نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حرب ترامب على السيارات.. مقامرة اقتصادية تهدد السوق العالمية, اليوم الجمعة 28 مارس 2025 09:03 صباحاً
هذه الخطوة التي يسعى ترامب من خلالها إلى جمع 100 مليار دولار كإيرادات إضافية، جاءت على حساب كبار اللاعبين في السوق، حيث تراجعت أسهم "تسلا" بخسائر بلغت 74 مليار دولار، فيما انخفضت أسهم "جنرال موتورز" بنسبة 8 بالمئة و"فورد" بنسبة 5 بالمئة.
السيارات والتكنولوجيا في مرمى النيران
لم يكتف ترامب باستهداف صناعة السيارات، بل وسع نطاق المواجهة ليشمل قطاع التكنولوجيا، حيث أدرج أكثر من 50 شركة صينية في القائمة السوداء، مما أدى إلى موجة بيع مكثفة في وول ستريت، متسببة في خسائر بلغت 512 مليار دولار لأكبر سبع شركات تكنولوجية أميركية. هذه القرارات تطرح تساؤلات حول مدى قدرة الاقتصاد الأميركي على تحمل تداعيات المواجهة مع القوى الاقتصادية العالمية.
ترامب يعزل أميركا اقتصاديًا
في حديثه لبرنامج "بزنس مع لبنى" على "سكاي نيوز عربية"، حذر مازن سلهب، كبير استراتيجيي الأسواق في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في BDSwiss، من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى عزلة اقتصادية للولايات المتحدة. وقال: "ترامب يخاطر بوضع الولايات المتحدة في مواجهة مباشرة مع جميع القوى الاقتصادية الكبرى، بما في ذلك الصين، الاتحاد الأوروبي، اليابان، وكندا. هذه الدول لن تقف مكتوفة الأيدي، ومن المتوقع أن ترد بإجراءات مضادة تزيد من تعقيد المشهد التجاري".
وأشار سلهب إلى أن "الولايات المتحدة قد تجد نفسها مضطرة للتفاوض مع كل دولة على حدة، لكن هذا لا يعني أن بقية الدول لن تسعى إلى بناء تحالفات اقتصادية بديلة تقلل من الاعتماد على السوق الأميركية". وأضاف: "ما يفعله ترامب قد يكون محاولة لإعادة الهيمنة الاقتصادية الأميركية، لكنه لا يأخذ في الاعتبار التحولات التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال العقود الماضية".
المستقبل الغامض لصناعة السيارات الأميركية
يرى الخبراء أن الحرب التجارية التي يقودها ترامب قد تؤدي إلى تغيير جذري في صناعة السيارات. فمع ارتفاع تكلفة الاستيراد نتيجة الرسوم الجمركية، قد تجد الشركات نفسها أمام خيارين: إما نقل مصانعها إلى الولايات المتحدة، وهو خيار مكلف بسبب ارتفاع تكاليف العمالة والبنية التحتية، أو البحث عن أسواق بديلة بعيدًا عن الولايات المتحدة.
وأشار مازن سلهب خلال حديثه إلى أن "الشركات الكبرى لن تغامر بنقل مصانعها إلى الولايات المتحدة بناءً على سياسات قد تتغير بعد انتهاء فترة ترامب الرئاسية"، مؤكدًا أن "نقل هذه العمليات يتطلب استثمارات بمليارات الدولارات، وهو أمر غير مضمون في ظل المتغيرات السياسية والاقتصادية الحالية".
الملاذات الآمنة..الذهب والسندات في دائرة الضوء
مع تصاعد التوترات التجارية، بدأ المستثمرون في البحث عن ملاذات آمنة لحماية أموالهم من التقلبات. ويشير سلهب إلى أن الذهب سيظل الخيار الأول للمستثمرين في ظل عدم اليقين الاقتصادي، قائلاً: "الذهب ليس مجرد معدن نفيس، بل هو مؤشر على فقدان الثقة بالمنظومة الاقتصادية العالمية. في ظل الارتفاع المتوقع في مستويات الدين العالمي وتدخل الدول في أسعار الصرف، سيبقى الذهب الوجهة الأولى لحماية رؤوس الأموال".
أما فيما يتعلق بسوق السندات، فيرى سلهب أن "عوائد السندات الأميركية قد تتراجع في الأشهر المقبلة، خاصة مع المخاوف من دخول الاقتصاد الأميركي في مرحلة ركود. العوائد الحالية على السندات لعشر سنوات تبلغ 4.2 بالمئة، ولكن قد نشهد تراجعها إلى 4 بالمئة أو أقل إذا زادت الضغوط الاقتصادية".
ترامب بين الطموح والواقع: هل ينجح رهانه؟
لا شك أن ترامب يسعى لإعادة مجد الصناعة الأميركية، لكنه يواجه تحديات كبرى في تنفيذ رؤيته. فالعالم اليوم لم يعد كما كان في الستينات، وهناك قوى اقتصادية جديدة تتنافس على الهيمنة. إن الاعتماد على المستهلك الأميركي وحده لن يكون كافيًا لدعم هذه الرؤية، خاصة وأن الأسواق الخارجية تمثل جزءًا كبيرًا من مبيعات الشركات الأميركية.
يختم سلهب حديثه بتحذير واضح: "ترامب يراهن على استراتيجية محفوفة بالمخاطر. إذا استمرت هذه السياسات دون حلول واقعية، فقد تجد الولايات المتحدة نفسها في وضع اقتصادي صعب لن يكون من السهل الخروج منه". فالأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت هذه الحرب التجارية مجرد ورقة ضغط في مفاوضات أوسع، أم أنها ستقود الاقتصاد العالمي نحو أزمة غير مسبوقة.
0 تعليق