شهدت منصات التواصل الاجتماعي في دولة الإمارات خلال عطلة عيد الفطر انتشاراً واسعاً لصور العيد المولّدة عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، ظهرت بأسلوب فني مستوحى من استوديو الرسوم المتحركة الياباني (غيبلي).
وأقبل مستخدمون مواطنون ومقيمون، على تحويل لحظاتهم الاحتفالية إلى صور فنية تجمع بين المظاهر التراثية الإماراتية، مثل «المخور» و«الكندورة»، والخلفيات الحالمة التي تميّز أسلوب أفلام الأنمي.
ولاقى التوجه الرقمي الجديد تفاعلاً واسعاً، واعتُبر وسيلة مبتكرة لتوثيق أجواء العيد، من خلال الجمع بين العناصر التقليدية واللمسات الخيالية، في إطار من التفاعل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة التي تضفي طابعاً جديداً على المحتوى البصري للمناسبات الاجتماعية.
وظهر في الصور أطفال وشباب وشابات وهم يرتدون الزي الإماراتي التقليدي داخل مشاهد فنية خيالية وطبيعية، وتم إنتاج هذه الصور باستخدام أدوات، مثل «Midjourney» و«Playground AI»، التي تتيح للمستخدم إدخال وصف نصي بسيط، لتوليد صورة فنية خلال ثوانٍ معدودة.
وأكّد عالم بيانات ومحاضر في كليات التقنية العليا، المهندس محمد الشحي لـ«الإمارات اليوم»، أن «ترند تحويل الصور بأسلوب استوديو (غيبلي) خلال عيد الفطر لهذا العام مثّل لحظة فارقة تجمع بين التقنية والثقافة الشعبية، إذ أظهر كيف يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة أن تضفي أجواء من البهجة والإبداع على مناسبة اجتماعية، وكيف أصبحت التقنيات جزءاً من التفاعلات اليومية».
وأضاف أن «هذه التجربة فتحت المجال أمام مزيد من التوجهات المشابهة مستقبلاً، وربما نشهد خلال الأعياد والمناسبات القادمة تقنيات جديدة تمزج الواقع بالخيال بطرق مبتكرة».
واستدرك قائلاً إن هذه التجربة تحمل أيضاً جانباً يتعلق بالوعي الرقمي «فالاستمتاع بمشاركة الصور المعدلة لا يجب أن ينسينا أهمية الاطلاع على سياسات الخصوصية، وفهم آلية استخدام البيانات، فالخدمات المجانية في الأغلب تعتمد على جمع وتحليل البيانات الشخصية، ما يستدعي من المستخدمين الحذر واتباع إجراءات وقائية، مثل تعطيل خيارات استخدام الصور في تدريب النماذج، والتأكد من سياسات التخزين والحذف».
وأكّد الشحي أن «التطور السريع في مجال الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات أخلاقية تتطلب توازناً بين الاستفادة من الابتكارات الحديثة وحماية الخصوصية»، لافتاً إلى ضرورة أن يعي المستخدم حقوقه الرقمية، وأن تتحمل الشركات المطورة مسؤولية توضيح كيفية التعامل مع بيانات المستخدمين، «بما يضمن تجربة آمنة وممتعة».
وبيّن أن الصور المرفقة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي تُعدّ مصادر ثمينة لتدريب النماذج المستقبلية، وفي الأغلب يتم الاحتفاظ بها واستخدامها من دون وعي حقيقي من المستخدم، مشيراً إلى أن «المطلوب ليس فقط الاستمتاع بالتقنية، بل التعامل معها بوعي ومسؤولية».
وقالت المواطنة مريم السويدي إنها اعتادت الامتناع عن مشاركة صورها العائلية عبر منصات التواصل الاجتماعي، حرصاً على الخصوصية، إلا أن هذا الترند أتاح لها وسيلة مختلفة ومريحة للتعبير عن فرحتها بالعيد.
وأضافت: «حوّلت صورة عائلية لي ولأطفالي إلى لوحة فنية بأسلوب الأنمي، احتفظت بتفاصيل الملابس الإماراتية والأجواء الاحتفالية»، مشيرة إلى أن التقنية وفّرت بديلاً آمناً وجميلاً لمشاركة لحظات العيد مع الأصدقاء والأقارب بطريقة جديدة ومختلفة.
من جهته، قال مصمم الغرافيك الإماراتي خالد البلوشي إن «الذكاء الاصطناعي أتاح توثيق اللحظات بطريقة فنية متقنة من دون الحاجة إلى أدوات تصوير احترافية أو مهارات تصميم متقدمة، كما أنه قدّم حلاً مثالياً للأشخاص الذين يفضلون الخصوصية، من خلال تحويل ملامحهم إلى شخصيات كرتونية أنيقة تحافظ على الطابع الشخصي من دون الكشف عن الهوية».
وأضاف أن هذا الترند يظهر كيف يمكن للتقنيات الحديثة أن تعزز الارتباط بالثقافة المحلية، عبر دمج الرموز التراثية مثل «الكندورة» و«المخور» في سياقات بصرية عالمية تلقى رواجاً بين مختلف الفئات العمرية.
وقالت مصممة الأزياء الإماراتية، ريم العوضي: «أصبح بإمكاننا تقديم تصاميمنا بأسلوب فني مميّز، ما يتيح للعملاء التعبير عن أنفسهم بحرية أكبر من دون المساس بخصوصيتهم، ويتيح استكشاف طرق جديدة في التسويق والتفاعل مع الجمهور».
0 تعليق