تشهي التخطئة

سعورس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تشهي التخطئة, اليوم الخميس 3 أبريل 2025 12:58 صباحاً

تشهي التخطئة

نشر بوساطة أ حمزة بن سليمان الطيار في الرياض يوم 02 - 04 - 2025

2125717
من البلوى أن يُصاب الإنسان بمتلازمة تشهّي التَّخطئة، فيشغل أوقاته بتتبُّع الآخرين والتفتيش عن أحوالهم، لعله يجد ما يجعله مبرِّراً لتخطئة فلانٍ، وإذا لم يجد شيئاً افتعل من عنده ما يجعله ذريعة للنّيل ممن يريد نسبته إلى الخطأ..
لا غبار على أن الإنسان ينبغي أن يكون كالمِرْآةِ لأخيه، بحيث يُطلعه على محاسنه؛ ليزيدها ويستمرَّ عليها، ويُريه عيوبه ليتخلص منها قدر المستطاعِ، لكن هذه الوظيفة لا يصلح لها إلا الأمين الناصح العارف بما يُستحسن وما لا يليق، على أن لا يتعدَّى المجال الذي يُحسِنه، وهو الذي يمكنه أن يصحح فيه أو يخطّئ، ولا يسوغ أن يقتحم مجالَ النَّقد غاشٌّ تحدو به مآربه، ويقوده هواه، أو جاهلٌ يُحمّسه حسن نيته، ولا يملك شيئاً من أدوات النقد المقبولة، فإن اقتحم أحدُ هذين الصنفين بابَ النقد والتخطئةِ لم يعْدُ أن يكون مجرّد مستبيحٍ لحرمات الآخرين، فعلى الإنسان مراجعة معلوماته، ومحاسبة نفسه، وتفقُّد إخلاصه، واستحضار قواعد ومناهج النقد قبل خوضه في تقويم غيره، فإن تبيّن له أنه جاهزٌ لإفادة المخطئ بصواب خطئه على الوجه المثمر أقدم على ذلك، وإن أحسَّ بأنه لا يملك في هذا الصدد معلوماتٍ كافيةٍ للإفادة، كفَّ عن الخوض فيما لا يعلمه؛ فإن فاقد الشيء لا يعطيه، وكذلك عليه أن يكفَّ إن أحسَّ بأن هناك دوافع أخرى من حظوظ النفس تدفعه إلى النقد؛ لأن ذلك من شأنه أن يُفقده التجرّد اللازم للنّقد، ويُوقعه في مزالق كثيرة قد تكون أعظم من خطأ المخطئ، ولي مع تشهّي التخطئة وقفات:
الأولى: من البلوى أن يُصاب الإنسان بمتلازمة تشهّي التَّخطئة، فيشغل أوقاته بتتبُّع الآخرين والتفتيش عن أحوالهم، لعله يجد ما يجعله مبرِّراً لتخطئة فلانٍ، وإذا لم يجد شيئاً افتعل من عنده ما يجعله ذريعة للنّيل ممن يريد نسبته إلى الخطأ، وإن وجد ما يحتمل أن يكون صواباً، وأن يكون خطأ لم يلتمس له محملاً حسناً، وإن وجد خطأً لم يعالجه بما يساعد على تصويبه، ولم يتعامل معه كما يجب أن يتعامل الإنسان مع خطأ أخيه، بل يضخّمه ويعيّر به صاحبه، وهذا داخلٌ في تتبُّعِ عوراتِ المسلمين المنهيِّ عنه والمتوَعَّدِ عليه في حديث ابْنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما, قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ، فَقَالَ: (يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لاَ تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ وَلاَ تُعَيِّرُوهُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ) أخرجه الترمذي، وصححه الألباني، ومن تشهّي التخطئة معاملة الجاهل معاملة المعاند، فبعض المتحمسين إذا سمع أو رأى إنساناً يقع في الخطأ جهلاً، عنَّف عليه وكأنه متعمدٌ للمخالفة مُصرٌّ عليها، مع أن معالجة الخطأ النابع عن الجهل إنما تتمُّ عن طريق الإرشاد وعرض الصواب بأسلوبٍ مهذّب، وملاطفة لا تكسر خاطر صاحبه، وما منّا من أحدٍ إلا ويتذكر موقفاً إيجابيّاً رأى فيه الموفق في التّصويب، وقد عالج الجهل بالحكمة والموعظة الحسنة.
الثانية: تصويب الخطأ يشبه علاج المرض، والموفّق في التصويب بمثابة من طبَّ لمن حبَّ، فالطبيب العارف الثّقة المحبُّ لا يعالج حتى يفحص، وهو يشرع في ذلك متمنياً أن ينكشف له أن المعالَجَ سليمٌ، وإذا ظهر له غير ذلك لم يفرح به، ولم يفش سرَّ مريضه، بل يُعالجه حسب الحاجة والمصلحة، ومن تتبع الهدي النبويّ في معالجة الأخطاء وجده مطّرداً في هذا النّسق، فالغرض من التصويب زوال الخطأ -إن وجد- لا توبيخ المرء لأخيه، والمتسوّر على التصويب جهلاً بمثابة المتطبب الجاهل، والمتسورُ عليه لهوى في نفسه ولحساب يريد تصفيته، بمثابة المتطبّب المستغلّ لأوجاع الناس، فهو يتمنّى العثور على مشكلةٍ، ويكره أن يتبين أن معالَجَه صحيحٌ، وإذا ظهر له شيءٌ ضخّمه، وربما عالجه بما لا يلائمه؛ ليتفاقم الدَّاء، فكذلك المهوس بالتّخطئة تجد عنده من التخبُّط في الأساليب ما لا يدع مجالاً للشّك في أنه يتمنى تفاقم خطأ صاحبه.
الثالثة: ظهور نجاح الناجح مما يُثير كوامن الحقد عند المتشهّين للتخطئة، فتشرئبُّ أعناقهم لطمس حقيقة نجاح من حسدوه، والحاقدون على دولتنا المباركة المملكة العربية السعوديّة مُصابون بمرض التشهّي للتخطئة، ويتجارى بهم كَلَبُ هذا المرض في الموسمين العظيمين: شهر رمضان المبارك وموسم الحج، حيث يظهر له من نجاح المملكة في التنظيم والتأمين والإجراءات ما لا يقف تطوره عند حدٍّ، ما شاء الله لا قوة إلا بالله، ولا يغفل هؤلاء الحاقدون أن يُظهروا ما يُخالج ضمائرهم من الحقد، فأحياناً يُخطِّؤون الجموع الغفيرة من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها الذين يُقبلون على الأراضي المقدسة، ويدّعون أن هنالك أولوياتٍ مقدمةً على النسك، وهي فريةٌ لا تنطلي على أيِّ عاميٍّ من عوامِّ المسلمين بحمد الله تعالى، وما هي إلا دليلٌ على أن الهوس بالتخطئة الصادرَ عن الهوى، يمكن أن يصل بصاحبه إلى عجائب الدعاوى.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.




إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق