عايد البطريرك غريغوريوس الثالث لحام المسيحيين والمسلمين بمناسبة عيدي البشارة والفطر، وقال: "في مناسبة هذين العيدين، أحدهما إسلامي والآخر مسيحي، أتوجَّه بهذه التهاني القلبية إلى الأخوات والإخوة مسيحيات ومسيحيين ومسلمات ومسلمين، تحملُ إليهم نفحات الإيمان المقدس، الذي نجده لا سيما في بشارة أمنا مريم العذراء سيدة البشارة".
وتابع: "أقتبس هذه الخواطر من كتاب صاحب السماحة الشيخ محمد عسيران (صيدا) بعنوان: "الصِّدّيقة مريم، والبشارة في القرآن الكريم" (عام 2017). وقد كتبتُ مقدمته، ومنها هذه المقاطع: وقال: "الشيخ محمد عسيران المحترم، لك جزيل الشكر مع التقدير الأخوي على هذه الكلمة الروحية في أمنا مريم العذراء، بعنوان "مُحبَّب"، وهو لقب جميل من ألقابها الكثيرة في القرآن الكريم، التوراة المقدسة، الإنجيل الإلهي، وفي تقوى الكنيسة على مدى أجيالها. مريم، على مثال ابنها السيد المسيح، تجمع ولا تفرّق، ولبنان بلد الإيمان، يجمع ولا يفرّق! إنه رسالة! وقد عبّر عن رسالته الفريدة بأن جعل من عيد بشارة السيدة مريم العذراء، عيدًا لبنانيًا، يجمع جميع طوائف لبنان في بوتقة روحية".
وأضاف: "وفيما نعيش معًا في هذا العيد، لا بد أن نتذكر بأن لبنان هو رسالة وبشارة، يحتاج إلى أن يعي هذا الدور في الداخل والعالم العربي والعالم ككل. دعونا نتوجه جميعًا نحو هذه الرسالة ونكون موحدين في إيماننا. إن هذا اللقاء حول السيدة مريم العذراء، هو دعوة للالتزام بقدسية هذا العيش النيّر، وزرع هذه القيم في قلوب أبنائنا، من خلال قبول الآخر المختلف دينيًا واحترامه، وهو إرثٌ وطنيٌ منوطٌ بإرادتنا في الحفاظ عليه في وجه التيارات التي تهدد منطقتنا".
وفي الشهر السادس، أرسل الله الملاك جبرائيل إلى مدينة في الجليل تسمَّى الناصرة، إلى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف، واسم العذراء مريم. فدخل إليها وقال: "إِفْرَحي، أَيَّتُهَا المُمْتَلِئَةُ نِعْمَةً، الرَّبُّ مَعَكِ". فداخلها اضطراب شديد لهذا الكلام، وسألت نفسها ما معنى هذا السلام. فقال لها الملاك: "لا تخافي يا مريم، فقد نلتِ حُظْوَةً عند الله. فَسَتَحْمِلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا وتسَمِّينَهُ يَسُوعَ". (لوقا 1: 26-38) وتابع: "البشارة في القرآن الكريم (سورة آل عمران): "وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ". (آل عمران: 36). هذه الآيات القرآنية تتوافق مع التقليد الذي يذكره القديس يعقوب في القرن الثاني للمسيح، والذي يروي كيف تم تكريس مريم العذراء في هيكل الرب منذ طفولتها".
واستشهد البطريرك لحام بما كتبه الشيخ عسيران في كتابه: "عسى أن تكون مريم وابنها همزة الوصل بين اللبنانيين الذين ازدحمت قواميسهم بهمزات القطع، وقضّت مضاجعهم الهزات الأمنية والمشاحنات الطائفية والمذهبية. إن الإنسانية ذات أصل واحد، وهذا مدعاة للتعاون والتعايش لا للتصادم. إذا أضفنا أن هذا الإنسان مكرّم عند الله، فإن ذلك يؤكد على حتمية التعايش مع الآخر وفق الأصل الإنساني وكرامته عند الله. عساها تكون بشارة خلاص لجميع بني البشر، عساها بشارة انبلاج فجر جديد يبدد الظلمة عن القلوب ويضيء في النفوس شمعة الأمل والحب والسلام".
وختم: "وأخيرًا، أرفع مع التهنئة بعيد الفطر السعيد، تهنئتي بعيد بشارة السيدة مريم العذراء، آملاً أن يكون هذا العيد مصدرًا للمحبة والسلام بين الجميع".
0 تعليق