نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
سيرا على الأقدام.. سكان رفح يروون ألم ومرارة النزوح, اليوم السبت 5 أبريل 2025 06:51 صباحاً
ومنذ أول أيام عيد الفطر بدأ الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية بحي تل السلطان غربي رفح، وامتدت لتطال جميع مناطق المدينة، فيما وصلت أوامر الإخلاء الإسرائيلية للسكان لمشارف مدينة خان يونس، وبعض مناطق من المواصي.
ومنح الجيش الإسرائيلي السكان ساعات قليلة لإخلاء المدينة، حيث بدأ عملية عسكرية برية تطال المناطق الشمالية لرفح، وهي المناطق التي لم تنفذ بها أي عمليات من قبل، فيما تشير التقديرات إلى أن إسرائيل تعمل على توسعة المنطقة الأمنية لمحور فيلادلفيا الذي يربط قطاع غزة بمصر.
مفاضلة بين الأمتعة
وقال محمد أبو الروس، أحد النازحين حديثًا من رفح، إنه ومع صدور أوامر الإخلاء اضطر لتجهيز جميع أغراضه وحاجياته والبحث عن وسيلة مواصلات للانتقال إلى منطقة المواصي غربي القطاع، مشيرًا إلى أنه بصعوبة بالغة اتفق مع سائق شاحنة لنقله لمنطقة النزوح.
وأوضح أبو الروس، لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن "السائق طلب حوالي 700 دولار أميركي مقابل نقله وعائلته، واشترط أن ينقل عائلة أخرى بنفس الوقت"، مشيرًا إلى أنه بالرغم من الشروط الصعبة إلا أنه وافق على ذلك.
وأضاف: "للأسف لم يحضر السائق في الموعد المتفق عليه، واعتذر عن عدم مقدرته عن ذلك بسبب نفاد الوقود وحاجته لرفع السعر على إثر ارتفاع أسعار الوقود بالسوق السوداء"، مبينًا أن ما طلبه السائق يفوق قدرته المالية.
وتابع "اضطررت للنزوح سيرًا على الأقدام لعدة كيلو مترات مع حمل عدد قليل من الأمتعة والحاجيات الضرورية للغاية"، مستكملًا "اضطررنا للمفاضلة بين أغراضنا والتخلي عن أي أمتعة ثقيلة من أجل النجاة بأرواحنا وأرواح أطفالنا".
استغلال الحاجة
وأكد خالد أبو كميل، أحد سكان رفح، أن "عدد قليل من الشاحنات وسيارات النقل التي تعمل على إجلاء السكان من مدينة رفح"، لافتًا إلى أن سائقي الشاحنات يتعمدون استغلال حاجة السكان للنزوح والمطالبة بأسعار خيالية.
وقال أبو كميل، لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن "الأسعار التي يطالب بها سائقي الشاحنات مرهقة، ودفعته وجميع أفراد أسرته وجيرانه للاتفاق على النزوح سيرًا على الأقدام"، متابعًا "وجهنا مشقة استثنائية في رحلة النزوح".
وزاد: "أجبرنا بسبب الحرب في غزة على النزوح لعشرات المرات، وأرهقنا ماليًا ونفسيًا من النزوح المتكرر، وأطفالنا كبروا قبل أوانهم"، مشيرًا إلى أن الانتقال من المدينة لخان يونس كان لساعات طويلة وبصعوبة بالغة للغاية".
واستكمل: "أطفالنا لم يحتملوا مشقة الانتقال سيرًا على الأقدام، وحتى العربات التي تجرها الحيوانات طالب أصحابها بمبالغ فوق طاقاتنا من أجل نقلنا للمناطق التي يصنفها الجيش الإسرائيلي بالآمنة"، مستطردًا "من يهرب من الموت بسبب القصف يموت قهرًا بسبب صعوبة الحياة".
قرار نهائي
وقال أحمد أبو الحمص، إنه منذ اللحظة الأولى من صدور أوامر الإخلاء الإسرائيلية قام بتفكيك الخيمة التي نصبها بجوار منزله المدمر بحي الجنينة شرقي رفح، ونزح سيرًا على الأقدام مع زوجته و5 من أبنائه، ووالدته المسنة.
وأوضح أبو الحمص، لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن "قراره بهذا الشأن كان نهائيًا لأنه ومع تجارب النزوح السابقة تعرض للاستغلال الشديد من قبل سائقي الشاحنات، علاوة على عدم التزامهم بالمواعيد التي يتفقون عليها مع النازح".
وأضاف: "اثنين من أشقائي قرروا البقاء في المدينة لعدم مقدرتهم على النزوح سواء سيرًا على الأقدام أو دفع تكاليف النقل"، مشيرًا إلى أنه عانى الأمرين في رحلة نزوحه خاصة مع نزوح والدته معه، والتي لا يمكن لها السير بسهولة.
واستكمل: "كنا نضطر للسير بشكل بطيء، ما زاد الوقت لدينا في النزوح عن آخرين، وصادفنا خلال سيرنا الآلاف من الذين اتخذوا ذات القرار"، قائلًا "تُركنا نعاني مرارة النزوح وحدنا ولم يقدم لنا أي طرف المساعدة اللازمة".
ووفق التقديرات الفلسطينية، فإن عدد سكان رفح يبلغ حوالي 300 ألفًا، في حين استوعبت المدينة خلال فترة الحرب وقبل بدء العملية العسكرية الإسرائيلية بداخلها نحو مليون ونصف المليون من النازحين من مختلف مناطق القطاع.
ومنذ مايو الماضي، بدأ الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية واسعة في المدينة استمرت نحو 9 أشهر، وهي الأطول خلال الحرب مع حركة حماس بغزة، فيما لم يوقف عملياته العسكرية بالمدينة خلال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.
وبسبب استمرار العمليات العسكرية والدمار الكبير الذي حل بالمدينة، لم يتمكن عدد كبير من السكان من العودة لرفح، واضطروا للبقاء في الخيام بمناطق المواصي وخان يونس ودير البلح وسط القطاع، فيما نزح من اتخذ قرار بالعودة خلال اليومين الماضيين.
0 تعليق