أطلق الرئيس دونالد ترامب الأربعاء أم المعارك التجارية تنفيذا لما توعد به باستمرار منذ حملته الانتخابية، مع فرض رسوم جمركية جديدة هدفها افتتاح «عصر ذهبي» للولايات المتحدة، غير أنها قد تتسبب بانهيار الاقتصاد العالمي.وكتب ترامب عبر منصته «تروث سوشال» للتواصل الاجتماعي الأربعاء «هذا هو يوم التحرير في الولايات المتحدة»، في إشارة الى المشروع الذي وعد بتحقيقه خلال حملته الانتخابية، وتبقى تفاصيله غير واضحة.وكان الرئيس الأميركي لا يزال يعمل الثلاثاء، بحسب المتحدثة باسم البيت الأبيض، على «وضع اللمسات الأخيرة» على خطته.وقالت كارولاين ليفيت (الأربعاء) ينتهي نهب أمريكا، مؤكدة أن حزمة الرسوم الجديدة ستدخل حيز التنفيذ «فورا» بعد أن يعلنها ترامب.ومن المتوقع الكشف عن هذه الرسوم ، مباشرة بعد إغلاق بورصة نيويورك التي بدأت تشهد تقلبات كغيرها من الأسواق حول العالم.وشهدت بورصة نيويورك تراجعا مع بدء التداولات الأربعاء، اذ خسر مؤشر داو جونز 0,8% من قيمته، وناسداك 1,43%، و»أس أند بي 500» بنسبة 1,06%.وسجّلت الأسواق الآسيوية تأرجحا الأربعاء بانتظار معرفة المزيد حول الرسوم.ولم تعلّق الإدارة الأميركية على مختلف الاحتمالات التي تتناقلها الصحافة.فهل تفرض الولايات المتحدة رسما جمركيا وحيدا بنسبة 20 % على مجمل الواردات؟ أم رسوما جمركية مفصلة على مقاس كل من الدول المصدّرة؟ أم تختار فرض رسم أكثر اعتدالا يتركز على عدد محدود من البلدان وفق فرضية ذكرتها صحيفة وول ستريت جورنال وقد تكون الوطأة هائلة على الاقتصاد العالمي.ففي العام 2024 استوردت الولايات المتحدة حوالى 3300 مليار دولار من البضائع.وقالت رئيسة المصرف المركزي الأوروبي كريستين لاجارد الأربعاء في تصريحات لإذاعة إيرلندية إن ما سيعلنه ترامب «لن يكون في صالح الاقتصاد العالمي، لن يكون في صالح أولئك الذين يفرضون الرسوم الجمركية ولا أولئك الذين يردّون عليها (عبر فرض رسوم مضادة). هذا سيلحق اضطرابا بعالم التجارة كما نعرفه».أما في ألمانيا، فقال المتحدث باسم الحكومة شتيفن هيبسترايت «إن تكاليف الحرب التجارية لا يتحملها طرف واحد، بل قد تصبح تكلفتها باهظة على كلا الجانبين»، مضيفا أن برلين «مستعدة وراغبة في التفاوض على المستوى الأوروبي مع الولايات المتحدة» لتجنب ذلك.وكان الرئيس الجمهوري البالغ 78 عاما وعد الاثنين بأنه سيكون «لطيفا جدا» مع شركاء بلاده التجاريين، محافظا على نهجه المتقلب الذي يصعب التكهن به.وحاول شركاء الولايات المتحدة الاستعداد للصدمة باعتماد خطاب حازم وفي الوقت نفسه إبداء استعداد للحوار واتخاذ مبادرات تهدئة.وأعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن بلاده ستكون «متأنية جدا» في ردها على «الإجراءات غير المبررة التي تتخذها الحكومة الأميركية».من جهته، شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الأربعاء على أن لندن تستعد لاعتماد «مقاربة هادئة وبراغماتية» حيال الرسوم الجديدة.وقال ستارمر للنواب البريطانيين «مصلحتنا الوطنية ستكون دائما الدافع لقراراتنا، ولذلك نحن مستعدون لكل الاحتمالات ولا نستثني أيا منها».وأفادت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية صوفي بريما بأن الاتحاد الأوروبي سيرد «قبل نهاية أبريل» على الرسوم الجمركية التي من المتوقع أن تعلنها واشنطن.وقالت بعد اجتماع للحكومة «سيكون هناك ردان. الأول سيُتخذ في منتصف أبريل، ويتعلق بالرد على الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل على الصلب والألمنيوم، ثم ستتم دراسة مفصلة، بحسب القطاعات، على أن يُعلن الاتحاد الأوروبي عن قرار أوروبي قبل نهاية أبريل، بشكل متسق وموحد وقوي».وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين «لا نريد بالضرورة اتخاذ إجراءات انتقامية... لكن لدينا خطة قوية إذا اقتضى الأمر».وتأمل بعض الدول الحصول على معاملة أكثر مراعاة، على غرار فيتنام التي خفضت رسومها الجمركية على مجموعة من السلع في محاولة لاسترضاء واشنطن.وتسعى دول مصدرة كبرى أخرى لعقد تحالفات تمكنها من اكتساب وزن بمواجهة واشنطن.وفي هذا السياق أعلنت بكين وطوكيو وسيول «تسريع» مفاوضاتها من أجل التوصل إلى اتفاق تبادل حر.سياسيا، لا يستطيع ترامب أن يتراجع تماما عن فرض الرسوم الجمركية التي وصفها بأنها «أجمل كلمة في القاموس»، بعدما روّج لها على أنها عصا سحرية قادرة على النهوض مجددا بالصناعة الأمريكية وإعادة التوازن إلى الميزان التجاري وسد العجز في الميزانية.وترامب المعجب بالنهج الحمائي المطبق في الولايات المتحدة في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، بستخف بالمخاوف بشأن مخاطر التضخم وانهيار البورصات، وهو الذي انتخب بناء على وعد بخفض كلفة المعيشة على الأمريكيين.