تنوّع الأنشطة الاقتصاديّة يؤثر على الثروة المائية

تورس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تنوّع الأنشطة الاقتصاديّة يؤثر على الثروة المائية, اليوم الأربعاء 26 مارس 2025 01:45 مساءً

تنوّع الأنشطة الاقتصاديّة يؤثر على الثروة المائية

نشر في الشروق يوم 26 - 03 - 2025

2348672
التّحدّيات الرّاهنة المتعلّقة بمجابهة ندرة المياه وتدهور نوعيتها بسبب ازدياد الاستهلاك وتطوّر وتنوّع الأنشطة الاقتصاديّة المرتبطة بها إضافة إلى تواتر فترات الجفاف (8/9 سنوات)، أدت الى تراجع مخزون السّدود (35.5% حاليا) وتدني منسوب الموائد المائيّة الجوفيّة ونضوب العديد من الآبار العميقة في ظلّ التّغيّرات المناخيّة التّي تعيشها البلاد التّونسيّة والمنطقة والعالم ككل.
وحتم هذا الوضع التوجه نحو استعمال الموارد المائيّة غير التّقليديّة وخاصّة منها المياه الجوفيّة المالحة ومياه البحر بعد تحليتها واستخدام مياه الصّرف الصحي المعالجة للرّي والاقتصاد في الماء على مستوى جميع الاستعمالات سواء كانت منزليّة، أو صناعيّة، أو سياحيّة، أو فلاحيّة، خيارات هامّة تفرضها رهانات المستقبل.
يأتي ذلك ضمن تأكيد عز الدّين بن الشّيخ وزير الفلاحة والموارد المائيّة والصّيد البحري لدى إشرافه على الاحتفاء بفعاليات اليوم العالمي للمياه الموافق ل 22 مارس من كلّ سنة، حيث انتظم يوم أمس الثلاثاء لقاء إعلامي وتحسيسي تحت شعار "إدارة الطّلب على المياه بين الحدّ من ضياع المياه واستعمال المياه غير التّقليديّة"، بحضور الرئيس المدير العام للشركة الوطنيّة لاستغلال وتوزيع المياه وثلّة من قدماء الوزارة والخبراء في المجال وممثّلي جل الوزارات وعدد من ممثّلي الجمعيات النّاشطة في قطاع المياه وإطارات الوزارة.
وتضمّن اليوم عدّة مداخلات تمحورت بالأساس حول الوضعيّة المائيّة وأسباب اللّجوء الى المياه غير التقليديّة، وتحسين أداء الشّبكات للحدّ من فاقد المياه، وإعادة استخدام مياه الصّرف الصّحي المعالجة "مشروع تانيت"، وعرض تجارب نموذجية في الاقتصاد في الماء في مؤسسات اقتصادية.
وتتأكّد أهميّة هذه الخيارات من النّاحية الاجتماعيّة والاقتصاديّة إذا ما تمّ العمل على تطوير تكنولوجيات تمكّن من توفير مياه ذات جودة وكلفة مقبولة للمستهلك تحقق إحدى أهم الغايات المتعلّقة بالهدف السّادس من أهداف التّنمية المستدامة وهي حصول الجميع بشكل منصف على مياه شرب آمنة وميسورة الكلفة.
وفيما يتعلّق بالمجال الزّراعي، جرى التأكيد على أن تطوير مثل هذه الحلول يمكن أن يساهم في إنتاج مياه ذات مردوديّة اقتصاديّة وانتاجيّة هامّة ممّا يساهم في تعزيز الأمن الغذائي، علما أنّ استعمال الطّاقات المتجدّدة يمكّن من الضّغط على الكلفة ومن الحدّ من الآثار البيئيّة وهو ما سيمثّل فرصة هامّة لتمويل وتنمية وتطوير وتنويع مثل هذه الحلول.
وذكّر الوزير، بأنّ البلاد التّونسيّة كانت قد انطلقت منذ ثمانينات القرن الماضي في تحلية المياه الجوفيّة المالحة لاستعمالها لأغراض الشّرب خاصّة في مناطق الجنوب التّونسي التّي تتميّز بندرة المياه العذبة بها، مبيّنا أنّ الشّركة الوطنيّة لاستغلال وتوزيع المياه تستغل حاليا 15 محطة كما سيتم إنشاء 7 محطات تحلية مياه مالحة إضافيّة، وأنّه منذ سنة 2018 دخلت أول محطّة لتحلية مياه البحر حيّز الاستغلال (محطة تحلية مياه البحر بجربة) وتلتها محطتا تحلية مياه البحر بالزّارات وصفاقس بالإضافة الى محطّة سوسة التّي في طور الإنجاز.
وفي هذا الإطار، أكّد السيّد الوزير أنّ الرّؤية المستقبليّة تتّجه نحو مزيد الاعتماد على مياه البحر المحلاة لتوفير حاجيات البلاد من مياه الشّرب من خلال مواصلة إنجاز محطّات تحلية مياه البحر مع إدراج الطّاقات المتجدّدة.
وفيما يخص مياه الصّرف الصّحي، جرى التشديد على أن تونس دولة رائدة في مجال معالجة مياه الصّرف الصّحي وإعادة استخدامها، حيث حقّقت تقدما كبيرا منذ ستينيات القرن الماضي، وأنّ مساحة المناطق السقوية المروية بالمياه المعالجة بلغت 7590 هكتارا ولم تتعدّ نسبة إعادة استخدام المياه المعالجة في الري 8%، وسط وضع خطّة استراتيجيّة للنّهوض باستخدام المياه المعالجة في أفق 2050 تتناول كافّة جوانب وأشكال إعادة استخدام مياه الصّرف الصّحي المعالجة في مختلف القطاعات.
هذا ويعد التّحوّل الرّقمي والتّقنيات الرّقميّة بمثابة الرافعات للتّحوّل النّمطي وزيادة الشّفافيّة في قطاع المياه، باعتبار ما لها من دور كبير في دعم أساليب الإنتاج والاستهلاك نحو إدارة مائيّة فعّالة وذكيّة ومستدامة، سيما أنّ سلسلة القيم في دورة المياه تأخذ بالنّظر المواطن على وجه الخصوص كشريك رئيسي لمواجهة التّحدّيات المطروحة وتوجيه وعيه نحو تغيير سلوكي يرتكز على رصانة مائيّة مشتركة تمكّن من التّحكم في الطلب على المياه والاقتصاد فيه على مستوى كل الاستعمالات سواء كانت منزليّة أو صناعيّة أو سياحيّة.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.




إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق