مدرسة جديدة تعيد الأمل للعشرات من أطفال قرية يمنية

الجمهورية اونلاين 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مدرسة جديدة تعيد الأمل للعشرات من أطفال قرية يمنية, اليوم السبت 5 أبريل 2025 09:02 مساءً

لم تكن هذه الشجرة مجرد مأوى من الشمس الحارقة، بل كانت مدرستها الوحيدة بعد أن دمرت الحرب المستمرة منذ 2015 كل معالم التعليم في منطقتها، في اليمن، الذي يعاني من نزاع مدمر أودى بحياة الآلاف وشرد الملايين، وسبب انهيارا كبيرا  لنظامه التعليمي.

وأفاد تقرير "يونيسف" في 2022 أن أكثر من مليوني طفل خارج المدارس، وأن 70% من المباني التعليمية إما دُمرت أو أُعيد استخدامها لأغراض عسكرية، لكن وسط هذا الخراب، بدأت قصة مريم تأخذ منعطفا جديدا، حيث أضاءت مبادرة تنموية بصيص أمل لها ولجيل كامل في قريتها.

تحت الشجرة.. تعليم في ظل اليأس

كل صباح، كانت مريم تمشي مسافة طويلة عبر الرمال الساخنة، تحمل دفترا قديماً، لتلتقي بمعلم متطوع تحت تلك الشجرة، لم يكن هناك جدران أو مقاعد، فقط ظل خافت وأحلام كبيرة "كنت أحلم أن أصبح طبيبة لأعالج أمي وأخوتي، لكن الحرب أخذت كل شيء، حتى المدرسة"، تقول مريم.

كانت القرية، الواقعة على الساحل الغربي للبلاد - وهي المنطقة الأكثر فقرا - تعاني من نقص حاد في الخدمات الأساسية، حيث أدى النزاع إلى تدمير البنية التحتية وترك الأطفال بلا تعليم منظم، حيث دمر الحوثيون خلال سيطرتهم على المنطقة بعد عام 2015 معظم المدارس والمنشآت الحكومية وحولوا لكثير من المدارس إلى ثكنات عسكرية ومخازن أسلحة، ففقد 80% من الأطفال في المنطقة إمكانية الذهاب إلى المدرسة وفق تقاري أممية، بسبب الدمار والنزوح.
 
لحظة التغيير.. من الشجرة إلى الفصل

في صباح مشمس من أوائل عام 2023، تجمع أطفال القرية حول موقع بناء غامض، كانت الجرافات تعمل بلا توقف، والعمال يضعون الأساسات لمبنى جديد، بعد أشهر من العمل، افتُتحت مدرسة صغيرة لكنها متكاملة المرافق، مزودة بمقاعد خشبية وكتب جديدة. 

كانت هذه المدرسة ثمرة مبادرة تنموية نفذتها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بالتعاون مع السلطات المحلية، ضمن جهود أوسع لإعادة تأهيل القطاع التعليمي في المناطق المتضررة من الحرب.

تقرير "يونيسف" في ديسمبر 2022 أشار إلى أن هذه المبادرات ساهمت في إعادة تأهيل أكثر من 150 مدرسة في المنطقة، مما أتاح لنحو 120 ألف طفل العودة إلى التعليم بحلول نهاية ذلك العام.

بالنسبة لمريم، كانت لحظة دخولها الفصل الجديد بمثابة حلم يتحقق: "شعرت وكأنني أدخل عالما جديدا، رائحة الكتب الجديدة، صوت الطباشير على السبورة، كل شيء كان مختلفا"، تصف مريم تجربتها، ولم تكن المدرسة مجرد مبنى، بل رمزا للأمل الذي عاد إلى القرية، حيث  الأمهات، اللواتي كن يشاهدن أطفالهن يتعلمون تحت الشجرة، بدأن يتحدثن عن مستقبل أفضل. "ابنتي الآن لديها فرصة لتصبح شيئا أكبر مما كنت أحلم به لنفسي"، تقول والدة مريم.

تأثير أوسع.. إعادة إحياء جيل

لم تقتصر الفائدة على مريم وحدها، بل امتدت لتشمل عشرات الأطفال في القرية، المدرسة الجديدة، بمقاعدها النظيفة وكتبها الملونة، أعادت الحياة إلى جيل كاد يُفقد حقه في التعليم، تقرير لـ"البنك الدولي" في مارس 2023، أكد أن "استعادة التعليم في المناطق الريفية اليمنية تُعد خطوة حاسمة لكسر دائرة الفقر والنزاع"، مشيرا إلى أن كل طفل يعود إلى المدرسة يُمثل استثمارا في استقرار البلاد.

في الساحل الغربي، حيث كانت الحرب قد حولت المدارس إلى أنقاض أو ملاجئ للنازحين، أصبحت هذه المبادرة بمثابة نقطة تحول، وشملت معظم المناطق والمديريات، وهذا التحول لم يكن مجرد إعادة بناء جدران، بل إعادة بناء أحلام جيل كامل كان على وشك الضياع.

تحديات المستقبل.. بين الأمل والاستدامة

رغم هذا التقدم، تبقى التحديات قائمة، اليمن لا يزال يعاني من نقص الموارد، والمدارس الجديدة تحتاج إلى صيانة مستمرة ودعم للمعلمين.

تقرير "يونيسف" في 2022 حذر من أن "استدامة التعليم في اليمن تتطلب تمويلا طويل الأمد واستقرارا أمنيا"، مشيرا إلى أن 4 ملايين طفل آخرين معرضون لخطر التسرب إذا لم تتضافر الجهود. وفي الساحل الغربي، حيث تتداخل آثار الحرب مع الفقر، يبقى الحفاظ على هذه المكاسب رهانا كبيرا.
  
ضوء في نهاية النفق

قصة مريم ليست مجرد حكاية فردية، بل انعكاس لصمود شعب يقاتل من أجل مستقبله، ويصر على التعليم والتعلم ولو تحت ظل شجرة، او فصل دراسي يعج بالحياة، تحول حلمها إلى واقع بفضل جهود تنموية جاءت في الوقت المناسب، فأعاد إحياء التعليم في قريتها. 

"أريد أن أعالج الناس يوما ما، وأعلم أن هذه المدرسة هي بدايتي"، تقول مريم بثقة في شهادتها، في مناطق كثيرة حول البلاد  حيث كانت الحرب قد أطفأت كل ضوء، أصبحت هذه المدرسة رمزا للأمل، دليلا على أن اليمن، رغم جراحه، قادر على البناء من جديد، خطوة بخطوة، وطفلا بطفل.

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق