جواز سفرك أكثر من وثيقة

سعورس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
جواز سفرك أكثر من وثيقة, اليوم الاثنين 24 مارس 2025 09:57 مساءً

جواز سفرك أكثر من وثيقة

نشر بوساطة محمد بن مساعد العصيمي في الرياض يوم 24 - 03 - 2025

alriyadh
مع اقتراب موعد الإجازة، يبدأ البعض في التخطيط لرحلات ترفيهية لاكتشاف أماكن جديدة تتميز بجمال مناخها وطبيعتها. يتجلى الشعور بالرغبة في التعرف على ما هو جديد في كل تفاصيل هذه الرحلات. عندما نحزم حقائبنا استعدادا للرحيل، نتطلع بشغف إلى ما ينتظرنا. لكن الرحلة ليست مجرد زيارة لأماكن جديدة؛ إنها أيضًا تجربة غنية تُتيح لنا إعادة اكتشاف أنفسنا وفرصة لفتح أعيننا على عالم مليء بالقصص والثقافات المتنوعة.
السفر ليس مجرد عبور جغرافي، إنه أيضًا عبور داخلي، نكتشف فيه كم نحن صغار أمام اتساع الأرض، وكم نحن متشابهون رغم اختلافنا، يُعلّمنا أن ما نجهله ليس مخيفا كما نظن، وأن الآخر ليس خصمًا، بل مرآة تعكس شيئًا منا. في المدن البعيدة، لا نتعرف فقط على المعالم السياحية، بل نقرأ قصصاً غير مكتوبة. نلتقطها من نبرة البائع، وطريقة السير في الشوارع، وأنواع الأطباق والمأكولات المحلية، وحتى من صمت المارة. هناك، حيث لا يعرفنا أحد، نُعيد تعريف أنفسنا. لكنّ السفر، مع كل ما يمنحنا من بهجة، يحمل مسؤولية، نحن نُعرّف الناس ببلادنا من خلال سلوكنا وأسلوب حديثنا، واحترامنا للزمان والمكان والناس، نحن نقدم صورة لوطن كامل من خلال تصرفاتنا، ليس مطلوبًا من المسافر أن يكون دبلوماسيًا، لكن يكفي أن يكون إنسانًا واعيًا. أن يعرف أن لطفًا بسيطًا قد يُحدث فرقًا، وأن كلمة شكر بلغة محلية قد تُشعل دفء العلاقات، في كل وجه نلتقيه، هناك فرصة لصنع انطباع، وفي كل موقف عابر، إمكانية لترك أثر، فهل نُحسن اغتنامها؟ هل نُظهر أفضل ما فينا عندما لا يراقبنا أحد؟ السفر يُربّينا. يُعلّمنا كيف نُقدّر النِعم، ونتقبل الاختلاف، ونصغي أكثر مما نتكلم. نتعلم كيف نحافظ على هويتنا دون أن نفرضها، ونفتح قلوبنا دون أن نفقد أنفسنا، وحين نعود، لا نعود كما كنا. نرجع ونحن نحمل في أعماقنا ألوانا من البشر، وخرائط من المشاعر، وتجارب تُعلّمنا أن العالم واسع بما يكفي ليحتوي الجميع، وضيق بما يكفي ليضيق بالجهل والتعصب. في النهاية، الرحلة لا تنتهي عند لحظة الوصول. بل تظل تسكننا طويلًا، نرويها عندما يُسأل عنا، وتروي هي عنا عندما يُسأل عن بلادنا، لذا، لا يُنسى أن جواز السفر يحمل أكثر من اسم. إنه يحمل الثقافة، والقيم، وسُمعة الوطن. الابتسامة، واللطف، والاحترام هي ما تجعل من كل مسافر سفيرا في المعنى. فكل شخص، سواء كان سائحا أو زائرا او طالبا، لديه القدرة على أن يكون جزءًا من الصورة الجميلة التي تعكس وطنه.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.




إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق