“…لا تستخفوا بما نقول، اعلموا أن هذه المقاومة موجودة وحاضرة وملتزمة في هذه المرحلة بالاتفاق، لكن إذا لم تلتزم إسرائيل نهائيًا، ولم تتمكن الدولة اللبنانية من تحقيق النتيجة المطلوبة على المستوى السياسي، فلن يكون أمامنا إلا العودة إلى خيارات أخرى لا تنسجم مع الوضع الحالي، ولا تُكرّس المعادلة التي تريدها إسرائيل… لن نسمح لأحد أن يسلبنا حياتنا، وأرضنا، وعزّتنا، وكرامتنا، ووطنيتنا، لن نسمح على الإطلاق. لن نسمح لأحد أن يحرمنا قوتنا وإمكاناتنا في مواجهة هذا العدو”، بهذا الكلام رسم الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم معالم المرحلة القادمة في كلمته بمناسبة يوم القدس العالمي في 29-3-2025.
وأكد الشيخ قاسم أنه لا يمكن القبول بأن يأخذ العدو الإسرائيلي اليوم بالضغوط العسكرية والسياسية وغيرها، ما عجز عن تحقيقه ليس فقط خلال العدوان الأخير على لبنان ومعركة “أولي البأس“، وما سبقه من معركة الإسناد لغزة، بل ما عجز عن تحقيقه منذ ما يقارب الـ25 عامًا، أي منذ تاريخ اندحاره عن غالبية الأراضي اللبنانية جراء ضربات المقاومين المتواصلة، بعد أن عجزت كل أشكال الضغوط الدولية والدبلوماسية والسياسية وحتى القرارات الأممية عن تحرير لبنان، فكانت النتيجة الطبيعية هروب المحتل جراء القوة المسلحة المناضلة لأبناء الأرض.
واليوم، القاعدة الطبيعية والتاريخية ما تزال ثابتة بأن أي احتلال إذا استمر ولم تفلح المساعي والضغوط الدبلوماسية والسياسية في تحقيق التحرير، فستعود المقاومة لإتمام الواجب. وبالتالي، فإن العدو مهما حاول تغيير قواعد المعركة، فإن القاعدة الراسخة هي أن الشعب ومقاومته سيتحركون للدفاع والتصدي وصولًا للتحرير وإعادة رسم المشهد ومعادلات الردع، على الرغم من قساوة التضحيات التي قدمتها المقاومة. إلا أن الأساس هو البقاء والثبات والتوازن القائم، فطالما أن المقاومة بقيت واستمرت وتتمتع بالوزن الكافي، فإن القدرة على الرد ستكون حاضرة في الوقت المناسب عندما تقرر قيادة المقاومة ذلك، دون أن يستطيع العدو جرّها إلى معارك على توقيته وضمن ظروفه وشروطه، بل بحسب ما تقرره المقاومة وفق خططها وبرنامجها.
وكل ما يجري اليوم يؤكد أن العدو الإسرائيلي هو في موقع العدوان ولا يلتزم بأي عهود، كما أن ما يحصل من “ضوء أخضر” أميركي للعدو بالاعتداء على لبنان يؤكد المؤكد أن واشنطن ليست طرفًا محايدًا ولا وسيطًا نزيهًا كي يلعب دور الوسيط بين الضحية والمعتدي. فهذه الإدارة الأميركية التي يُنتظر منها أن تردع العدو، تقوم بعكس المأمول منها من قبل البعض في لبنان، وتتحلل بكل بساطة من التزاماتها، ما يطرح تساؤلات بديهية لكل من يطالب المقاومة بالتوقف عن نشاطها وتسليم سلاحها وتعرية لبنان من عناصر قوته: كيف سيتم الاعتماد على الولايات المتحدة وغيرها من الدول والمجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية أو الدولية لحماية لبنان؟ ومن يضمن ألّا تتحلل كل هذه الجهات من تعهداتها لحماية لبنان وردع العدو الاسرائيلي كما تفعل اليوم الإدارة الأميركية؟
وفي السياق، قال حزب الله في بيان له يوم الخميس 3-4-2025: “… تأتي الاعتداءات الإسرائيلية المتمادية على لبنان والضغوط الأميركية المتواصلة من خلال تغطية هذه الجرائم ومن خلال المبعوثين الذين يحملون الشروط الإسرائيلية لفرضها علينا”، ولفت إلى أن “هذا التصعيد الخطير يضع كل دول المنطقة وشعوبها أمام مسؤوليات تاريخية تفرض عليها التوحد في مواجهة هذه المخططات الخطرة التي تهدد الجميع”، وأكد أن “المعادلة اليوم واضحة: إما المواجهة أو الاستسلام لمخططات العدو التي لا تهدف إلا لإخضاع المنطقة وتركيعها والهيمنة على شعوبها ومقدراتها”.
فانطلاقًا مما يرتكبه العدو في كل المنطقة، تبقى الخيارات واضحة لدى المقاومة الحكيمة الصابرة الثابتة التي لا ترد بانفعال وتسرع، للتأكيد على ضرورة مواجهة مؤامرات العدو أيا كان شكلها ومهما كانت الضغوط والتحديات، لأن البديل البديهي لترك ذلك سيكون الاستسلام أمام هذه المخططات والخضوع لإرادة المحتل، وهذا ما يأباه شرف المقاومة والقوافل النورانية للشهداء من القادة والمجاهدين وتضحيات الجرحى وعائلاتهم وأهل وشعب المقاومة.
المصدر: موقع المنار
0 تعليق