نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
إسرائيل تسعى لتكريس الهيمنة في المنطقة: التفوق في غياب معادلات الردع؟!, اليوم الجمعة 4 أبريل 2025 06:50 صباحاً
منذ الإعلان عن إتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، بالإضافة إلى سقوط النظام السوري السابق، تُطرح الكثير من الأسئلة حول الأهداف الإسرائيلية من توسيع دائرة الإعتداءات على مستوى المنطقة، على وقع مجموعة من التصريحات التي تصب في الهدف الأساسي، الذي كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامن نتانياهو قد تحدث عنه، بعد عملية "طوفان الأقصى" في السابع من تشرين الأول من العام 2023، أي تغيير وجه الشرق الأوسط.
في الوقت الراهن، العنوان الأبرز، على مستوى المنطقة، يبقى مصير المفاوضات الأميركية الإيرانية، حيث الحديث عن أن واشنطن تتجه إلى توجيه ضربة عسكرية لطهران، في حال لم تتجاوب مع ما يطرح عليها من شروط من قبل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لكن الأساس يبقى دائماً ما هو مخطط بالنسبة إلى الدور الإسرائيلي في المنطقة أيضاً.
في هذا السياق، تشير مصادر متابعة، عبر "النشرة"، إلى أن واشنطن وتل أبيب تسعيان إلى تكريس واقع جديد لا يكون فيه لطهران أي دور خارج حدودها، سواء كان ذلك من خلال المفاوضات الدبلوماسية أو عبر الحرب، بالتزامن مع تكريس هيمنة إسرائيلية شاملة عبر نزع أي عوامل قوة من الممكن أن تراهن عليها دولة من الدول، التي قد تمثل تهديداً لها، تحديداً لبنان وسوريا وفلسطين.
إنطلاقاً من ذلك، تقرأ هذه المصادر إستمرار الغارات على سوريا، التي تؤكد تل أبيب من خلالها، في كل يوم، أنها ماضية في مشروع تكريس هيمنتها، بغطاء أميركي، مهما كان الثمن، بالإضافة إلى إستمرار العدوان على قطاع غزة والإعتداءات على لبنان، من دون تجاهل مشاريع التهجير التي تطال سكان غزة، والتي تمس الأمن القومي لكل من مصر والأردن.
في تبرير الغارات، التي وقعت أول من أمس، تحدث وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشكل واضح أنها تحذير للمستقبل، لافتاً إلى أنه "إذا سمحت دمشق بدخول قوات معادية لإسرائيل عبر سوريا فستدفع ثمناً باهظاً جداً"، في وقت كان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يصوب نحو الدور التركي في المنطقة، مشيراً إلى أنه "ليس محصوراً في سوريا، وهم يلعبون دورا سلبيا في لبنان".
بالنسبة إلى المصادر نفسها، في جميع هذه الساحات الجامع هو غياب معادلات الردع، بعد النتائج العسكرية التي تلت "طوفان الأقصى"، ما يفتح الباب أمام إسرائيل لتقوم بكل ما تريد من خطوات عسكرية، تحت عنوان منع العودة إلى الواقع الذي كان سائداً قبل هذا التاريخ، لا سيما أنها تجد نفسها أمام دعم مفتوح من قبل الولايات المتحدة، التي لا تتأخر في تبرير كل خطوة تقوم بها على هذا الصعيد.
هنا، يأتي السؤال، بحسب المصادر المتابعة، عن دور الدول التي تقدم نفسها بوصفها راعية لأمن الدول المعنية، تحديداً بعض الدول العربية وتركيا، خصوصاً أنها كانت تضع على رأس قائمة أهدافها التخلص من النفوذ الإيراني في المنطقة، من منطلق أن ما كانت تقوم به طهران لم يكن يصب في صالح فلسطين وسوريا ولبنان، وبالتالي من المفترض أن تذهب إلى تقديم البديل الذي يضع حداً لما تقوم به تل أبيب.
من وجهة نظر هذه المصادر، التحركات الإسرائيلية في سوريا تأتي في سياق الرد على الخطوات التي تقوم بها أنقرة، في حين أن الأخيرة من المستبعد أن تبادر إلى أي خطوة عملية، بالرغم من كل ما يُطرح من سيناريوهات حول رغبتها في إنشاء قواعد عسكرية، حيث الرهان يبقى على ما يمكن أن تقوم به الإدارة الأميركية من رعاية تفاهمات تؤمن مصالح الجانبين، بشكل ستكون سوريا هي المتضرر منه.
بالنسبة إلى الدول العربية، تؤكد المصادر نفسها أنه ليس من المتوقع أن تبادر إلى الخروج من إطار بيانات الإدانة، التي تصب في إطار ما يُعرف بالمعالجات الدبلوماسية، والتي من المؤكد أنها لن تقود إلى أي نتيجة في ظل شعور تل أبيب بالتفوق العسكري الذي يعطيها القدرة على حرية الحركة في مختلف الساحات، بدليل حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في رده على التمسك السعودي بإقامة دولة فلسطينية، عن أن الرياض لديها مساحات شاسعة وبإمكانها إقامة تلك الدولة عليها.
في المحصلة، الواقع الحالي، أي غياب لمعادلات الردع الدبلوماسية أو العسكرية، سيقود إلى المزيد من الإعتداءات الإسرائيلية، حيث يبقى السؤال عما إذا كان ذلك سيدفع، في مرحلة لاحقة، إلى إعادة تفجير الأوضاع بشكل أكبر في المنطقة، أم أن تكريس مشاريع التقسيم الطائفية والعرقية، في المستقبل، سيكون هو الخطوة التالية في سياق تثبيت الهيمنة الإسرائيلية؟.
0 تعليق