقوبات

على الرغم من التفاؤل الحذر الذي قد يصاحب تشكيل حكومة جديدة، لا تزال سوريا تواجه تحديات اقتصادية هائلة بسبب سنوات الصراع والعقوبات الدولية. إن قدرة الحكومة الجديدة على تحقيق الاستقرار الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية الضرورية لإعادة الإعمار ستكون محورية في تحديد مسار المرحلة الانتقالية. وفي هذا السياق، يبرز السؤال حول ما إذا كان الترحيب الدولي بتشكيل الحكومة يمكن أن يفتح الباب لمراجعة أو تخفيف العقوبات الاقتصادية التي تعيق جهود التعافي الاقتصادي. إن نجاح الحكومة في معالجة هذه التحديات الاقتصادية سيكون له تأثير مباشر على حياة المواطنين السوريين وقدرة البلاد على التعافي والاندماج مجدداً في الاقتصاد العالمي.

وقال الباحث الاقتصادي المختص بالشأن السوري، عصام تيزيني، في حديثه لموقع "اقتصاد سكاتي نيوز عربية" "إن الانفتاح الدولي تجاه الحكومة السورية الجديدة يعكس سياسة اقتصادية غربية قائمة على الترقب والاستكشاف التدريجي، حيث يفضّل الغرب المراقبة الهادئة لطبيعة التغييرات الاقتصادية ومدى قدرة الحكومة على إدارة الملفات الاقتصادية الحيوية، قبل اتخاذ خطوات فعلية نحو مزيد من الانفتاح.

وأكد تيزيني أن التشكيل الحكومي تركز بشكل أساسي على الوزارات الاقتصادية والخدمية، بينما بقيت الوزارات السيادية دون تغيير، مما يشير إلى أن الأولويات الحالية تتجه نحو معالجة التحديات الاقتصادية الداخلية، وأضاف أن هذا التغيير قد يفتح المجال أمام تحسين الأداء الاقتصادي، لكنه ليس العامل الوحيد الذي سيحدد مستوى التقارب الاقتصادي بين سوريا والدول الغربية.

تعيين شخصيات اقتصادية ذات خبرة يساهم في تحسين العلاقات الاقتصادية الخارجية

وأشار إلى أن العقوبات الغربية المفروضة على سوريا لا تزال تمثل قيداً أساسياً أمام التعافي الاقتصادي، لكنها في الوقت ذاته ليست العائق الوحيد، إذ يعتمد تحسين الأوضاع الاقتصادية على قدرة الحكومة على تعزيز بيئة الاستثمار، وتحقيق الاستقرار المالي، وفتح قنوات تعاون تجاري جديدة. ولفت إلى أن تعيين شخصيات اقتصادية ذات خبرة، مثل الدكتور نضال الشعار، قد يساهم في تحسين العلاقات الاقتصادية الخارجية، خصوصاً في ما يتعلق بإدارة ملف التجارة الخارجية، وتحفيز الشراكات مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وأوضح الباحث الاقتصادي المختص بالشأن السوري تيزيني أن العقوبات الاقتصادية، على الرغم من تأثيرها المباشر، لا تزال تُستخدم كأداة ضغط رئيسية من قبل الغرب، الذي يدرك مدى تأثيرها على الاقتصاد السوري، لكنه في الوقت ذاته قد يبدي مرونة تدريجية في التعاطي مع الحكومة الجديدة إذا أثبتت قدرتها على تحقيق استقرار اقتصادي حقيقي.

وأضاف أن العقوبات لا تُرفع فقط بناءً على تغييرات في الهيكل الحكومي، وإنما ترتبط بمدى نجاح سوريا في تقديم نموذج اقتصادي قادر على التكيف مع المعايير الدولية، وتحقيق التوازن بين الإصلاحات الداخلية والانفتاح الخارجي.

وختم تيزيني تصريحه بالتأكيد على أن تعافي الاقتصاد السوري لن يكون مرتبطاً حصراً برفع العقوبات، بل يعتمد على مجموعة من العوامل، أبرزها إعادة هيكلة الاقتصاد، وتطوير بيئة الأعمال، وجذب الاستثمارات، إضافة إلى بناء شراكات استراتيجية مستدامة. وأشار إلى أن الحكومة الجديدة، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها، قد تكون أمام فرصة لخلق تحول اقتصادي تدريجي، شرط أن تضع رؤية واضحة للإصلاحات الاقتصادية، وتتبنى سياسات عملية تعزز مناخ الأعمال، وتعيد الثقة بالاقتصاد السوري على المستوى الإقليمي والدولي.

تشكيل حكومة تكنوقراط يدفع نحو مراجعة العقوبات

من جانبه، أكد المستشار الاقتصادي، الدكتور أسامة القاضي، في حديث خاص لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية" أن هناك شبه إجماع دولي على الترحيب بالحكومة السورية الجديدة، وهو ما يعكس تلبية أحد الشروط الأساسية التي وضعها المجتمع الدولي، حيث سبقه مؤتمر الحوار الوطني، ثم الإعلان الدستوري، والآن تشكيل حكومة تكنوقراط بمشاركة العديد من مكونات الشعب السوري.

وقال الدكتور القاضي "إن هذا التطور قد يدفع نحو مراجعة العقوبات المفروضة على سوريا، خاصة تلك المتعلقة بالبنك المركزي السوري، مشيراً إلى أن مبررات الإبقاء على هذه العقوبات قد انتهت، مما قد يؤدي إلى طي صفحة العقوبات على سوريا بالكامل قريباً، لا سيما في ظل تغير المعطيات السياسية والاقتصادية.

وأشار القاضي إلى أن هناك انسجاماً واضحاً بين الفريق الاقتصادي الحكومي، حيث يضم وزير الاقتصاد ووزير المالية اللذين درسا في الولايات المتحدة، إلى جانب حاكم المصرف المركزي الحاصل على شهادة من بريطانيا، مما يعزز من فرص التنسيق الفعّال بينهم.

وأضاف أن التشكيلة الوزارية تضم ستة وزراء من خلفيات أكاديمية وخبرات أميركية، ووزيرين بخبرات بريطانية، وآخرين من ألمانيا وفرنسا، مما يعكس توجهاً واضحاً نحو الانفتاح على الاقتصاد الغربي وتهيئة بيئة اقتصادية أكثر استقراراً.

وأوضح القاضي أن الحكومة الجديدة تتميز بكونها حكومة تكنوقراط مهنية، شابة، ورشيقة، بعيدة عن أي محاصصات، وتعتمد على معيار الكفاءة في الاختيار، مع تمثيل معظم المحافظات السورية. وأضاف أن اللافت في هذه الحكومة هو أن كل وزير يقدم رؤيته وخطته بشكل واضح أمام الشعب قبل أداء القسم، مما يعزز الشفافية والمسؤولية في الأداء الحكومي.

وختم القاضي تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً اقتصادياً إيجابياً، ونتمنى لها النجاح و سن قوانين اقتصادية فعالة، وتحقيق استقرار أمني، والعمل على تنشيط الاقتصاد، مشيراً إلى أن دعم هذه الحكومة بالخبرات اللازمة سيسهم في دفع عجلة التنمية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق