تشهد التجارة العالمية تحولات استراتيجية كبرى، بعدما كشفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية جديدة على عدد من الدول حول العالم، من بينها المغرب، حيث تظهر الأرقام تفاوتا ملحوظا في هذه الرسوم بين المملكة وباقي بلدان المغرب العربي، مما يعكس طبيعة العلاقات السياسية والاقتصادية بين واشنطن والرباط.
وتحتم هذه المتجدات المتلاحقة على المملكة التكيف بسرعة وليونة، حيث قال الخبير والمحلل الاقتصادي محمد جدري، في تصريح خص به جريدة "أخبارنا": "أعتقد بأننا اليوم أمام تحولات استراتيجية في التجارة العالمية، حيث كنا في السابق نتحدث عن إزالة الحواجز الجمركية والعولمة، إلا أننا اليوم نشهد عودة إلى السياسات الحمائية، وهو تحول كبير قد يؤثر على التبادل التجاري بين الدول".
وأضاف جدري أن "هذه الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلنها ترامب تستهدف بشكل أساسي دولا آسيوية وأوروبية، ما يعني أن الأسعار العالمية ستشهد ارتفاعا ملحوظا، مما سيؤثر سلبا على المستهلكين الأمريكيين الذين سيضطرون إلى دفع أسعار أعلى للبضائع المستوردة".
أما فيما يخص المغرب، فيرى جدري أن "تأثير هذه الرسوم الجمركية سيكون محدودا على الاقتصاد المغربي، بل قد يفتح فرصا جديدة للمملكة التي تربطها مع الولايات المتحدة الأمريكية اتفاقية تبادل حر، مما يجعلها في وضع تنافسي قوي مقارنة بدول أخرى تعرضت لرسوم أعلى تصل إلى 46% أو أكثر".
وأشار المتحدث إلى أن "الصناعات المغربية، خصوصا الفوسفاط والنسيج والجلد، يمكن أن تستفيد من هذا الوضع عبر تصدير منتجاتها بأسعار تنافسية إلى السوق الأمريكية، مما قد يعزز الصادرات الوطنية ويرفع من عائداتها".
كما لفت إلى أن "الرسوم الجمركية المفروضة على الصين قد تدفع الشركات الصينية إلى توجيه استثماراتها نحو المغرب للاستفادة من اتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة، وهو ما قد يعزز مكانة المملكة كمركز صناعي وتجاري إقليمي".
ورغم هذه الفرص، حذر جدري من أن "العالم قد يواجه موجة تضخم خلال الأشهر المقبلة نتيجة ارتفاع أسعار السلع المستوردة، مما قد ينعكس على الأسواق العالمية، بما في ذلك السوق المغربية، التي تعتمد على واردات أمريكية في بعض المجالات".
وختم جدري حديثه بالتأكيد على أهمية تعزيز السيادة الاقتصادية المغربية من خلال التركيز على الأمن الغذائي، وحل مشكلات ندرة المياه وارتفاع أسعار المدخلات الفلاحية، إلى جانب تسريع التحول الطاقي والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتقليل التأثيرات الناجمة عن تقلبات أسعار النفط عالميا، كما شدد على ضرورة تطوير الصناعة الدوائية لضمان الأمن الصحي للبلاد.
يذكر أن مجموعة من المحللين الاقتصادييت أكدوا أن المغرب قادر في ظل هذه التحولات الاقتصادية الكبرى، على استغلال الظرفية الراهنة لتعزيز مكانته التجارية وتوسيع آفاقه الاقتصادية، شريطة اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الاقتصاد الوطني من أي تداعيات سلبية محتملة.
0 تعليق