العيد.. فرحة مغلفة بـ «دفء العائلة»

الخليج 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

الشارقة: سارة المزروعي
مع حلول ليلة عيد الفطر المبارك، تكتسي الإمارات بحلة من الفرح والبهجة، وسط أجواء احتفالية، وتُعدّ ليلة العيد من أروع الليالي، تسودها مشاعر الفرح، وتغمرها أجواء الألفة والسعادة.
وليلة عيد الفطر في المجتمع الإماراتي ليست مجرد لحظة احتفالية، بل تجسيد لهوية وطنية راسخة تُعبّر عن التراحم، والعطاء، والتمسك بالقيم الأصيلة، وبينما تتطور مظاهر الاحتفال، تبقى جذور العادات متأصلة، تحمل في طياتها حكاية مجتمع يعتز بتراثه وينظر إلى المستقبل بأمل وفرح.

تبدأ الاستعدادات لعيد الفطر في الإمارات مع غروب شمس اليوم الأخير من رمضان، حيث يترقّب الأهالي الإعلان الرسمي عن رؤية هلال شوال، وما إن يُعلن حلول العيد، حتى تعمّ أجواء الفرح في كل مكان، وتنطلق مظاهر التحضير في المنازل والأسواق، وتكتظ المراكز التجارية والشوارع بالمتسوقين.
وتضفي الألعاب النارية، المعروفة محلياً ب«الشلق»، لمسة احتفالية على الأجواء، حيث تزين السماء بألوان زاهية تُعلن قدوم العيد، ويحرص الجميع على تجهيز ملابسهم الجديدة وتعطيرها، استعداداً لأداء صلاة العيد والمشاركة في التجمعات العائلية التي تسودها أجواء المحبة والفرح.
ليلة التجهيز
يقول سيف المزروعي: من أجمل لحظات العيد ليلة التجهيز، حيث نجتمع ونجهز الملابس ونختار العطور ونعلق الزينة، والأولاد يظلون مستيقظين من الحماسة للألعاب النارية والعيدية، ورغم مظاهر التطور العمراني والحضاري، لا تزال الاحتفالات تحتفظ بجوهرها التراثي الأصيل، الذي توارثته الأجيال، ليبقى العيد مناسبة تجمع بين الماضي والحاضر، وتُعبّر عن عمق الروابط العائلية والمجتمعية في المجتمع الإماراتي.
يقول علي العبدولي: بعد صلاة العيد، تتجمع العائلات حول موائد الإفطار الجماعي التي تُعدّ تقليداً متوارثاً، يجمع الجيران والأقارب وحتى العمالة المساعدة في الحي، في مشهد يعكس روح الضيافة والتكافل المجتمعي.


يضيف العبدولي: نلتقي على ريوق العيد، وهو من أهم العادات اللي تربينا عليها من يوم كنا صغار، وورثناها من حياة أجدادنال. فرحة العيدية تُعد العيدية من أجمل العادات والتقاليد التي تميّز الأعياد، وهي أكثر ما ينتظره الأطفال بحماسة بعد صلاة العيد وخلال أيام العيد فهي تعبير عن الفرحة بالمناسبة السعيدة، حيث تُدخل السرور إلى قلوبهم وتُضفي على العيد بهجة خاصة.
وتحرص العديد من العائلات على تقديم العيدية بطرق مبتكرة ومميزة تواكب العصر، هكذا تقول أم نهيان، وتضيف: دائماً أحب أن أكون متميزة في تقديم العيديات للأطفال، وحتى لأخواني الكبار وأبناء وبنات إخوتي، وذلك من خلال إرفاقها بهدايا رمزية أو بطاقات معايدة جميلة، ما يضفي عليها لمسة خاصة كرمز للبهجة.
وتضيف: كبرنا وصار عندنا أطفال، لكن لا تزال فرحة العيدية لا توصف عندما يقوم والدي بتقديمها لنا، فهي لحظة تحمل معها الكثير من الذكريات.
لمّة العائلة
يقول يوسف خميس: «أول شيء نسويه بعد صلاة العيد زيارة جدتي، فهي الأكبر في العائلة ولها مكانة خاصة، وبعدها نروح لبيت الوالد، ونسلم على الأسرة، نعيّد ونجتمع مع إخوانا وخواتنا، ونتبادل العيادي ونبارك لبعض مع لمة العيلة».
أما أمل محمد، فتقول: بعد أداء صلاة العيد، نستعد لاستقبال جيراننا وأقاربنا الذين يزوروننا للمعايدة، ونحرص دائماً على تجهيز الفوالة التي تضم مختلف أنواع الحلويات الشعبية التقليدية، فهي من أهم عاداتنا التي تعبر عن الكرم الإماراتي الأصيل وأجواء العيد الجميلة.

رقية الريسي: حفظ الهوية

تؤكد د. رقية الريسي، رئيسة جمعية الاجتماعيين وأستاذ مساعد في قسم علم الاجتماع بجامعة خورفكان، أن العادات الإماراتية الأصيلة مثل الزيارات العائلية و«ريوق العيد» لحفظ الهوية من تأثيرات العولمة.

وأضافت أن الأسر الإماراتية تحرص بشكل كبير على ترسيخ قيم الضيافة الأصيلة، خاصة في تقاليد تقديم القهوة العربية بالمجالس.

وعن أهمية مناسبة العيد، أوضحت الريسي، أنها فرصة فريدة لتعزيز الروابط الأسرية والتواصل بين أفراد العائلة، مبينة أن فترة العيد تسجل أعلى معدلات التواصل العائلي سنوياً.

وقدمت رقية الريسي، عدة توصيات للأسر والمجتمع لتعزيز أجواء المودة والتسامح خلال أيام العيد، من أبرزها تخصيص أوقات لزيارة الأقارب وكبار السن والجيران، وارتداء الزي الوطني وتوزيع العيدية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق