أشار عضو "تكتل الجمهورية القوية" النّائب الياس الخوري، خلال إفطار رمضاني في طرابلس، إلى أنّه "أول رمضان نعيشه بعد أن طوينا صفحة النظام السوري البائد والمجرم، وسقوط مشروع الدويلة في لبنان، ونسعى اليوم لبناء الدولة لكي تنتصر وينتصر معها الوطن والشعب كله بكل أطيافه، ولنرمي خلفنا كل الأحقاد والمشاريع الخارجية، ولنبني سويا لبنان الـ10452 كلومترا مربعا. ولنضع نقطة على السطر، ونبدأ معا ورشة إعمار الدولة القادرة القوية، دولة القانون، فلا غالب ولا مغلوب، بل مواطئون متساوون في الحقوق والواجبات، وتكون جميعا تحت سقف الدستور".
وأكّد أنّها "كانت رحلة طويلة من النضال والثبات على الحق، والوقوف إلى جانب المظلوم لا الظالم. وكان حزب "القوات اللبنانية"، ومعه كل الأحرار، رأس الحربة في هذه المواجهة . عالينا ما عانينا، لكننا لم تستسلم ولم نهادن يوما، لأننا لا نساوم على نصرة الحق وكما كنا رأس الحربة كنا ايضا صمام امان، وشهدنا لقضايا الحق والانسان . شهدنا لفلسطين وشعبها المعذب، قاومنا وناضلنا وصمدنا سلميا وسياسيا، لأجل إحقاق الحق، لانه بالنهاية "ما بصح إلا الصحيح".
ولفت الخوري إلى أنّ "اليوم، مع بداية عهد جديد وانتخاب الرئيس جوزيف عون، نرجو أن يستعيد لبنان عافينه، وأن يعود إلى حضنه العربي ومحيطه الطبيعي الذي يجمعنا معه التاريح والجذور واللغة".
وشدّد على أنّ "هذه الحكومة أمام مسؤوليات جسيمة، تتطلب إصلاحات مالية واقتصادية ملحة، وإعادة إعمار المناطق المدمرة، والالتزام بالقرارات الدولية التي تضمن استقرار لبنان، وحماية سيادته، وتأمين حدوده، وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني وسائر القوى الأمنية الشرعية، والتنفيذ الكامل والشامل والجدي للقرارات الدولية 1701 و1558 و1680".
وأضاف: "أما في طرابلس، فالتحديات كبيرة وتتطلب حلولا جدرية. كيف يمكننا الحديث عن مستقبل زاهر للمدينة في ظل التفلت الأمني وخوف الناس من التنقل في شوارعها ؟ يجب ضبط الأمن ومحاسبة الخارجين عن القانون، فأبناء المدينة يستحقون الحياة بفرح وهدوء. وليست الفوضى الأمنية وحدها ما يهدد حياة المواطن الطرابلسي، بل أيضا المشاكل البينية المؤمنة والمتراكمة الناتجة عن جبل النفايات، والمولدات وتلوث مياه البحر، والإهمال في صيانة الأبنية المتصدعة والآيلة للسقوط والمأهولة بالسكان".
كما ركّز الخوري على "ضرورة الإسراع بإطلاق الأعمال لفتح مطار القليعات، والمطالبة باستكمال شبكة المواصلات بين طرابلس وعكار، وربط المطار بمرفأ طرابلس، وإطلاق العمل بالمنطقة الاقتصادية، فإلى متى سيبقى هذا الملف مجمدا وإلى متى سيبقى المعرض مهملا؟ وكذلك مصفاة طرابلس؟ كل هذه المنشات يجب استثمارها وتفعيلها. أما عن قضية الموقفين، فقد أن الأوان لرفع الظلم عنهم وإحقاق العدالة، وإلغاء المحكمة العسكرية التي لطالما كانت أداة للاستهداف السياسي".
واعتبر أنّ "الاستحقاق البلدي هو الأهم، فلا بد أن تكون الانتخابات البلدية القادمة نقطة تحول، وعلينا أن ننظر إلى مستقبل العمل البلدي بمفهوم جديد يختلف عما كان سائدا، لا سيما في ظل تطبيق اللامركزية الإدارية كما ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري. علينا أن تكون جاهزين لهذا التحدي، لأن العمل البلدي سوف يستند إلى معايير صندوق النقد الدولي والمنظمات الدولية، وبالتالي، يجب أن يكون أعضاء المجلس البلدي بما يتناسب مع هذه المعايير ، من أصحاب الخبرة والكفاءة والاختصاص والمشهود لهم بالنزاهة والسيرة الحسنة".
ودعا جميع القوى السياسية إلى "عدم إخضاع الاستحقاق البلدي للتجاذب السياسي، بل جعله قرصة لاختيار الأكفا الخدمة المدينة. وليكن لنا مجلسا متجانسا يتمثل فيه خيرة شبابنا وشاباتنا، ومن مختلف فئات المجتمع الطرابلسي، دون استثناء أو إقصاء الأحد".
من جهته، رأى مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام، "أننا في حاجة اليوم للانتقال من المجاورة إلى المحاورة، ومن التعارف إلى التآلف، ومن التنوع إلى التنور، ومن التراشق إلى التحابب. فمجتمعنا لا ينقصه سوى أن يعيش بطبيعته النقية، وحين نفعل ذلك، نعيش في سلام ومحبة وسعادة، بل نتعاون ونتكاتف لبناء وطننا الغالي، خدمةً لشعبنا وأهلنا ومجتمعنا".
وبيّن أنّ "هذه هي طرابلس الحقيقية التي تترسخ هويتها يوماً بعد يوم، كما كانت دائماً، مدينة الانفتاح والتسامح. صحيح أن الحياة تمر بمراحل متفاوتة، فيها تحديات وصعوبات، ولكن تبقى طرابلس كما عهدناها، حاضنةً للجميع، نابضةً بمناخها الطيب وروحها المنفتحة".
بدوره، أشار رئيس اساقفة ابرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف، إلى "أنّنا نرجو في هذا الإفطار الرمضاني أن تتحقق القيامة والحياة الجديدة لكل فرد منا، ولا سيما لوطننا الحبيب لبنان".
وأكد أنّ "لا للخوف من الآخر. وما يُعرف في اللغات الأجنبية بـ"الزينوفوبيا" (Xenophobia)، أي الخوف من المختلف والغريب، ليس مجرد شعور طارئ، بل إيديولوجيا زُرعت في التاريخ المعاصر، ونشأت من فكر مخطط، لا ثقافي ولا إنساني، يهدف إلى تدمير الإنسان وتقويض العلاقات بين بني البشر، رغم اختلاف ثقافاتهم وأديانهم، وهم الذين يشكلون في جوهرهم عائلة واحدة في إنسانيتهم".
وأوضح سويف أنّه "إذا سُمح للخوف من الآخر أن يستوطن النفوس، فلن يكون ذلك في طرابلس، ولا في لبنان، ولا في هذا الشرق، ولا في أي بقعة من العالم، لأن هذا الخوف يقتل الروح البشرية، ويعيق أي إمكانية للتلاقي والتعاون".
وجزم أن "الإنماء في طرابلس ليس مجرد حاجة اقتصادية، بل هو مفتاح الأمان الاجتماعي والنفسي والروحي والقيمي والإنساني، وهو عنصر أساسي ينعكس إيجابيًا على مستوى الوطن كله. وهذا ليس مجرد أمل أو دعاء، بل هو مطلب وحق، خاصة في ظل وجود أحزاب وقوى سياسية قادرة على اتخاذ قرارات جريئة، والتصميم على التخطيط والتنفيذ. ونحن في حاجة اليوم إلى أن نرى بأعيننا، ونلمس بأيدينا، كي نؤمن بأن صفحة جديدة قد فُتحت، وإلا فسيبقى كل شيء كما هو... وعلى الدنيا السلام".
0 تعليق