نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مع الشروق : الوصفة العربية للتصدي لرسوم ترامب الكارثية ؟, اليوم الجمعة 4 أبريل 2025 10:45 مساءً
نشر في الشروق يوم 04 - 04 - 2025
في خطوة احدثت ضجة دولية وقادت اسواق العالم نحو اضطرابات مفاجئة وغير مسبوقة، فرضت الولايات المتحدة رسوما جمركية ضخمة على واردات العديد من الدول حول العالم، بما في ذلك الدول العربية. هذه الإجراءات التي تندرج ضمن استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتقليص العجز التجاري وتعزيز الإنتاج المحلي، قد تؤدي إلى تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي، وخاصة على اقتصادات المنطقة العربية التي تعتمد بشكل كبير على التجارة مع الولايات المتحدة. وبينما يسعى ترامب إلى تحقيق أهدافه الاقتصادية قصيرة الأمد، فإن هذه الرسوم تهدد بتدمير العلاقات الاقتصادية الدولية وتزيد في تعقيدات الاقتصاد العالمي.
وفي ظل هذه التطورات، باتت الدول العربية ومن بينها تونس أمام تحد حقيقي في مواجهة تأثيرات الرسوم الجمركية الأمريكية ، فبالرغم من أن هذه الرسوم قد تستهدف بشكل رئيسي القطاعات الصناعية والفلاحية والتجارية الكبرى مثل السيارات والإلكترونيات، إلا أن تداعياتها ستصل إلى أسواق المنطقة العربية التي قد تواجه زيادة كبيرة في تكاليف السلع المستوردة من الولايات المتحدة. وهذا بدوره سيؤثر سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين في العديد من الدول العربية ويزيد من التضخم، مما يعمق الأزمة الاقتصادية التي تواجهها اغلب الدول العربية تقريبا .
ورغم ان القرار الامريكي كارثي بكل المقاييس الا ان دولنا العربية مطالبة جميعا بالبحث عن الوصفة اللازمة للتصدي لهذه الضغوط الاقتصادية.
ومن خلال ما يقوله اهل الاقتصاد فإن الوصفة العربية للتعامل مع هذه الرسوم الجمركية تبدأ بالبحث عن أسواق جديدة لتصريف المنتجات العربية بعيدا عن السوق الأمريكي. فالدول العربية التي تعتمد بشكل كبير على صادراتها إلى الولايات المتحدة، ، يجب أن تعيد توجيه صادراتها إلى أسواق أخرى في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط عموما لان التعاون الاقتصادي بين دول المنطقة يعزز من فرص تحقيق هذه الاستراتيجية، خصوصا إذا كانت هذه الدول تعمل على توسيع اتفاقيات التجارة الحرة والاقتصادية مع بعضها البعض ومع دول أخرى.
كما أن تحفيز الاستثمار المحلي والتعويل على الذات سيكون من بين الأدوات الرئيسية في مواجهة هذه الرسوم ، فالدول العربية التي تمتلك قطاعات صناعية وفلاحية واعدة يمكنها تعزيز قدرة هذه القطاعات على التوسع محليا مما يقلل من الاعتماد على الواردات الأمريكية.
كما يجب على الحكومات العربية دون استثناء أن تدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتوفر بيئة استثمارية مشجعة، بما يعزز الإنتاج المحلي ويخفف من تأثير الرسوم الجمركية على القطاعات الاقتصادية المتضررة.
كما ان توسيع التعاون الاقتصادي مع الدول التي لا تفرض عليها الولايات المتحدة نفس الرسوم الجمركية سيكون أيضا خيارا استراتيجيا مهما فعلى على سبيل المثال، يمكن للدول العربية تعزيز علاقاتها التجارية مع الاتحاد الأوروبي الذي يمثل أحد أكبر الأسواق العالمية، أو مع دول أخرى في آسيا مثل الصين والهند أو مع روسيا، التي يمكن أن توفر أسواقا جديدة للمنتجات العربية.
وتونس ايضا التي ستتأثر بالقرار الامريكي المجنون بشكل مباشر باتت مطالبة هي الاخرى بالتسريع في إيجاد الحلول اللازمة خاصة من خلال تنويع الشراكات وايجاد اسواق بديلة للشركاء التقليديين والتعويل على الذات في سبيل تحقيق الاكتفاء الذاتي للحد من التوريد وفق ما يقوله رجال الاقتصاد.
فعلى الرغم من التحديات الاقتصادية الكبرى التي تفرضها الرسوم الجمركية الأمريكية، إلا أن الدول العربية تمتلك العديد من الأدوات التي يمكن استخدامها لتخفيف تأثيرات هذه السياسات ، فمن خلال التعاون الاقتصادي والتوجه نحو أسواق جديدة، وتعزيز الإنتاج المحلي، يمكن للدول العربية أن تتجاوز هذه الأزمة وتحقق النمو المستدام بعيدا عن هيمنة الولايات المتحدة التجارية .
ناجح بن جدو
انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.
0 تعليق