تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم السبت 29-3-2025 سلسلة من الملفات المحلية والاقليمية والدولية.
الاخبار:
مراوحة إسرائيلية في غزّة: المقاومة تواصل سياسة «الامتصاص»
غزة | تبدو العملية البرية التي ينفّذها جيش الاحتلال في قطاع غزة، في يومها الحادي عشر، وكأنها استهلكت أهدافها، واستنفدت ما يمكن أن يُفعل من خلالها، إذ يحافظ العدو على وتيرة ثابتة من هجماته الجوية، فيما تراوح الآليات العسكرية في المناطق العازلة التي توغّلت فيها على الأطراف الشمالية والشرقية لمدينتي بيت لاهيا وبيت حانون في شمال القطاع، والأطراف الشرقية لحي الشجاعية والزيتون، بالإضافة إلى محور «نتساريم» ومدينة رفح. وتتقدّم الدبابات الإسرائيلية في تلك المناطق، في ساعات الليل، لبضع مئات من الأمتار، ثم تتراجع في ساعات النهار، في حين تشهد المناطق الحدودية المزيد من عمليات نسف المنازل وتدمير المربعات السكنية.
وفي وقت رفع فيه المستويان السياسي والأمني في إسرائيل من سقف التهديد بتوسيع العملية البرية حتى السيطرة الأمنية والمدنية على القطاع، رجّح المراسلون العسكريون أن تكون الخطوات البرية الحالية، تمهيداً لتحقيق ذلك الهدف في وقت لاحق. وفي المقابل، تحافظ المقاومة على مستوى منخفض جداً من الاشتباك، إذ لم يُسجّل منذ العودة إلى القتال أي التحام مباشر بينها وبين العدو.
وتعزو مصادر مقرّبة من المقاومة هذا الامتصاص المستمر إلى جملة من العوامل، يمكن تلخيصها بما يلي:
– التقدير بأن الجولة الحالية ستنحصر في إطار القصف الجوي والضغط الميداني لغرض تحقيق صفقة تبادل جزئية. ولذا، تريد المقاومة أن تحافظ على أدنى مستويات الضغط على الحاضنة الشعبية، باعتبار أن ردود الفعل على أي فعل مقاوم، عادة ما تنصبّ انتقاماً على المدنيين والنازحين.
تضع المقاومة في أولوياتها أن لا تتسبّب بنسف آمال وقف الحرب وزيادة معاناة الأهالي
– لم يتوغّل العدو حتى اللحظة إلى عمق الأحياء المدنية، على رغم إخلاء مدينة بيت حانون تمهيداً للعمل البري، فيما لا تعطي المناطق الحدودية العازلة والجرداء من الأبنية والنباتات، أي هامش للعمل والالتحام. وعليه، فالتقدير هو أن المقاومة تؤجّل الفعل إلى مرحلة قد يتطوّر فيها الهجوم إلى التوغّل العميق في الأحياء المُخلاة.
– ثمة آراء يكثر تداولها في أوساط المقاومة بتمرير هذا التصعيد، بما يعطي العدو صورة إنجاز للمساهمة في دفع تفاهمات وقف إطلاق النار إلى المرحلة الثانية، من دون «استفزاز» يفضي إلى تفجير مساعي التهدئة.
في محصّلة الأمر، وعلى الرغم من أن المقاومة ليست في أحسن أحوالها، لكنها ليست عاجزة عن توجيه ضربات ميدانية مؤثّرة وقاسية إذا شاءت، فيما العامل الحاسم في اتخاذ القرار لديها حالياً، هو حالة الجبهة الداخلية الفلسطينية التي تتعرّض لضغوط كبرى بفعل النزوح والتجويع المستمريْن وانعدام الاستجابة العاجلة، وتدفع المقاومة إلى أن تضع في أولويات فعلها أن لا تتسبّب بنسف آمال وقف الحرب وزيادة معاناة الأهالي.
إطاحة ماجد فرج تقترب: عباس «يصلح» السلطة… على طريقته
يعتزم رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس (أبو مازن)، إحداث تغيير جوهري في قيادة «جهاز المخابرات العامة»، يشمل استبدال رئيس الجهاز الحالي، اللواء ماجد فرج، رغم العلاقة الوثيقة التي تربط الرجلين. ويأتي هذا التوجه ضمن حملة تغييرات جذرية طالت خلال الأشهر الستة الماضية معظم رؤساء الأجهزة الأمنية في السلطة؛ إذ تم استبدال ثلاثة منهم خلال شهر واحد فقط. واللافت، أن ثلاثة من القادة الأمنيين الأربعة الجدُد تمّ اختيارهم من جهاز «الحرس الرئاسي»، المعروف بولائه الخاص لعباس، الأمر الذي يشير إلى رغبة الأخير في إحكام قبضته على تلك الأجهزة، عبر تعيين قيادات مقرّبة منه ومن دائرته الضيقة.
وفي حين لا يزال فرج، الذي ترأّس «المخابرات العامة» لأكثر من 16 عاماً، يتمتّع بعلاقات قوية مع واشنطن وتل أبيب، فإن تداول أسماء شخصيات محتملة لخلافته يثير تساؤلات حول طبيعة المرحلة القادمة والدور المطلوب من الأمن الفلسطيني فيها. وفيما يتردّد الحديث عن احتمال تعيين فرج لاحقاً في منصب رفيع، سواء داخل «منظمة التحرير الفلسطينية» أو ضمن هيكل قيادي آخر، فإن هذا الأمر لا يزال غير محسوم بعد.
وفي السياق نفسه، يتضح أن بعض المسؤولين الذين تم استبدالهم أخيراً، مثل رئيس جهاز «الأمن الوطني» سابقاً، نضال أبو دخان (عُيّن مكانه اللواء العبد إبراهيم خليل)، والرئيس السابق لـ«الحرس الرئاسي»، منير الزعابي (عُيّن مكانه اللواء محمد الدعاجنة)، قد أمضوا فترات طويلة في مناصبهم وصلت إلى 18 عاماً في حالة الأول، و14 عاماً في حالة الثاني، في حين شملت الحملة أيضاً قادةً لم تتجاوز مدة تولّيهم مناصبهم ما بين عامين وأربعة أعوام فقط، ما يشي بأن هذه التغييرات لا ترتبط فقط بمعايير إدارية أو تأتي من باب «تشبيب» السلطة، وفقاً لما يحاول أهل الأخيرة تبرير الأمر به، بل ربما تكون متصلة بشكل رئيسي برغبة عباس في إحلال شخصيات أكثر ولاءً له، تحضيراً لمرحلة أمنية وسياسية حسّاسة مقبلة.
والواقع أن تلك التحركات لا تجري بعيداً من العين الإسرائيلية؛ إذ أثارت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» مسألة تغيير ماجد فرج، مشيرةً إلى أن عباس، الذي يواجه ضغوطاً متزايدة من حلفائه العرب والغربيين لـ«إصلاح» السلطة، يعمل منذ أشهر على إجراء «عملية تطهير واسعة» في الأجهزة الأمنية. ونقلت الصحيفة عن مصادر ديبلوماسية أوروبية وفلسطينية أن العملية المشار إليها تأتي في إطار تحضير السلطة لمرحلة ما بعد الحرب في غزة، استجابةً لضغوط عربية ودولية تدفع في اتجاه تجديد القيادة وإصلاح «منظمة التحرير».
أما على صعيد العواصم العربية، فمنذ «قمّة العُلا» عام 2021، تسعى دول عربية رئيسية مثل مصر والسعودية والأردن والإمارات إلى إعادة ترتيب المشهد الفلسطيني، بما يضمن استقرار الضفة الغربية، وإضعاف قوى المقاومة، وتحييد العناصر والعراقيل التي قد تعرقل جهود «التطبيع الإقليمي». ولذلك، فإن شخصيات أمنية فلسطينية مثل ماجد فرج، سبق أن تمتّعت بهامش تحرك واسع وعلاقات مباشرة مع واشنطن وتل أبيب، من دون العودة إلى عواصم عربية مؤثّرة كالقاهرة وعمّان، أصبحت موضع تساؤل وتشكيك في تلك العواصم. وفي هذا السياق، تُبدي القاهرة، التي تحتفظ بنفوذ أمني كبير في الملف الفلسطيني، بحسب مصادر مطلعة، عدم ارتياحها لاحتكار شخصية واحدة قناة التواصل الأمني مع إسرائيل والولايات المتحدة. كما تثير تحرّكات بعض الشخصيات الأمنية الفلسطينية قلقَ الأردن، خصوصاً في ما يتعلّق بملف المسجد الأقصى، فيما ترغب السعودية، التي باتت أكثر اهتماماً بالشأن الفلسطيني، في رؤية «قيادة أمنية فلسطينية منضبطة»، تستطيع التعامل معها مستقبلاً، من دون حسابات سياسية معقدة.
تداعيات إبعاد فرج والبديل المحتمل
حتى الآن، لم تُعلن هوية الشخص الذي سيخلف اللواء ماجد فرج رسمياً، لكن ثمة أسماء تتردّد في الأوساط الأمنية القريبة من الرئاسة. ووفقاً للمعطيات المتوافرة، يُرجّح أن يكون البديل شخصية أمنية من «الحرس الرئاسي»، أو من دوائر قريبة جداً من عباس، أو من ضبّاط يعملون في «مواقع ظلّ» داخل أجهزة الأمن الوقائي أو المخابرات العامة.
وفي ما يتعلّق بمواصفات البديل، فإن أبرز المعايير تتمثّل في أن يكون شخصية شديدة الولاء للرئيس، ولا تمتلك طموحات سياسية مستقلّة؛ إذ يبدو أن «أبو مازن» يسعى إلى تجنّب تكرار «تجربة ماجد فرج»، الذي حاز نفوذاً داخلياً وخارجياً واسعاً جعله «رقماً صعباً» داخل النظام الفلسطيني، لا يمكن لعباس تجاوزه بسهولة، حتى وصل الأمر قبل عام تماماً، إلى أن تدرس تل أبيب تعيين الأول «حاكماً لغزة بعد انتهاء الحرب». وبحسب ما كشفته «هيئة البث الإسرائيلية»، حينها، فإن وزير الأمن الإسرائيلي السابق، يوآف غالانت، اقترح تولّي فرج إدارة القطاع مؤقتاً، إلى حين بناء بديل لحكم حركة «حماس».
وبناء على ذلك، فإنه من المرجّح أن يكون البديل شخصيةً ذات طابع تقني أمني، لا تسعى إلى منافسة مركز القرار السياسي، المتمثّل حالياً بـ«أبو مازن». كما يُتوقّع أن يكون محدود الصلات الإقليمية والدولية، بعكس فرج الذي بنى شبكة علاقات قوية مع الولايات المتحدة وإسرائيل ومصر والأردن، ما يعني أن العلاقات الخارجية ستمرّ مباشرة عبر مكتب الرئيس وليس من الجهاز الأمني ذاته.
على أنه من غير المرجّح أن توقف السلطة أو تقلّص من التنسيق الأمني مع إسرائيل، نظراً إلى أنها تعتبر ذلك «ضمانة» أساسية لاستمرارها، فيما تعدّه إسرائيل «خطاً أحمر» لن تألو جهداً في الحفاظ عليه. ومع هذا، فإن خروج شخصية مثل ماجد فرج، المعروف بعلاقاته الوثيقة بالإسرائيليين وقدرته العالية على احتواء الأزمات، سيؤدّي إلى خسارة قناة اتصال مباشرة مع إسرائيل، ما قد يُبطئ التعامل مع الأحداث الميدانية، ويوسّع الثغرات في الجدار الأمني الذي تشكّله أجهزة السلطة بالتعاون والتشارك بينها وبينها نظيرتها الإسرائيلية، خاصة في المرحلة الانتقالية، والتي سيعمل الجانب الإسرائيلي فيها على بناء ثقته بالمسؤول الجديد.
كما أن غياب فرج، الذي اعتمد عليه الأميركيون كشريك أمني موثوق، قد يفرض على واشنطن إعادة تقييم برامج الدعم والتدريب الموجّهة إلى أجهزة الأمن الفلسطينية، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات مرحلية وتراجع نسبي في التنسيق الأمني النوعي. وفي حال لم يكن البديل قادراً على تأمين مستوى أداء فرج نفسه، فقد يعزّز ما تقدّم الثغرات الأمنية ويوسّعها ويديمها.
هل لدحلان علاقة بالتغييرات الأمنية الأخيرة؟
رغم أن القيادي المفصول من حركة «فتح» منذ عام 2011، محمد دحلان، المتمركز اليوم في دولة الإمارات، لا يبدو لاعباً مباشراً في التغييرات الأخيرة ضمن المستوى الأمني في سلطة رام الله، إلا أنه لا يزال حاضراً بقوة في خلفية القرار الأمني. ذلك أن عباس يتحرّك وفقاً لقاعدة «من ليس معي فقد يكون ضدّي»، فيما دحلان، بحكم خبرته الأمنية السابقة وعلاقاته الإقليمية النافذة خصوصاً مع الإمارات، يُعتبر مصدر قلق دائم للرئاسة. وبالتالي، فإن هذه التغييرات تعكس في جزءٍ منها رغبةً في تحصين المنظومة الأمنية ضدّ اختراقات محتملة من جانب دحلان أو تياره، خصوصاً أن بعض الشخصيات التي أُقيلت أخيراً كانت تُتّهم بالانفتاح النسبي على دحلان. وبينما تبدو عودة الأخير إلى الساحة الأمنية مستبعدة الآن، فإن مرحلة ما بعد «أبو مازن» قد تفتح له فرصة العودة بدعم من أطراف إقليمية (الإمارات ومصر)، خاصة إذا حصل فراغ قيادي في السلطة أو داخل حركة «فتح».
غطاء أميركي لقصف الضاحية: إسرائيل تسعى لتوسيع دائرة النار في كل لبنان
تحتَ أنظار اللجنة الخماسية العربية – الدولية المُسيطرة على المسار السياسي الداخلي بكل مفاصله، و«الخماسية» الدولية – الأممية الراعية لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، يمضي العدو في سياسة الاستفزاز ومحاولة تكريس معادلة «اليد الطويلة»، بقصد التحكّم بخيوط اللعبة في لبنان وبالإمرة الإستراتيجية ومفاتيح السيطرة، وتنفيذ استهدافات أينما يشاء ومتى يشاء من دون رادع.
أمس، وعلى أثر انطلاق صواريخ مجهولة الهوية باتجاه مستعمرات شمال فلسطين المحتلة، رفع العدو التصعيد إلى أعلى مستوياته للمرة الأولى منذ انتهاء الحرب باستهدافه الضاحية الجنوبية. حيث نفّذ الطيران المعادي غارة مدمّراً مبنيين في منطقة الحدث، بعد سلسلةٍ من الغارات التحذيريّة، ما أدّى إلى تسوية المبنيين بالكامل على الأرض. ليخرج الناطق باسم جيش الاحتلال زاعماً أن الهجوم «استهدف بنية تحتيّة لتخزين طائرات مُسيّرة لحزب الله تابعة للوحدة الجويّة فيه»، معتبراً أن «إطلاق الصواريخ نحو الجليل يُعدّ خرقاً فاضحاً للتفاهمات وتهديداً مباشراً لمواطني إسرائيل، وتتحمّل الدولة اللبنانيّة مسؤوليّة الحفاظ على الاتفاق».
هذا الاستهداف حمل رسائل في اتجاهات عدّة: أولها أن إسرائيل مصرّة على زعزعة الاستقرار في لبنان، وتحديداً في المناطق التي تعجّ ببيئة المقاومة، في ظل المؤشرات التي تدل على أن إسرائيل أدركت مع الوقت أنها لم تحقّق الأهداف التي وضعتها في الحرب. بينما أرادت سياسياً، دفع السلطة اللبنانية إلى الضغط على «حزب الله» في الداخل لإجباره على تسليم سلاحه، والذهاب في خيارات سياسية تصبّ في صالح إسرائيل، وتحديداً في ما يتعلق بتدشين مسار التطبيع وإلّا العودة إلى الحرب.
وتزامنت التطورات، مع وصول رئيس الجمهورية جوزيف عون، إلى باريس، حيث اجتمع مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قبل أن يتوسّع اللقاء ليشمل أولاً الرئيس الانتقالي في سوريا أحمد الشرع، ثم انضم الرئيس القبرصي كريستودوليديس، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيسرئيس في إطار ما يُسمى «مجموعة شرق المتوسط».
عون طلب وباريس تواصلت مع ويتكوف لمنع تصعيد الاعتداءات الاسرائيلية
وقد سيطر التصعيد الإسرائيلي على لقاء ماكرون وعون، وأخذ حيزاً واسعاً من كلمتيهما بعد الاجتماع، فاعتبر ماكرون أن الضربات الإسرائيلية «غير مقبولة»، وتشكّل «انتهاكاً لوقف إطلاق النار»، وتُعدّ «إجراءات من جانب واحد، كما تنتهك التعهدات الإسرائيلية». كما نبّه ماكرون إسرائيل من «أن الانتهاكات التي تقوم بها، وعدم التزامها بوقف إطلاق النار الذي لعبت فرنسا، إلى جانب الولايات المتحدة، دوراً في التوصل إليه ستأتي بنتائج عكسية لأمن إسرائيل وتخدم حزب الله»، وقال إنه «ليست لديه معلومات في هذه المرحلة تفيد بشن حزب الله ضربات». فيما جزم الرئيس عون بعدم وجود أي علاقة لـ«حزب الله» بالصواريخ، ووعد بأنه «سيكون هناك تحقيق في مصدر عمليات إطلاق الصواريخ»، وسارع إلى تأكيد أن «كل شيء يشير إلى أنه ليس حزب الله وأن الأخير ليس مسؤولاً عن الهجمات».
وعُلم أن عون طالب فرنسا والولايات المتحدة الأميركية بالضغط على إسرائيل لمنعها من التصعيد، وقامت باريس بالتواصل مع ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط، ونائبته مورغان أورتاغوس، من أجل الضغط على إسرائيل لوضع حد للتصعيد.
وفي بيروت، ترأّس رئيس الحكومة نواف سلام، اجتماعاً أمنياً عاجلاً لبحث التطورات، وأدان الاستهداف الإسرائيلي الذي طاول الضاحية الجنوبية لبيروت، واصفاً إياه بالتصعيد الخطير، وطالب سلام بتكثيف الجهود للتحرّي عن الفاعلين وتوقيفهم وإحالتهم إلى القضاء المختص. وشدّد على «ضرورة منع تكرار مثل هذه الأفعال العبثية، مع التأكيد على وجوب استكمال الإجراءات التي يتخذها الجيش اللبناني لحصر السلاح بيد الدولة».
وفي أول موقف للحزب بعد الغارة، أُعلن عن إلغاء الاحتفال بـ«يوم القدس» الذي كان حدّده بعد ظهر أمس الجمعة، وكان سيتحدّث فيه الأمين العام الشيخ نعيم قاسم عبر الشاشة. ونقلت العلاقات الإعلاميّة في حزب الله تأكيد الحزب «التزامه باتفاق وقف إطلاق النار»، نافياً «أي علاقةٍ له بالصواريخ التي أُطلقت من جنوب لبنان باتجاه شمال فلسطين المحتلّة».
رعد: ادّعاء حصرية قرار الحرب والسلم مجافاة للحقيقة
أدان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، النائب محمد رعد، بشدة العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت وكل لبنان، معتبراً أن «هذا الهجوم يشكّل انتهاكاً سافراً للسيادة اللبنانية».
وأشار رعد إلى أن «المقاومة التي وافقت على إعلان وقف إطلاق النار تلتزم به»، داعياً في الوقت نفسه الدولة إلى القيام بواجبها في ردع العدو الإسرائيلي والحفاظ على أمن البلاد. وأضاف أن «المقاومة تدعو الحكومة إلى تعزيز التضامن الوطني في مواجهة العدوان الإسرائيلي والعمل على توحيد الصفوف في هذا الإطار». كما أكدّ رعد أن «الحكومات قد تذهب مع الزمن، لكنّ المعادلات التي يضعها الشهداء في ميادين المقاومة تخلد إلى ما بعد التاريخ»، مشدداً على أن «من يدّعي في لبنان أنه يملك حصراً قرار الحرب والسلم فهو يجافي الواقع والحقيقة».
ترامب ينصح نتنياهو بتجنّب بيروت | أورتاغوس: المسؤولية على لبنان
أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأنّ «الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب طلب إلى رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو عدم استهداف العاصمة بيروت أو المرافق الحيويّة من مطارٍ ومرفأٍ وشركة الكهرباء».
وكان وزير الحرب الإسرائيليّ يسرائيل كاتس قد رفع منسوب التهديد، بعد مزاعم إسرائيل رصد إطلاق صواريخ من لبنان، مُعلناً أنّه «إذا لم ينعَم سكان كريات شمونة والجليل بالهدوء فلن يكون هناك هدوءٌ في بيروت».
لكنّ هذه التسريبات لا تخفي حقيقة الموقف الأميركي، حيث لا توفّر واشنطن فرصة لتأكيد انحيازها الأعمى إلى كيان الاحتلال. فقد أشارت نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس مساء أمس، إلى أنه «لا يمكن القول إنّ إسرائيل تنتهك اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان»، داعيةً السلطات اللبنانية إلى «تحمّل مسؤولياتها بدلاً من إلقاء اللوم على إسرائيل». واستغلّت أورتاغوس التصعيد الإسرائيلي للضغط على الدولة اللبنانية مذكّرة بـ«أنّ الوقت قد حان لتفعيل الدبلوماسية بين إسرائيل ولبنان»، مؤكّدةً أنّ الولايات المتحدة تشدّد على «ضرورة نزع سلاح حزب الله بالكامل». وكان موقع «أكسيوس» قد نقل عن مصادر أن «أورتاغوس أجرت محادثات مع مسؤولين في الدولة اللبنانية وأكّدت على دعم إسرائيل وتجنّب التصعيد معها».
حزب المصرف ينتصر على حزب الصندوق
«معركة الرئيسيْن» في جلسة مجلس الوزراء أولَ أمس، كانت ببعدين: واحد يتعلق بعملية «تكسير روس» بين طرفين يقولان إنهما يعملان وفق اتفاق الطائف، وآخر متصل بالمعركة المفتوحة بين «حزب المصرف» المدافع عن مصارف لبنان ومنعها من تحمّل مسؤولية ضياع أموال المودعين، و«حزب الصندوق» الذي يعتبر أن الحل يكون حصراً عبر اتفاق مع صندوق النقد الدولي. وفي نهاية الأمر، ظهر مجدداً، أن «حزب المصرف» لا يزال الأكثر حضوراً في قلب السلطة بمعزل عن وجوهها، فنجح في تعيين كريم سعيد، مستنداً إلى تقاطعات سياسية متنافرة من حيث المبدأ.
أثار القرار سخط رئيس الحكومة نواف سلام، واندفع نحو تلاوة بيان يستعيد فيه الشعبوية التي طَبَعت السنوات الخمس الماضية عن «قدسية الودائع» و«ردّ الودائع»، بينما الواقع أنها كانت معركة «كباش محلّي» لإظهار حقيقة ميزان القوّة بينه وبين رئيس الجمهورية. أمّا المعركة الحقيقية الغائبة، فهي «المشروع» الذي يُبنى على أساسه تصوّر يفضي إلى تحديد هوية الحاكم وتعيينه.
فقد أفلست مصارف لبنان وتبدّدت فيها أكثر من 120 مليار دولار من الودائع، ثم أتى العدوان الصهيوني وكبّدنا خسائر هائلة قدّرها البنك الدولي بنحو 14 مليار دولار. ومع ذلك، فإن أهل الحكم ورجالاته، يخوضون معركة «تكسير روس» عنوانها تعيين حاكم لمصرف لبنان. والحاكم (المحسوب على رئيس الجمهورية) لن يتخذ وحده القرار، بل سيكون عضواً في مجلس «ترويكا» إلى جانب وزير المال ياسين جابر (يمثّل رئيس مجلس النواب)، ووزير الاقتصاد عامر البساط (يمثّل رئيس الحكومة).
ما الذي حصل؟
قبل انعقاد جلسة مجلس الوزراء، سُرّب اقتراح الوزير جابر، لثلاثة أسماء لمنصب حاكم مصرف لبنان: كريم سعيد، أدوارد الجميل وجميل باز. وتبيّن لاحقاً، أن الاقتراح جاء كحصيلة لاجتماع الرئيسين عون ونبيه برّي. لم يعلم أحد على ماذا اتّفقا باستثناء قرارهما بترشيح كريم سعيد إلى جانب اسمين مغمورين بالكاد يُعرف شيء عن أيّ منهما. وكريم سعيد على علاقة وثيقة وشراكة مهنية، بالمصرفي ومستشار رئيس الجمهورية فاروج نيرغيزيان.
في المقابل، كان الرئيس سلام يحاول بشتى الطرق إقناع مرشحه سمير عساف (في الحقيقة هو مرشح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون) بالقبول بالتحدّي. غير أن عساف رفض بصورة قاطعة. فيما لم يكن مرشح سلام الآخر، فراس أبي ناصيف، على قدر معركة بهذا الحجم فسقط اسمه سريعاً. أما جهاد أزعور، فقد استُبعد بعد «فيتو» قاطع من رئيس الجمهورية لأسباب متّصلة بمرحلة ترشيح أزعور لمنصب رئيس الجمهورية.
في هذا الوقت، قيل إن الولايات المتحدة الأميركية كانت تضع «فيتو» على سعيد. لكنّ المصرفي أنطون الصحناوي تكفّل بالعمل ليلَ نهارَ من أجل «استصدار» موافقة أميركية على سعيد، وذلك خدمة لرئيس الجمهورية، حتى إنه قيل إن الصحناوي نجح في إقناع الأميركيين بنقل دعمهم لأزعور إلى دعم لسعيد نفسه. وإلى ساعات قبل انعقاد مجلس الوزراء، بدا أن المعركة حُسمت، لكنّ عون وسلام أراداها مدوّية.
فقد تمكّن عون، بالتنسيق مع بري، من تكبيل سلام بتقديم ثلاثة أسماء عبر وزير المال كما يفرض القانون، وأدار المعركة وفق خلفيات سياسية مختلفة، مع الثنائي أمل وحزب الله، ومع الحزب الاشتراكي (بالتعاون مع الصحناوي) ثم مع حزبي «القوات اللبنانية» والكتائب. وكانت المفاجأة لسلام، أن وزير الداخلية أحمد الحجار، أشهر انضمامه إلى صف رئيس الجمهورية.
أثناء انعقاد جلسة مجلس الوزراء، بدا واضحاً التشنّج بين عون وسلام. وحاول وزراء الدخول على خط التوافق، بينهم وزير الصناعة جو عيسى الخوري، الذي تحدّث عن صفات إيجابية عند سعيد وقال إنه «صديق الطفولة»، لينتهي الأمر، باقتراح استدعاء سعيد إلى الجلسة للإجابة عن التساؤلات الكثيرة المُثارة، من بينها علاقته بأنطون الصحناوي. بعد لحظة تفكير، طلب عون إلى الخوري الاتصال به واستدعاءه إلى المجلس. وصل سعيد، وواجه أول سؤال عن علاقته بالصحناوي. فأجاب بأنه التقاه مرّة في فرنسا ولم تجمعهما أي مناسبة أخرى. وسئل أسئلة أخرى عن الودائع والمصارف، فقدّم أجوبة ترضي البعض ويرفضها البعض الآخر. ليتبيّن لجميع الحاضرين، أن فكرة الاستدعاء لم يكن هدفها إقناع الحاضرين بتصور المرشح، بل إفهام سلام بأن عليه تجرّع كأس «الفيتو» على سعيد، لتليه كأس الخيبة من نتائج التصويت.
خارج مجلس الوزراء، كان الاحتفال الأول، لدى قيادة حزب المصرف. ومعظم أعضاء جمعية المصارف طبّلوا وزمّروا لتعيين سعيد. واعتبر أحدهم ما جرى، أنه إسقاط لمشروع سلام الذي تقف وراءه مجموعة «كلنا إرادة». برأي «حزب المصرف» كان سلام سيقدّم المصارف أضحية على مذبح البرنامج مع صندوق النقد الدولي، وأن خيار عون – نيرغيزيان – الصحناوي، أفضل لمصالحها لأنه لا يفلسها بالكامل، بل يفتح أبواب تمويل الخسائر من أصول الدولة بعيداً عن أيّ محاسبة.
إذاً، هل فاز حزب المصرف وخسر حزب الصندوق؟
يقول وزراء في الحكومة، إن التعامل مع الإفلاس سيكون مبنياً على ترويكا تمثّل الحزبين وثالثهما العنصر السياسي، أي ياسين جابر وعامر البساط وكريم سعيد. أما رئيس الحكومة، فقد اندفع نحو تظهير ما حصل، بوصفها معركة الدفاع عن أموال المودعين. المفارقة، أن ممثلي حزبي المصرف والصندوق، يعبّرون عن اعتقادهم بأن الودائع هي مجرد خسائر.
وسبق للوزير جابر أن كان طرفاً بارزاً في لجنة تقصّي الحقائق النيابية التي أفشلت خطّة حكومة حسان دياب الرامية إلى توقيع برنامج مع صندوق النقد. ويدرك جابر أن تسديد الودائع أو بعضها بالشكل الجاري منذ خمس سنوات، أو الشكل المقترح ضمن مدى يتجاوز 10 سنوات، هو ليس في حقيقة الأمر، إلا عملية شطب مقنّعة. بينما يقول الوزير البساط إن الهيركات هو المدخل للانخراط بدون نقاش في برنامج مع صندوق النقد الدولي، بينما يعتقد الحاكم الجديد بأن بيع الذهب لتمويل جزء من الودائع يأتي في سياق عملية شطب. هم لا يختلفون على شطب الودائع، بل على شروط استمرارية المصارف ويستخدمون شعبوية «الودائع» لفرض مشاريعهم.
شعبوية ردّ الودائع في مواجهة شطبها، كانت عنوان المعركة التي أدارها رياض سلامة. الرجل كان أكثر اللاعبين قدرة على المراوغة. كان ينفّذ مشروع «إجبار المجتمع على تجرّع الخسائر»، فأشاع أن «الليرة بخير»، ثم فتح أبواب «الدعم» من خلال «التعاميم» و«صيرفة». ومشروعه كان نقيض الشعار الذي اختبأ الجميع خلفه.
نفّذ الأمر، مرّة بالعنف الاجتماعي كما حصل أثناء فترة الانهيار النقدي والدعم مبدّداً 20 مليار دولار، ومرّة بدفعه السياسيين نحو وعود «على العمياني» كان أبرزها ما عبّر عنه الرئيس برّي في 12 حزيران 2020 بعد زيارة إلى القصر الجمهوري للقاء الرئيسين ميشال عون وحسان دياب، ثم صرّح باسم المجتمعين من القصر: «تمّ الاتفاق على ما يلي: أولاً) تخفيض قيمة الدولار إزاء العملة اللبنانية ابتداءً من اليوم، ولكن حقيقة سيبدأ ذلك بدءاً من الإثنين، إلى ما دون 4000 ليرة للدولار الواحد، وصولاً إلى 3200 ليرة لبنانية للدولار. هذا الأمر سوف يحصل، وتمّ الاتفاق على الإجراءات في جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت قبل ظهر اليوم. ثانياً) مخاطبة صندوق النقد الدولي بلغة واحدة برعاية المجلس النيابي».
وردّاً على سؤال إذا كان اللقاء تطرّق إلى إقالة حاكم مصرف لبنان، أجاب: «نحن بحاجة اليوم إلى جميع الناس، ولسنا بحاجة إلى الاستغناء عنهم». مذَّاك اليوم، واصلت الليرة التهاوي إلى ذروة 150 ألف ليرة مقابل الدولار الواحد في آذار 2023، ولم يتخاطب لبنان ولا مرّة بلغة واحدة مع صندوق النقد.
ما حصل على خلفية تعيين كريم سعيد، لا يتعلّق بكونه مناسباً للتعامل مع إفلاس المصارف وضياع المدّخرات وانهيار النقد وهجرة الشباب ثم الدمار بفعل العدوان. كما لا أحد دقّق في ما إذا كانت لديه الكفاءة والولاء لتنفيذ خطّة ما متّفق عليها من السلطة (إذا كانت لديها خطّة كهذه، أو إذا كانت تنظر إلى الخسائر على أنها موجبة لإجراء تغيير جذري والانطلاق نحو عقد اجتماعي جديد في لبنان)، لكن مشكلة سعيد تكمن في الجهة التي تسمّيه وتدعمه انطلاقاً من منطق الغَلَبَة.
أي مشروع مبني على سردية «قدسية الودائع» لا على مصالح المجتمع، يجب أن يدرك أن الودائع طارت، أما تعويضها فهو نقاش آخر. وللآن، نحن ما زلنا في مرحلة انتقالية يفترض إدارتها للانتقال نحو مرحلة جديدة، لا أحد يقدّم تصوّراً بشأنها، وهو ما يعزّز هذه الشعبوية التي تفرض تقاطعات سياسية بين متنافرين.
يبقى السؤال المركزي غائباً: هل يستحقّ كريم سعيد أن يكون حاكماً لمصرف لبنان في هذه المرحلة؟
إيران تنتظر ردّ ترامب: لا تفاوض نيابةً عن «قوى المقاومة»
طهران | بعد أسبوعين على تسليم رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، للمرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، عبر المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات العربية المتحدة أنور قرقاش، أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن بلاده سلَّمت ردّها الرسمي مكتوباً عبر سلطنة عُمان، یوم الأربعاء الماضي، فیما تتجه كل الأنظار إلى البيت الأبيض لمعرفة ردّ فعله على الردّ الإيراني.
وفي هذا الصدد، قال مصدر دبلوماسي مطّلع، في حديث إلى «الأخبار»، إن إيران أكّدت في رسالتها «استعدادها للتفاوض غير المباشر في شأن الملف النووي». وأضاف أن «طهران مستعدّة، كما في الماضي، للدخول في مفاوضات لإثبات سلمية برنامجها النووي، في مقابل رفع العقوبات. لكنّ قضايا أخرى، بما في ذلك القدرات الدفاعية الإيرانية، ووضع قوی المقاومة في المنطقة، ليست على جدول الأعمال، وإيران لن تتفاوض نيابةً عن هذه القوی». ووفقاً للمصدر نفسه، «أكّدت طهران في رسالتها، ردّاً على تهديدات ترامب، أن أيّ إجراء ضدّها، سيقابَل بردٍّ حاسم».
ولعلّ ممّا لفت، قرار إيران إرسال ردّها على رسالة ترامب، عبر سلطنة عُمان بدلاً من الإمارات، وهو ما قد يشير إلى عدم ثقة طهران بدور أبو ظبي في إدارة الخلافات بينها وبين واشنطن، مقابل ثقتها العالية بمسقط، على اعتبار أن هذه الأخيرة لطالما لعبت دوراً مهمّاً في تبادل الرسائل بين البلدين، خلال العقدَين الماضيَين، كما أنها استضافت محادثات بين دبلوماسيين إيرانيين وأميركيين مرات عدّة. كذلك، يشير الردّ الإيراني على رسالة ترامب، إلى رغبة طهران في سلوك طريق الحلّ الدبلوماسي، لكن يثبت، في الوقت نفسه، أن إيران لا تريد إجراء المفاوضات بناءً على الأجندة الأميركية، وفي ظل تهديدات ترامب.
من جهتها، اتّبعت الإدارة الأميركية، على مدى الشهرين الماضيَين، سياسة مزدوجة تجاه إيران. فمن ناحية، أعلنت استعدادها للتوصّل إلى اتفاق شامل مع الجمهورية الإسلامية حول مختلف القضايا النووية والصاروخية والإقليمية؛ ومن ناحية أخرى، أعادت العمل بسياسة «الضغط الأقصى» ضدّها بهدف خفض عائدات النفط الإيرانية إلى الصفر، کما هدّدتها باللجوء إلى العمل العسكري، في حال عدم التوصّل إلى اتفاق.
اللافت هو قرار إيران إرسال ردّها على رسالة ترامب، عبر سلطنة عُمان بدلاً من الإمارات
في المقابل، أكّد المسؤولون الإيرانيون، مراراً، عدم استعدادهم للتفاوض مباشرةً مع الولايات المتحدة، تحت الضغط والتهديدات. ويبدو أن إصرار إیران على «المفاوضات غير المباشرة»، یرجع إلی اعتقادها بأن هذه الطريقة ستحدّ من قدرة الأميركيين على فرض شروطهم. كما يبدو أن طهران تريد قياس مدى جدية واشنطن في التوصّل إلى اتفاق «مربح للجانبين»، من خلال المفاوضات غير المباشرة وتبادل الرسائل. ولكن، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترامب سيوافق على الدخول في مفاوضات كهذه، وفي شأن الملف النووي فقط.
وقال عراقجي، للصحافيين، على هامش مسيرة «يوم القدس العالمي» في طهران، أمس، إنه «تمّ تدقیق رسالة ترامب بعد تسلّمها بعناية»، ونُقل الردّ إلى الجانب الأميركي «بشكل مناسب». وعن محتوى الرسالة الأميركية، أوضح عراقجي أن «هذه الرسالة لها أبعاد مختلفة. من ناحية، كانت هناك محاولة لفتح نافذة للدبلوماسية؛ ومن ناحية أخرى، هناك تهديد، ولكن بطبيعة الحال، لن نسمح لأحد بالتحدّث إلى الشعب الإيراني بلغة التهديد».
وبدوره، رأى رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، في كلمته ضمن فعاليات إحياء «يوم القدس»، أن الولايات المتحدة «تريد أن تسلب إيران قدراتها الدفاعية»، مؤكّداً أنّ المفاوضات التي «تحمل فرض إملاءات، هي مقدّمة للحرب»، وأنّ «أيّ إنسان عاقل وشجاع لا يقبل بهذا الأمر». وأشار قالیباف إلى أنّ إهانة الرئيس الأميركي لبقيّة رؤساء الدول «تشكّل عبرةً، ولا يمكن خداع الشعب الإيراني أو إهانته». أمّا وزير الدفاع الإيراني، عزيز نصير زاده، فأكّد أنّ بلاده «لن تستسلم أمام التهديدات والضغوط الأميركية»، مضیفاً: «لا معنى للاستسلام في نهجنا، وعلى الأعداء عدم المغامرة، وإلّا سيتلقّون الردّ المناسب»، وأنّ «النصر هو نهاية خطّ المقاومة بالتأكيد».
وأعرب مستشار المرشد، علي لاريجاني، من جهته، عن أمله في أن تنجح العملية الدبلوماسية الأخيرة، قائلاً: «شروط الاتفاق يجب أن يقبلها الطرفان، وليس طرفٌ واحد فقط. الآن، هم يقولون ما يريدونه ونحن نقول ما نريده». وفي سیاق متّصل، وصف المستشار السیاسي للمرشد، علي شمخاني، ردّ بلاده بأنّه کان «متحفّظاً». وقال، لوكالة «تسنيم» القریبة من «الحرس الثوري»، إنه «تم إعداد هذا الردّ من قِبَل الجهات المعنية في البلاد. الردّ الذي أرسلته إيران في هذه الرسالة كان متحفّظاً›».
وأضاف: «تمّ إرسال الردّ عبر القناة العُمانية إلى الأميركيين، في حين كانت أميركا تفضّل قناة أخرى، لكنّ إيران فضّلت إرسال الردّ عبر عمان». وفي ما يتعلّق بمحتوى الردّ، لفت شمخاني إلى أن «إيران دائماً ما أجرت محادثات غير مباشرة مع الأميركيين. ولذلك، تمّ التأكيد في هذه الرسالة على أنها مستعدّة للتفاوض غير المباشر، وإذا كانت المحادثات على أساس متساوٍ، فإيران مستعدّة أيضاً لاتخاذ خطوات إضافية في التفاوض». وفي ردّه على تهديدات الأميركيين، تابع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني السابق: «نأخذ كلّ تهديد على محمل الجدّ، ولكن ليس من أجل الاستسلام، بل لمواجهته. الشعب الإيراني لم يقبل الاستسلام ولن يقبله، ونحن نعتقد بأن أميركا ليس لديها خيار سوى متابعة منطق عادل في الحوار مع إيران».
اللواء:
«قصف الضاحية» في قمة الإليزيه.. وإجراءات بعد عودة عون إلى لبنان
اتصالات سلام تثمر نزعاً لفتيل التفجير الواسع.. وارتياح لبناني لمحادثات جدة
سمَّمت دولة الاحتلال اسرئيل الاجواء اللبنانية، من العاصمة ارتداداً إلى قرى الجنوب، جنوبي وشمال الليطاني، عندما أعادت إلى الاذهان باسلوبها الممجوج، والمتسم بالوحشية ، فهددت بقصف الضاحية الجنوبية وبالفعل دمرت مبنى في الحدث، وأدى الدمار إلى سقوط شهداء، رداً على ما زعمت أنه ردّ على إطلاق صاروخي، وأشارت وسائل الاعلام الاسرائيلية أن أحدهما سقط في بؤرة مفتوحة، والأخر داخل الاراضي اللبنانية، وجاءت هذه التطورات الموبوءة عشية عيد الفطر السعيد، وبالتزامن مع الزيارة التي قام بها الرئيس جوزف عون إلى فرنسا، حيث أعلن الرئيس ايمانويل ماكرون أن لا حق لاسرائيل في الاعتداءات على لبنان، وعدم احترام وقف اطلاق النار، الذي جدّد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد التزام الحزب التزاماً كاملاً به.
وأوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان العدوان الأسرائيلي على منطقة الضاحية الجنوبية للمرة الأولى بعد اتفاق وقف إطلاق النار سيبحث في اجتماعات يتوقع أن يعقدها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بعد عودته مساء من فرنسا .
ولفتت المصادر إلى أنه في خلال اجرائه المحادثات مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون كان رئيس الجمهورية يتابع تفاصيل ما جرى قائلة ان الموقف الرسمي واضح حول الالتزام بالقرارات الدولية وضرورة الانسحاب الأسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية وجهوزية الجيش لاستلام مهامه كافة على الحدود وضرورة ضمان رعاة الاتفاق أي الأميركيين والفرنسيين وقف الانتهاكات الإسرائيلية ضد لبنان .
وأشارت المصادر إلى أن الاستهداف الذي جرى هو رسالة إلى الدولة اللبنانية بشأن ملف سلاح حزب الله وتفكيك البنى التحتيةومنشآته العسكرية وهي مسؤولية ملقاة على عاتق السلطات والأجهزة الأمنية ولاسيما الجيش اللبناني. ولم تستبعد انعقاد المجلس الأعلى للدفاع أو مجلس الوزراء لبحث الوضع المستجد.
بعد 5 أشهر من اتفاق وقف اطلاق النار، وقع الاهتزاز ما قبل الكبير، لكن إعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب، من أنه طلب من اسرائيل عدم قصف بيروت، أرخى بعض الاطمئنان، على الرغم من أن جيش الاحتلال لم يوقف لا الغارات ولا المسيرات ولا التلويح بالقتل والقصف، واستهداف مناطق بقيت لاشهر بمنأى عن الاستهداف.
ومع ذلك، فإن بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الاسرائيلية صرّح جهاراً بأن اسرائيل ستواصل مهاجمة كل مكان في لبنان للتصدي للتهديدات، واعتبر وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس أن أي «محاولة لالحاق الضرر بقرى الجليل، ستجعل أسطح المنازل في الضاحية الجنوبية لبيروت ستهتز».
وتوجه للحكومة اللبنانية «إذا لم تفرضوا اتفاق وقف النار على حزب الله فنحن سنفرضه مع العلم أن الحزب نفى أي علاقة له بالموضوع، ومع ذلك سارعت الخزانة الاميركية لفرض عقوبات مالية، على عناصر وأفراد يمتّون بصلة في الحزب، لجهة التمويل وامداد الحزب بالتمويل الذي يحتاجه.
والجدير ذكره أن الصاروخين أطلقا من شمال الليطاني، وللمرة الثانية في أقل من اسبوع.
واستبعدت مصادر لبنانية، على إطلاع أن يتوسع «الانتهاك الكبير» مشيرة إلى ان الاتصالات الدولية سمحت بلجم «نزف نتنياهو»، وتعطشه لمزيد من الدماء، في وضع لا يحسد عليه، على الرغم من عمليات القصف في لبنان وغزة وسوريا.
وما ان ارتفع منسوب التوتر، حتى كانت الدولة ومؤسساتها في حالة استنفار لمواجهة التطور المستجد. ومن أجل وقف النار ولجم التصعيد، أجرى الرئيس سلام اتصالات بمسؤولين عرب ودوليين لممارسة الضغط على نتنياهو.
وأدان الرئيس سلام الاستهداف الإسرائيلي الذي طال الضاحية الجنوبية لبيروت، واصفاً إياه بالتصعيد الخطير. وشجب سلام الاعتداءات الإسرائيلية التي تطال المدنيين والمناطق السكنية الآمنة التي تنتشر فيها المدارس والجامعات، مشدداً على وجوب وقف الخروقات الإسرائيلية الدائمة للترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية، وعلى ضرورة الانسحاب الكامل من النقاط التي لا زالت تحتلها إسرائيل بأسرع وقت ممكن.
وحذّر سلام مجدداً من تجدد العمليات العسكرية على الحدود الجنوبية. وأجرى الرئيس اتصالاً بقائد الجيش العماد رودولف هيكل، للاطلاع على حقيقة الوضع في الجنوب، وطلب منه التحرك السريع لإجراء التحقيقات اللازمة لكشف الجهات التي تقف خلف العملية اللامسؤولة في إطلاق الصواريخ، التي تهدد أمن لبنان واستقراره.
وطالب الرئيس سلام بتكثيف الجهود للتحري عن الفاعلين وتوقيفهم وإحالتهم إلى القضاء المختص. وشدد على ضرورة منع تكرار مثل هذه الأفعال العبثية. مع التأكيد على وجوب استكمال الإجراءات التي يتخذها الجيش اللبناني لحصر السلاح بيد الدولة.
إذاً وبينما كان لبنان الرسمي منشغلا بمتابعة زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون الى فرنسا ولقاءاته المهمة، سجّل تطوّر خطير هو الثاني من نوعه في أقلّ من أسبوع، حيث اطلق مجهولون صاروخين نحو المستوطنات الاسرائيلية المقابلة للحدودالجنوبية، ماادى الى رد فعل معادٍ عنيف بقصف العديد من القرى الجنوبية والضاحية الجنوبية. وذلك قبيل الزيارة المرتقبة لنائبة الموفد الاميركي الى الشرق الاوسط ولبنان مورغان اورتاغوس. وحيث يزداد الضغط الاميركي وحتى الفرنسي على لبنان للقبول بتشكيل اللجان الثلاث التي اقترحتها اميركا للتفاوض حول انسحاب الاحتلال واطلاق سراح المعتقلين اللبنايين، وتثبيت الحدود، بعدما تراجعت الادارة الاميركية ولو اعلامياً والى حين، عن مطلب التفاوض الدبلوماسي للتطبيع مع كيان الاحتلال بعدالرفض اللبناني القاطع.
واستأثرت الاعتداءات الاسرائيلية بالبحث بين عون وماكرون وعد بالاتصال بالرئيس ترامب ونتنياهو لبحث الوضع والعمل على تمكين لجنة المراقبة من القيام بعملها حسب الاتفاق في تشرين الثاني الماضي. وكان العدوان موضع ادانة من الرئيسين في مؤتمر صحافي بعد اجتماعهما امس، وقال عون: أنّه استناداً إلى الأدلّة والتفاصيل على الأرض، نستنتج أنّ مُطلق الصواريخ ليس حزب الله، وهناك أطراف من مصلحتها تخريب الوضع والتحقيق سيكشف الفاعل ولا نقبل أن يستخدم أحدٌ لبنان منصّة لإطلاق الصواريخ. ونرفض إعادة لبنان إلى دوامة العنف، وما يحصل يزيدنا إصرارًا على بسط سلطتنا على كلّ أراضينا لحماية لبنان وشعبه. وناشد «أصدقاء لبنان في العالم من باريس إلى واشنطن التحرك سريعاً لوقف التدهور ومساعدة لبنان على تطبيق القرارات الدولية على كامل حدودنا».
وردًّا على سؤال عن تأمين ضمانات لوقف إطلاق النار، أجاب عون «إذا الولايات المتحدة وفرنسا مش قادرين يقدموا ضمانات مين بيقدر؟»
وأشار ماكرون إلى أنّ «التوتر على جانبيّ الخط الأزرق نقطة تحوّل، وفرنسا باقية إلى جانب لبنان للحفاظ على السيادة ولضمان الأمن بشكلٍ كامل ولتنفيذ وقف إطلاق النار الذي جرى التوصّل إليه مع إسرائيل».
وأكّد أنّ «على الجيش الإسرائيلي الانسحاب من النقاط الخمس في جنوب لبنان»، وقال إنّ «الضربات على بيروت غير مقبولة. وأضاف ماكرون: سنُقدّم اقتراحات عملية وواقعية آخذين في الاعتبار توقعات لبنان والإسرائيليين، واقترحنا أن تنتشر قوات من «اليونيفيل» في المناطق الحساسة في الجنوب بالتنسيق مع الجيش وبإشراف هيئة الرقابة».وشدّد على أنّه «يجب على الجيش الإسرائيلي الانسحاب من النقاط الـ5 في الجنوب» .
وتم الاتفاق بين الرئيسين عون وماكرون على تشكيل لجان وزارية وديبلوماسية وإدارية، لمتابعة البحث في ما تم الاتفاق عليه من مواضيع مشتركة على أن تتبادل الاجتماعات الدورية تحقيقاً لذلك.
على وقع نبأ استهداف اسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت، أعلن الرئيس الفرنسي ، تضامنه مع أهالي بيروت بعد الاستهداف الإسرائيلي.وأكد في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، بعد لقائه الأخير في الإليزيه، أن «فرنسا تقف إلى جانب لبنان لأنّها تدرك حجم التحديات التي يعيشها والمساعدات تركّز على إعادة دورة المؤسسات لأنّ هذا هو المفتاح للحصول على المساعدات من المجتمع الدولي». ووعد ماكرون بالاتصال بالرئيس ترامب ونتنياهو لبحث الوضع والعمل على تمكين لجنة المراقبة من القيام بعملها حسب الاتفاق في تشرين الثاني الماضي.
وتابع، «نؤمن بأهمّية أجندة الإصلاح التي وضعها الرئيس اللبناني وسنجتمع مع أصدقاء لبنان لدعم الهيكلية التي بدأت بها السلطات التنفيذية اللبنانية للعمل على مجموعة أولى من المساعدات».وشدد ماكرون، على أنه «يجب العمل على تحضير برنامج للتمويل من صندوق النقد الدولي».أضاف، «لبنان بحاجة إلى قطاع طاقة حسن الأداء كي لا يبقى عرضة لعدم الاستقرار السياسي مشيراً إلى أن الضربات على بيروت غير مقبولة.
وقال الرئيس عون: «من البديهي أن نعلن ادانتنا الشديدة ورفضنا لاي اعتداء على لبنان كما اي محاولة مشبوهة لاعادة العنف واناشد من هنا جميع اصدقاء لبنان لوقف التدهور ومساعدة لبنان على تطبيق كامل القرارات الدولية على كامل أراضينا». أضاف: «قررنا الا نسمح ان تتكرر الحرب اللبنانية ولذلك ثمة مقتضيات مطلوبة منا كلبنانيين وكدولة اولا ان نبني دولة قوية سيدة يحميها جيشها وقواها الرسمية وتوافق ابنائها، فلبنان لسوء الحظ يحمل اليوم ارقاما قياسية عالمية غير مسبوقة، أعلى نسبة لاجئين واكبر ازمة نقدية طاولت المصارف الخاصة والمصرف المركزي والمودعين».
وتابع: «سيادة دولتنا على ارضنا هو مسار ضروري ودقيق في آن قررنا المضي به ونتطلع اليكم لشرح الحساسيات والمقتضيات للعالم أجمع بحيث نطبق القرارات الاممية ذات الصلة. السلام لا يكون الا على العدالة، والحديث بيننا لا ينتهي لذلك اكتفي بكلمة واحدة اختصر بها آلاف الكلمات».
وكان الرئيس عون وصل إلى مطار «لو بورجيه» والوفد المرافق في بدء زيارة لفرنسا استمرت بضع ساعات يرافقه وزير الخارجية يوسف رجي.ومن المطار انتقل عون الى قصر الإليزيه حبث كان في استقباله الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.
اجتماع خماسي:
وبدأ الرئيسان عون وماكرون، برفقة الوفدين اللبناني والفرنسي، الاجتماع باتصال مباشر عبر تطبيق «زوم» مع الرئيس السوري أحمد الشرع، وانضم الرئيس القبرصي ورئيس وزراء اليونان إلى محادثات مشتركة لبنانية-فرنسية-يونانية-قبرصية.
وتبلغ الرئيس عن خلال الاجتماع بخبر التهديد الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت ونقل ذلك الى المشاركين في الاجتماع الخماسي، وأبلغهم ان الاعتداءات الاسرائيلية على الضاحية الجنوبية والتهديدات هي استمرار لانتهاك إسرائيل الاتفاق الذي ترعاه فرنسا والولايات المتحدة الأميركية ،وعلى المجتمع الدولي أن يضع حداً لهذه الاعتداءات وإرغام إسرائيل على التزام الاتفاق كما لبنان ملتزم به.
وعاد الرئيس عون الى بيروت مساء أمس ، يرافقه وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، بعد زيارة عمل قام بها الى باريس حيث التقى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في الاليزيه، واجرى معه محادثات تتعلق بالاوضاع العامة في المنطقة وانعكاساتها على لبنان، والدور الذي يمكن لفرنسا ان تضطلع به للمساعدة على تخطي الازمات. كما التقى الرئيس عون الرئيس القبرصي ورئيس وزراء اليونان وتواصل بتقنية الزوم مع الرئيس السوري احمد الشرع بمشاركة الرئيسين الفرنسي والقبرصي ورئيس وزراء اليونان .
وبعد الظهر غادر الرئيس عون مقر الاليزيه، حيث ودعه الرئيس ماكرون على مدخل المقر الرئاسي الفرنسي، وتوجه الى مطار «لو بورجيه» في طريقه الى لبنان.
وفي المواقف،اعتبرت مبعوثة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس خلال مقابلة عبر «الحدث» أن «اتفاق وقف النار تم خرقه من قبل لبنان وعلى الحكومة اللبنانية لجم المجموعات الإرهابية التي تطلق الصواريخ، فالجيش اللبناني الذي ندعمه لا يعمل بشكل كاف بمواجهة المجموعات التي تطلق الصواريخ».
وقالت: أورتاغوس على أن «واشنطن تشجع على المفاوضات الدبلوماسية بين لبنان وإسرائيل، زاعمة أنه «على الحكومة العمل على وقف إطلاق الصواريخ من لبنان عوضا عن لوم إسرائيل».
وجددت التأكيد على رفض توسيع الحرب بين لبنان وإسرائيل، وقالت إن» انسحاب إسرائيل من النقاط الـ5 يجب أن يتم بالمفاوضات، وعلى حزب الله التخلي عن سلاحه بشكل كامل، فلبنان لم يكن ليدخل الحرب لولا إيران وحزب الله فيما نؤكد ما قاله الرئيس اللبناني أن لا سلاح سوى بيد الجيش.
وزعمت أورتاغوس «أن الرئيس اللبناني يدعم المفاوضات الدبلوماسية. وأميركا تؤكد ضرورة نزع سلاح حزب الله بالكامل لأنه مع إيران دمرا لبنان وهو لم يكن ليدخل الحرب لولاهما. ونحن نعمل بكل قوتنا لمنع تسليح حزب الله، والرئيس ترامب صديق وفيّ للبنان».
وأوضحت أن العقوبات الأخيرة التي فرضناها اليوم على حزب الله هدفها إضعاف قدراته.
وتابعت أورتاغوس: نتطلع أن نرى إصلاحات إقتصادية حقيقية في لبنان، وهدفنا أن نرى في لبنان إصلاحات إقتصادية ووقف تسليح حزب الله.
وتوقع مصدر في الخارجية الاميركية من القوات المسلحة اللبنانية نزع سلاح «الجماعات المسلحة».
ونقل موقع «اكسيوس» عن مسؤول اميركي أن ادارة ترامب أعربت عن دعمها لرد اسرائيل على اطلاق الصواريخ من لبنان.
وقام وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى والوفد الأمني المرافق بزيارة الى المملكة العربية السعودية حيث انعقد اجتماع في جدة مع وزير الدفاع السوري مرهف ابو قصرة والوفد الأمني المرافق برعاية وزير دفاع المملكة العربية السعودية الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود. وانه «جرى خلال الاجتماع بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك بين سوريا ولبنان خصوصًا على الحدود بينهما بما يعزز الأمن والاستقرار بين البلدين، وتم توقيع اتفاق أكد خلاله الجانبان على الأهمية الإستراتيجية لترسيم الحدود، وتشكيل لجان قانونية متخصصة بينهما في عدد من المجالات، وتفعيل آليات التنسيق بين الجانبين للتعامل مع التحديات الأمنية والعسكرية خصوصًا فيما قد يطرأ على الحدود، كما تم الاتفاق على عقد اجتماع متابعة في المملكة العربية السعودية خلال الفترة المقبلة». وأكدت المملكة العربية السعودية» دعمها الكامل لكل ما يحقق أمن واستقرار لبنان وسوريا وبما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة».كما أعرب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان عن سعادته بتوقيع هذا الاتفاق الذي وصفه بالمهم.
اجراءات التهدئة وصلاة العيد
وفتحت مجالات التهدئة الابواب أمام تمضية عطلة عيد الفطر السعيد، المتوقع أن يبدأ غداً الاحد، وتستمر العطلة إلى يوم الاربعاء في الثاني من نيسان المقبل.
وعممت رئاسة مجلس الوزراء برنامج صلاة عيد الفطر، بدءاً من الساعة السادسة وخمسة وأربعين دقيقة (بالتوقيت الصيفي) حيث يتوجه ممثل رئيس الحكومة بموكب رسمي إلى دار الفتوى، ويؤدي أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية أمين الكردي الصلاة وخطبتي عيد الفطر السعيد.
وتتولى المديرية العامة للامن الداخلي وضع الخطة الامنية للمناسبة.
ميدانياً، أنذر جيش الاحتلال الإسرائيلي مبنى في شارع الجاموس بسقي الحدث بالضاحية الجنوبية بإخلائه تمهيدًا لقصفه، علماً انه تحدّه مدرستان (سان جورج وليسيه دي زار)فيهما أعداد كبيرة من التلامذة. وسجل نزوح كبير لأهالي الحدث بعد الإنذار الإسرائيلي ما ادى الى زحمة سير وحالة هلع. وسمع صوت اطلاق رصاص تحذيري في الضاحية الجنوبية. وطلبت وزيرة للتربية تطلب اخلاء المدارس في المنطقة المستهدفة ومجمع الحريري الجامعي في الحدت. ولاحقاً شن طيران العدو الغارة على المبنى ودمره بالكامل. وبحسب المعلومات، فإن مسيرة إسرائيلية استهدفت ايضا بقنبلة صغيرة، مبنى في الضاحية الجنوبية.ثم نفذ طيران العدو غارة تحذيرية ثالثة على منطقة سقي الحدت.
ونقلت العلاقات الاعلامية في حزب الله عن مصدر مسؤول في الحزب أن لا علاقة للحزب بالصواريخ التي أُطلقت من جنوب لبنان اليوم، لافتا إلى أن اطلاق الصواريخ من جنوب لبنان يأتي قي سياق افتعال ذرائع مشبوهة لاستمرار العدوان. وشدد على إلتزام الحزب بإتفاق وقف إطلاق النار.
وصدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي: صعّد العدو الإسرائيلي اعتداءاته على لبنان متذرعًا بإطلاق صاروخين من الأراضي اللبنانية نحو الأراضي الفلسطينية المحتلة، فاستهدف مناطق مختلفة في الجنوب وصولًا إلى بيروت في انتهاك سافر ومتكرر لسيادة لبنان وأمن مواطنيه، وتحدٍّ للقوانين الدولية وخرق فاضح لاتفاق وقف إطلاق النار.
في هذا السياق، تمكن الجيش من تحديد موقع انطلاق الصواريخ في منطقة قعقعية الجسر – النبطية شمال نهر الليطاني، وباشر التحقيق لتحديد هوية مطلقيها. كما تعمل الوحدات العسكرية المنتشرة في مختلف المناطق على مواكبة الحركة الكثيفة للمواطنين، لذا تدعو قيادة الجيش إلى الالتزام بتوجيهات هذه الوحدات حفاظًا على سلامتهم.كذلك يستمر الجيش في اتخاذ التدابير اللازمة ومواكبة التطورات عند الحدود الجنوبية بغية ضبط الوضع » .
التوقيت الصيفي
تقدم الساعة ساعة واحدة عند منتصف ليلة 29 – 30 آذار، إيذاناً ببدء التوقيت الصيفي.
البناء:
غارات إسرائيلية على الضاحية وواشنطن تحمّل لبنان المسؤولية وماكرون يخالفها
عون: «إسرائيل» تعطل الاتفاق والمقاومة ملتزمة والصواريخ ذريعة للمضي بالعدوان
رعد: الحكومات تصير من الماضي وقرار الحرب بيد العدو وبعض الدولة مهزوم
كتب المحرّر السياسيّ
للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار قبل أربعة شهور تماماً، شنّ الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة لجيش الاحتلال سلسلة غارات على منطقة الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، بعد ترويج شائعات عن ضمانات أميركيّة بعدم استهداف بيروت والضاحية من جانب الاحتلال إثر حادثة الصواريخ التي أطلقت على الأراضي الفلسطينية المحتلة قبل أسبوع، وأسفرت الغارات عن تدمير عدد من الأبنية السكنية والتجارية، وجاءت المواقف الأميركية لتقطع الشك باليقين حول الغارات ووظيفتها، وربما حول الصواريخ ومَن أطلقها كمدخل لتبرير العدوان، حيث صدرت ثلاثة مواقف أميركية متطابقة بتقديم الدعم الكامل للعدوان الإسرائيلي وتحميل لبنان المسؤولية، واعتبار عدم قيام الجيش اللبناني بفتح معركة نزع سلاح المقاومة السبب في الغارات الإسرائيلية، كما قالت نائبة المبعوث الأميركي إلى المنطقة مورغان أورتاغوس، وكما نقلت وكالة أكسيوس عن مسؤولين أميركيين، وكما ورد في بيان لوزارة الخارجية الأميركية، والمواقف الأميركية التي تبعت دعوات أميركية سابقة لبنان لتشكيل لجان تفاوض سياسية مع الاحتلال، أنهت مرحلة من الرهان اللبنانية على قيام واشنطن بالوفاء بوعودها في دعم الدولة اللبنانية للنهوض عبر الضغط على «إسرائيل» لتنفيذ موجباتها في اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701، طالما أن حزب الله نفذ ما التزم به للدولة اللبنانية كما قال رئيس الجمهورية العماد جوزف عون خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده في باريس مع الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون، الذي أيد موقف لبنان بتحميل «إسرائيل» مسؤولية انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار ومواصلة الاعتداء على لبنان، بينما كان واضحاً أن رئيس الجمهورية يرفض تحميل حزب الله مسؤولية الصواريخ من جهة، ويرفض تحميل الجيش اللبناني مسؤولية عدم منعها، مشيرا إلى أن «إسرائيل» بقيت سنة وبضعة شهور في غزة ولم تستطع منع إطلاق الصواريخ منها، منوّهاً بالتزام المقاومة بموجباتها وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701، مجدداً اعتباره أن موضوع سلاح المقاومة ومستقبله رهن حوار وطني حول الاستراتيجية الدفاعية، على قاعدة أن الأولوية الراهنة هي لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات على لبنان، واصفاً الصواريخ بالذريعة لشنّ العدوان غير المقبول.
في لبنان وخلال إحياء سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليوم القدس العالمي تحدّث رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، فردّ على كلام رئيس الحكومة نواف سلام عن أن معادلة الشعب والجيش والمقاومة أصبحت من الماضي فقال إن الحكومات هي ما يصبح من الماضي أما المعادلات التي تصنعها دماء الشهادة فباقية لما بعد التاريخ، وأضاف رعد: «مَن يدّعي في بلدنا أنه يملك حصريًا قرار الحرب والسلم، أو لحصرية امتلاك الدولة أو غيرها لهذا القرار، فهو يجافي الواقع والحقيقة، لأن العدو الصهيوني في أيامنا هو وحده من يشنّ الحرب، ويواصل العدوان والاحتلال. والدولة وحدها لا تملك قدرة الدفاع عن بلدها، ولا حماية شعبها، ويعمد البعض فيها إلى تسويق الانهزام والاستسلام بين المواطنين، إذعانًا لمخطط العدو وخضوعًا لإرادته، وعلى الحكومة، رئيسًا ووزراء، أن يتناسق خطابها الوطنيّ، على الأقل في هذه المرحلة».
وفيما كان الحدثان المتمثلان بزيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى فرنسا ولقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لحشد الدعم الدولي للبنان، واللقاء اللبناني – السوري برعاية ووساطة سعودية لضبط الحدود والتوتر على الحدود اللبنانية – السورية، عادت الجبهة الجنوبية لتخطف الأضواء بعد إطلاق صواريخ مجهولة الهوية والمصدر من الجنوب باتجاه مستوطنة كريات شمونة في شمال فلسطين المحتلة، للمرة الثانية خلال أسبوع، ما دفع بالعدو الإسرائيلي لاتخاذها ذريعة لشنّ سلسلة غارات على الجنوب والبقاع الغربي واستهداف الضاحية الجنوبية للمرة الأولى منذ اتفاق وقف إطلاق النار، ما يعزّز وفق مصادر سياسية لـ»البناء» فرضية وقوف الاحتلال الإسرائيلي خلف هذه الصواريخ «اللقيطة» لكي تكون ذريعة لتوسيع عدوانه على لبنان وتبرير استهداف الضاحية لرفع منسوب الضغط العسكري على لبنان بموازاة الضغط السياسي والمالي الأميركي على حزب الله والدولة اللبنانية للامتثال للمطالب الأميركية بالموافقة على تشكيل لجان ثلاثية عسكرية – دبلوماسية للتفاوض بين لبنان و»إسرائيل» على ترسيم الحدود البرية ما يفتح مساراً نحو تطبيع العلاقات بين لبنان وكيان الاحتلال. وتوقفت المصادر عند التوقيت غير البريء لإطلاق الصواريخ باتجاه شمال فلسطين المحتلة، الذي سبق وصول مبعوثة الرئيس الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس إلى لبنان للبحث بملف المفاوضات على الحدود البريّة. وحذرت المصادر من أن واشنطن تريد عبر العدوان الإسرائيلي أمس، توجيه رسالة إلى لبنان بأن «إسرائيل» ستكرّر هذه الضربات بمناطق مختلفة وستزيد من مستوى الضغط حتى موافقة لبنان على أمرين: الأول نزع سلاح حزب الله، والسير بمفاوضات التطبيع مع «إسرائيل».
وشدّدت المصادر على أن العدوان الإسرائيلي جاء بعد أيام قليلة من موقف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب والأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، برفض التطبيع، وكلام رئيس الجمهورية بأن «إسرائيل» تخرق القرار 1701 فيما حزب الله يلتزم بموجباته في جنوب الليطاني، وأن مسألة السلاح تعالج في الداخل بين اللبنانيين.
وبعد إطلاق الصواريخ، تعرّضت قرى جنوبيّة عدة لقصف مدفعي وغارات استهدفت إحداها فيلا شرف الدين قرب مبنى بلدية كفرتبنيت ودمّرها، ما أدّى إلى سقوط 3 شهداء من بينهم سيدة، وأصيب 18 شخصاً بجروح من بينهم 6 أطفال و8 نساء، بحسب مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة. وشنّ الاحتلال سلسلة غارات على عدة قرى في النبطية وإقليم التفاح والبقاع الغربي.
وأوضحت قيادة الجيش أن «العدو الإسرائيلي صعّد اعتداءاته على لبنان متذرعًا بإطلاق صاروخين من الأراضي اللبنانية نحو الأراضي الفلسطينية المحتلة، فاستهدف مناطق مختلفة في الجنوب وصولًا إلى بيروت في انتهاك سافر ومتكرر لسيادة لبنان وأمن مواطنيه، وتحدٍّ للقوانين الدولية وخرق فاضح لاتفاق وقف إطلاق النار.
وتمكّن الجيش من تحديد موقع انطلاق الصواريخ في منطقة قعقعية الجسر – النبطية شمال نهر الليطاني، وباشر التحقيق لتحديد هوية مطلقيها. كما «تعمل الوحدات العسكرية المنتشرة في مختلف المناطق على مواكبة الحركة الكثيفة للمواطنين، لذا تدعو قيادة الجيش إلى الالتزام بتوجيهات هذه الوحدات حفاظًا على سلامتهم. كذلك يستمر الجيش في اتخاذ التدابير اللازمة ومواكبة التطورات عند الحدود الجنوبية بغية ضبط الوضع».
ولاحقاً نشر المتحدث باسم جيش الاحتلال افيخاي ادرعي تحذيراً لمبنى في الضاحية الجنوبية، وما لبثت أن استهدفته غارة بصاروخين، سبقتها ثلاث غارات تحذيرية تمهيدية قرب قهوة ديوان السيد في الجاموس في الضاحية الجنوبية، فيما حلق الطيران المسير فوق المنطقة.
وزعم جيش الاحتلال أنه «هاجم بنية تحتية لتخزين مسيّرات تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت».
في المقابل، دحضت صور التُقطت بعدسة موقع العهد الإخباري مزاعم جيش الاحتلال الصهيوني أنه قصف موقعًا يُستخدم لتخزين الطائرات المُسيَّرة في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث أظهرت الصور بعض ما دمّرته الغارة «الإسرائيلية» في محيط المكان المُستهدف، قرب عددٍ من المدارس والمباني السكنية، ومركز طبيّ، إضافةً إلى محال تجارية ومطاعم ومقاهٍ. ويمكن للمشاهد أن يلاحظ بوضوح عدم وجود أي شيء مما يزعمه العدو.
وأشارت «يديعوت أحرونوت» إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم استهداف العاصمة بيروت او المرافق الحيوية من مطار ومرفأ وشركة الكهرباء.
وفيما علمت «البناء» أن قيادة حزب الله أبلغت رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ورئيس مجلس النواب بأن لا علاقة للحزب بإطلاق الصواريخ، أكّد مصدر مسؤول في حزب الله التزام حزب الله باتّفاق وقف إطلاق النار، نافيًا أي علاقة لحزب الله بالصواريخ التي أُطلقت من جنوب لبنان باتّجاه شمال فلسطين المحتلة. وشدّد المصدر على أنّ هذه الحوادث تأتي في سياق افتعال ذرائع مشبوهة لاستمرار العدوان «الإسرائيلي» على لبنان.
وحذرت أوساط دبلوماسيّة عبر «البناء» من محاولة إسرائيل المتكرّرة لاستدراج حزب الله للردّ على الهجوم الإسرائيلي، ما يمنح «إسرائيل» ذريعة وفرصة لاستكمال حربها الشاملة على حزب الله للقضاء على ما تبقى من قدراته العسكرية وقيادته الجهادية ومراكزه واستهداف بيئته في الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع وارتكاب المجازر للضغط على جمهور الحزب.
وفي موقف أميركيّ منحاز للعدو، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي، قوله إنّ «إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعربت عن دعمها لرد «إسرائيل» على إطلاق الصواريخ من لبنان»، في وقت تواصل فيه «إسرائيل» اعتداءاتها على لبنان.
وأشار المسؤول الأميركي إلى أنّه «يتعين على الحكومة اللبنانية منع الخروقات و»إسرائيل» تدافع عن مصالحها عندما ترد على هجمات صاروخية من لبنان»، مضيفًا «الحكومة اللبنانية مسؤولة عن نزع سلاح حزب الله والجماعات الأخرى»، وقال: «نتوقع من الجيش اللبناني أن يمنع أي هجمات على «إسرائيل»».
وكشف أنّ «نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس أجرت محادثات صعبة مع المسؤولين اللبنانيين التي أكدت أن خرق وقف إطلاق النار جاء من لبنان لا من «إسرائيل»»، كما أكدت «دعمنا لـ»إسرائيل» وسعينا لتجنب تصعيد إضافي».
وفي خطوة تترافق مع الضغط العسكري والدبلوماسي والمالي على حزب الله، ذكرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية تامي بروس، أنّ «أميركا أدرجت شبكةً لبنانيةً للتهرب من العقوبات، تدعم الفريق المالي لحزب الله، الذي يشرف على مشاريع تجارية وشبكات تهريب نفط تُدرّ إيراداتٍ لحزب الله»، وفق زعمها.
رسمياً، رأس رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعًا أمنيًا عاجلا بحث التطورات، ودان سلام الاستهداف الإسرائيلي الذي طال الضاحية الجنوبية لبيروت، واصفاً إياه بالتصعيد الخطير. وشجب سلام الاعتداءات الإسرائيلية التي تطال المدنيين والمناطق السكنية الآمنة التي تنتشر فيها المدارس والجامعات، مشدداً على وجوب وقف الخروق الإسرائيلية الدائمة للترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية، وعلى ضرورة الانسحاب الكامل من النقاط التي لا زالت تحتلها «إسرائيل» بأسرع وقت ممكن.
كما حذّر سلام مجدداً من تجدد العمليات العسكرية على الحدود الجنوبية. وأجرى الرئيس سلام اتصالاً بقائد الجيش العماد رودولف هيكل، للاطلاع على حقيقة الوضع في الجنوب، وطلب منه التحرك السريع لإجراء التحقيقات اللازمة لكشف الجهات التي تقف خلف العملية اللامسؤولة في إطلاق الصواريخ، التي تهدّد أمن لبنان واستقراره.
وعلى وقع نبأ استهداف الاحتلال الضاحية الجنوبية لبيروت، أعلن الرئيس الفرنسي، تضامنه مع أهالي بيروت بعد الاستهداف الإسرائيلي. وأكد في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، بعد لقائه الأخير في الإليزيه، أن «فرنسا تقف إلى جانب لبنان لأنّها تدرك حجم التحديات التي يعيشها والمساعدات تركّز على إعادة دورة المؤسسات لأنّ هذا هو المفتاح للحصول على المساعدات من المجتمع الدولي». ووعد ماكرون بالاتصال بالرئيس ترامب ونتنياهو لبحث الوضع والعمل على تمكين لجنة المراقبة من القيام بعملها، حسب الاتفاق في تشرين الثاني الماضي.
من جهته، قال الرئيس عون: «قررنا ألا نسمح أن تتكرر الحرب اللبنانية ولذلك ثمة مقتضيات مطلوبة منا كلبنانيين وكدولة أولاً أن نبني دولة قوية سيدة يحميها جيشها وقواها الرسمية وتوافق أبنائها. فلبنان لسوء الحظ يحمل اليوم أرقاماً قياسية عالمية غير مسبوقة، أعلى نسبة لاجئين وأكبر أزمة نقدية طاولت المصارف الخاصة والمصرف المركزي والمودعين». وتابع: «سيادة دولتنا على ارضنا هو مسار ضروري ودقيق في آن قررنا المضي به ونتطلع اليكم لشرح الحساسيات والمقتضيات للعالم أجمع بحيث نطبق القرارات الأمميّة ذات الصلة. السلام لا يكون إلا على العدالة، والحديث بيننا لا ينتهي لذلك اكتفي بكلمة واحدة اختصر بها آلاف الكلمات».
وبدأ الرئيسان عون وماكرون، برفقة الوفدين اللبناني والفرنسي، الاجتماع باتصال مباشر عبر تطبيق «زوم» مع الرئيس السوري أحمد الشرع، وانضم الرئيس القبرصي ورئيس وزراء اليونان إلى محادثات مشتركة لبنانية – فرنسية – يونانية – قبرصية.
وتبلّغ الرئيس خلال الاجتماع بخبر التهديد الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت ونقل ذلك إلى المشاركين في الاجتماع الخماسي، وأبلغهم أن الاعتداءات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية والتهديدات هي استمرار لانتهاك «إسرائيل» الاتفاق الذي ترعاه فرنسا والولايات المتحدة الأميركية، وعلى المجتمع الدولي أن يضع حداً لهذه الاعتداءات وإرغام «إسرائيل» على التزام الاتفاق كما لبنان ملتزم به.
كما أكد الرئيس عون خلال الاتصال مع الرئيس السوري بحضور ماكرون «ضرورة التنسيق بين البلدين من أجل معالجة المسائل العالقة ولا سيما موضوع الحدود المشتركة»، كما أكد «ضرورة الاستفادة من المساعدة الفرنسية لإيجاد حل سريع لقضية عودة النازحين السوريين إلى بلادهم كي يعيشوا بكرامة، وأي عقبات وصعوبات يمكن إيجاد حل لها بالتعاون».
على صعيد آخر، شهدت ساحات المنطقة سلسلة احتفالات بيوم القدس العالمي، حيث شددت المواقف على أهمية هذا اليوم في استمرار المقاومة لتحرير المقدسات ومواجهة المشاريع الأميركية – الإسرائيلية لتدمير المنطقة وتقسيمها وتصفية القضية الفلسطينية.
وشدّد عميد الإعلام في الحزب السوري القومي الاجتماعي معن حمية على أن تزامن يوم القدس العالمي هذا العام، مع ذكرى يوم الأرض، يشكّلان معاً دفعاً جديداً لكل المقاومين على طريق الحق والجهاد. فالقدس من منظورنا لا تعني المدينة فقط، بل هي الرمز الجامع الموحّد لكل أرض فلسطين والأمة بما تشكله من عاصمة تاريخية وأبدية لجنوبنا السوري.
واستقبل رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الأمين أسعد حردان، بحضور نائب رئيس الحزب وائل الحسنية، وفداً من لقاء «مستقلون من أجل لبنان» ضمّ الأمين العام رافي ماديان وعضو اللقاء أيوب الحسيني، حيث جرى التداول في شؤون وطنيّة عامة وفي استمرار الاعتداءات الصهيونيّة على لبنان.
ودان المجتمعون العدوان الصهيونيّ الذي شهد اليوم تصاعداً من خلال قصف منطقة الجاموس في الضاحية الجنوبية لبيروت التي تضمّ عدداً من مدارس الأطفال ومحال تجارية وأبنية مدنية.
ولفت المجتمعون إلى أن هذا العدوان الجبان، هو نتيجة تغاضي الدول الضامنة عن سلسلة الخروق «الإسرائيلية» لوقف إطلاق النار، وهذا يضع مسؤولية قانونية وأخلاقية وإنسانية على هذه الدول، خصوصاً الدول المشاركة في لجنة مراقبة وتنفيذ وقف إطلاق النار، بين لبنان وكيان العدو.
بدوره، أشار السفير الإيراني في لبنان مجتبى أماني، إلى أنّ «محور المقاومة سيخرج بلا شك من هذه المعركة منتصراً مرفوع الرأس»، وقال: «هذا الانتصار ستكون له مفاعيل مزلزلة على العالم أجمع، فدماء القادة والمقاومين والمستضعفين المسفوكة سواء في لبنان أو فلسطين أو اليمن والعراق أو في أي مكان آخر لن تكون دماء من دون ثمن».
وخلال إحياء سفارة إيران مناسبة «يوم القدس العالمي» بندوة سياسية وحفل إفطار، بحضور وزير العمل محمد حيدر ممثلاً رئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام والنائب علي حسن خليل ممثلًا رئيس مجلس النواب نبيه بري، قال أماني إنّ «مناسبة يوم القدس تتزامن هذا العام مع تصاعد وتيرة الهجمة الصهيونية التي تشنها حكومة الإرهاب والتطرف الصهيوني ضد شعوب المنطقة، لا سيما أبناء الشعب الفلسطيني، وزيادة منسوب توحشها».
كما تحدّث رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، في المناسبة، وشدّد «مَن يسوقه وهمه لافتراض أن المقاومة قد صارت من الماضي، وأن معادلتها المثلثة الأضلاع قد انتهت إلى غير رجعة، عليه – من موقع النصح – أن يُحاذر سكرة السلطة الموقتة، فالحكومات عادة هي ما تصير من الماضي، أما المعادلات التي يرسمها الشهداء بدمائهم الزكية، وبسموّ تضحياتهم، فتخلد إلى ما بعد التاريخ».
وأضاف رعد: «مَن يدّعي في بلدنا أنه يملك حصريًا قرار الحرب والسلم، أو لحصرية امتلاك الدولة أو غيرها لهذا القرار، فهو يجافي الواقع والحقيقة، لأن العدو الصهيونيّ في أيامنا هو وحده من يشنّ الحرب، ويواصل العدوان والاحتلال. والدولة وحدها لا تملك قدرة الدفاع عن بلدها، ولا حماية شعبها، ويعمد البعض فيها إلى تسويق الانهزام والاستسلام بين المواطنين، إذعانًا لمخطط العدو وخضوعًا لإرادته، وعلى الحكومة، رئيسًا ووزراء، أن يتناسق خطابها الوطني، على الأقل في هذه المرحلة».
بدوره، أشار الرئيس السابق لـ»الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، إلى «ضغوط من جانب الولايات المتحدة الأميركية على لبنان لدفعه نحو تطبيع علاقاته مع إسرائيل»، مؤكدًا معارضته لذلك.
وقال جنبلاط في مقابلة مع وكالة «فرانس برس»: «السلطات اللبنانية تتعرض لضغوط منذ نهاية الحرب»، مشيرًا إلى أنّ «واشنطن لن تعطي مساعدات للجيش اللبناني إلّا بعد نزع سلاح حزب الله».
إلى ذلك، اتّهم «إسرائيل» بـ»محاولة استقطاب الدروز في سورية، وذلك في إطار خطة واسعة تهدف إلى تفتيت الشرق الأوسط إلى دول طائفية»، مضيفًا «إسرائيل تستمر في المشروع القديم الجديد، وهو تفكيك المنطقة إلى كيانات طائفية ومذهبية وتعميم الفوضى».
إلى ذلك، أجرى وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى والوفد الأمني المرافق زيارة الى المملكة العربية السعودية، حيث انعقد اجتماع في جدة مع وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة والوفد الأمني المرافق برعاية وزير دفاع المملكة العربية السعودية الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.
وأعلن المكتب الإعلامي لوزير الدفاع أنه «جرى خلال الاجتماع بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك بين سورية ولبنان، خصوصًا على الحدود بينهما بما يعزز الأمن والاستقرار بين البلدين، وتم توقيع اتفاق أكد خلاله الجانبان على الأهمية الاستراتيجية لترسيم الحدود، وتشكيل لجان قانونية متخصصة بينهما في عدد من المجالات، وتفعيل آليات التنسيق بين الجانبين للتعامل مع التحديات الأمنية والعسكرية خصوصًا فيما قد يطرأ على الحدود، كما تم الاتفاق على عقد اجتماع متابعة في المملكة العربية السعودية خلال الفترة المقبلة». وأكدت المملكة العربية السعودية «دعمها الكامل لكل ما يحقق أمن واستقرار لبنان وسورية وبما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة».
المصدر: صحف
0 تعليق