استغربت نقابة المعلمين، في اجتماعًها، "السلبية التي صدرت في موقف اتّحاد المؤسّسات التربويّة الخاصّة، مع العلم أنّنا على تواصل مع بعض أعضائه، ونحن متوافقون معهم على وجوب انطلاق حوار بنّاء حول بعض النقاط في بنود القانون الجديد، من أجل التفاهم على آليات تطبيقه، ولا سيما حول صيغة تضمن حقوق جميع الأطراف، وخصوصًا بعد التأخّر في نشره لأكثر من سنة وثلاثة أشهر، وصدوره مع مفعول رجعي يحتّم تطبيقه من تاريخ الإصدار، ونحن بانتظار دعوة رسمة من نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، وبحضور وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي".
وأسفت النقابة "للعداء الكبير الذي قابلها به اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة، وغير المتوقّع تجاه حقوق المعلّمين المتقاعدين، وهذا التشدّد في منع تمويل صندوق التعويضات، على رغم مناشداتنا المتكرّرة لأعضائه بوجوب الجلوس على طاولة حوار واحدة، والتفاهم حول آليات واضحة لتمويل صندوق التعويضات من دون أي تجاوب، بدءًا من رفض تجديد البروتوكول الذي وقّعناه مع الاتحاد برعاية وزير التربية السابق عباس الحلبي، أو لجهة عدم التزام عدد كبير من المؤسسات بتسديد المستحقات وفق المرسوم الأخير، مع العلم أنّ العديد من المدارس الخاصة اقتطعت الحسومات من رواتب المعلمين من دون تسديدها للصندوق. واليوم يواجه الاتحاد مجددًا القانون الجديد، في نيّة واضحة بمحاولة ضرب صندوق تعويضات المعلمين، عبر رفض الحوار ورفض تطبيق القانون الجديد ومحاولة الطعن به".
وأكدت النقابة أنها "لن تتراجع قيد أنملة عن حقوق المعلّمين في الملاك، ولا عن حقوق الأساتذة المتقاعدين، وتذكّر بأنّ المعلم يعلّم منذ ستّ سنوات بما يشبه المجّان، وبظروف ماديّة صعبة جدًا، ومن دون ضمانات، وأنّ تعويضات الزميلات والزملاء المعلّمين قد تبخّرت، وماذا بعد؟ هل يستمرّون بالتعليم براتب لا يليق بالرواتب، ومن دون تعويض نهاية خدمة؟ هل نستمرّ بالتعليم وصندوق التعويضات شبه مفلس؟ كذلك صندوق تقاعد المعلمين؟ ما البديل يا سادة عن القانون الجديد؟ لماذا تتقاضى المدارس أقساطها بالدولار النقدي وبمبالغ طائلة وترفض دفع مساهماتها في صندوق التعويضات جريًا على العادة قبل عام 2019؟".
ولفتت الى انه "يحتاج تقديم مراجعة الطعن أمام المجلس الدستوري إلى توقيع عشرة نواب، وهذا حق دستوري، لكن توضيحًا للحقائق والوقائع، فإنّ أي توقيع للسادة النواب الذين نحترم ونجلّ سيكون توقيعًا على تجويع آلاف المعلّمين من عاملين في الملاك ومتقاعدين، وسيكون تهرّبًا من المسؤوليّة تجاه هؤلاء وعددهم يتخطّى الخمسين ألف معلم في التعليم الخاص، وسيدفع النقابة إلى التصعيد الحتميّ دفاعًا عن الحقوق، لأننا لن نرضى باستمرار الواقع المُهين للتربية والتعليم ولحقوق المعلمين، وليعلم السادة النواب أنّ هناك خمسة آلاف أستاذ متقاعد يموتون جوعًا منذ عام 2019، وأنّ آلاف الأساتذة في التعليم الخاص لا يتقاضون أكثر من نصف قيمة راتبهم الفعلي، وأن تعويضاتهم قد فقدت قيمتها أيضًا، وأنّ المدارس الخاصة تتقاضى أقساطها بالدولار، وهذا يعني أنّ الطعن سيكون طعنًا بحقوق المعلّمين في لبنان وبعائلاتهم، وبمستقبلهم في هذه المهنة التي نؤدّيها بكلّ أمانة، على رغم كورونا الذي أرغمنا على التعليم من بعد، وعلى رغم الأزمة المالية وانعدام قيمة الرواتب والتعويضات، وعلى رغم الظروف الأمنية وبخاصة الحرب الأخيرة، ومع ذلك فنحن مستمرّون، لكنْ أن يُطعن في حقوقنا الدنيا ومن نواب الوطن المؤتمنين على حقوق المواطن، فهذه كارثة يا سادة".
ودعت النقابة المعلمين إلى "وعي خطورة هذه المرحلة ودقّتها على حقوقهم، وإلى الاستعداد للدفاع عن حقّهم بحماية رواتبهم الحالية والتقاعدية، وصندوق تعويضاتهم، بجميع الوسائل الديمقراطية المتاحة في حال رفض اتحاد المؤسسات الحوار ولجأ إلى الطعن بمواد القانون، كما تضع لجان الأهل أمام مسؤولياتهم، وبخاصة أنّهم يدفعون الأقساط بالدولار، في حين تتمسّك المدارس بهذه المبالغ، ولا تدفع للمعلم المداخيل المستحقة لتأمين معيشته بالحدّ اللائق، كما وإنها ترفض أن تدفع لصندوق التعويضات المساهمات كما كانت تفعل عام 2019".
0 تعليق