نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أهداف الصواريخ "اليتيمة" يرسمها المسار الأميركي: من اجتماع اللجنة إلى استهداف الضاحية, اليوم الخميس 3 أبريل 2025 02:04 صباحاً
لم يكن توقيت إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتّجاه اسرائيل توقيتاً "لبنانياً"، هذا ما يمكن حسمه بالنظر إلى مواقف غالبية اللبنانيين المعنيين بعمل المقاومة والدفاع عن لبنان، بغض النظر عن هوية الفاعلين التي سنعود إليها في بحثنا، لأن السؤال الأساسي سيكون حول تكرار هذه الحوادث وأهدافها.
لمعرفة الأهداف لا بد من العودة إلى البداية، في اجتماع لجنة مراقبة وقف إطلاق النار الأخير فاجأ الجنرال الأميركي جاسبر جيفيرز الحاضرين بقوله أن اللجنة ستعلق عملها إلى حين البحث عن مسارات عمل منفصلة جديدة، وبعد أيام قليلة تبين للمسؤولين ماهية هذه المسارات من خلال الرسائل التي ارسلتها المبعوثة الأميركية مورغان اورتاغوس، فالمطلوب كان تشكيل ثلاث لجان تفاوضية بين لبنان واسرائيل تبحث ملف الأسرى، ملف النقاط الخمس المحتلّة، وملف تثبيت الحدود الجنوبية.
يومها كانت الرسالة الأميركية واضحة، إما القبول بالمسارات الجديدة وإما سترفع أميركا يدها عن العدو الإسرائيلي، وليتحمل لبنان المسؤولية. كان الموقف اللبناني الرسمي واضحاً أيضاً، فهو ضرورة التمسك بتطبيق القرارات الدولية القائمة ووقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي وفق ما ينص عليه القرار 1701، وبعدها لكل حادث حديث.
هكذا بدأ التصعيد، فكانت الصواريخ الأولى التي رافقها موجة تصعيد إسرائيلي كبير، يومها قال الأميركيون أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب طالب بنيامين نتانياهو بتحييد بيروت، وهنا كانت رسالة أميركية واضحة لبيروت بأن عدم الرضوخ سيعني رفع اليد الأميركية، فلم يرضخ لبنان الرسمي، وكانت موجة الصواريخ الثانية التي جاءت بنتيجتها ضربة الضاحية الجنوبية بعد أن سربت الإدارة الأميركية خبراً مفاده أن ترامب طالب بتحييد مرافق الدولة في بيروت، ويومها لم تنجح محاولات رئيس الحكومة نواف سلام بتحييد العاصمة من خلال اتصالاته مع الأميركيين.
إذا، الرسائل واضحة، وبالتالي أهداف الصواريخ كانت كذلك، ولو اختلفت مسميات من اطلقها وأهدافه الخاصة، فما أدّت إليه من نتائج كانت لصالح العدو الإسرائيلي حصراً وهو الذي يطمح لتبرير توسعة عدوانه أمام الرأي العام العالمي، وسانده بذلك الاميركيون الذين قالوا أن من حق اسرائيل الرد على عمليّة إطلاق الصواريخ وهي لم تخرق الإتفاق.
لم يكن يُفترض برئيس الجمهورية جوزاف عون أن يبرئ حزب الله من اطلاق الصواريخ ولو كان يقول الحقيقة الّتي تُزعج الولايات المتّحدة، وهذا يعني ان الأميركيين لا يعنيهم هوية من اطلق الصواريخ، خصوصاً أن اورتاغوس اعترفت بلسانها أن ليس حزب الله من أطلقها، وهذا يعني أيضاً أنه مع استمرار الوضع الراهن وبظل صمود لبنان على موقفه من التفاوض المباشر، فلا شيء سيمنع من تكرار هذه المحاولات، أو حتى التصعيد من دون تبريرات بحال لم تتيسر.
تحاول السلطات اللبنانية كشف التحقيقات التي تؤدي لمعرفة هوية مطلقي الصواريخ، ولكن ذلك لن يهمّ العدو ولا الأميركيين، فالمطلوب اليوم تكثيف الضغوط على لبنان للرضوخ، بغض النظر عن الوسيلة والكيفية.
0 تعليق